الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » صلاة الجمعة لأهل السنة في إيران !

صلاة الجمعة لأهل السنة في إيران !

من المستغرب أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تنادي بالوحدة في العالم الإسلامي وقد رفعت رايتها وتدافع عن المسلمين خاصة وعن المستضعفين في العالم عامة لم تبذل حتی الآن جهودا إيجابية ومساعي مشكورة لحل هذه القضية المهمة، حتی ربما استغل مناهضوا الجمهورية الإسلامية هذه القضية وقد تطرحها وسائل الإعلام الخارجية لأغراضهم الباطلة.

 وقد تساءل وفود البلاد الإسلامية إلی إيران وكذلك تواجه وفود الجمهورية الإسلامية إلی سائر البلاد الإسلامية هذا السؤال؛ والإجابة علیه تبعث علی القلق؛ كما واجهت الفئة الإيرانية في مؤتمر دوحة للتقريب بين المذاهب الإسلامية بقضية عدم ترخيص الجمهورية الإسلامية لبناء مسجد لأهل السنة في طهران كتساؤل وتحدٍ بالجدّ ولم يستطع رئيس الوفد الإيراني أن يردّ علیه بإجابة مقنعة.

عرقلة إقامة صلاة الجمعة في مدرسة الباكستانيين لم تقض علی القلق الماضي بل زادت القلق والتذمّر والاضطراب وبعثت اليأس وخيبة الأمل في قلوب أهل السنة.

يعتقد راقم هذه السطور أن هذا الأمر يبعث علی القلق في أوساط المعتدلين من الشيعة فضلا عن الأوساط السنّية، ولم تعجب هذه القضية إلا مناوئي الثورة أو العنصريين والمتطرفين .

هذه القضية تثير تساؤلات عديدة في أذهان ناصحي الوحدة الاسلامية وأنصار الجمهورية الاسلامية ولابد من الإجابة علیها:
1- هل منع الدستور الإيراني بناء مسجد لأهل السنة في العاصمة ؟

2- لعله يعتقد البعض أن وجود مساجد لأهل السنة في طهران يتحدی الجمهورية الإسلامية ويهدد مصالحها، فما هو رأيهم حول كنائس اليهود والنصاري في طهران ؟ هل هي كذلك تهدد مصالح الجمهورية الإسلامية أم لا ؟ مع أن أهل السنة هم إخوتهم في الدين لا اليهود والنصاری !

3-  ماهي تجربة بلاد ومدن توجد فيها مساجد لكلا الفريقين ؟

4- هل تفكر كبار المسئولين وراجعوا أنفسهم أنها قد تنطمس التكاليف الكثيرة والنفقات الجسمية التي تتجشمها الجمهورية الإسلامية لأجل التقريب بين المذاهب الإسلامية والوحدة بين الشيعة والسنة بعدم وجود مسجد لأهل السنّة أو منعهم من إقامة الصلاة في طهران ؟

5- أليست مثل هذا الإجراءات والمبادرات حرمانا لأهل السنة من حقوقهم الطبيعية المشروعة ؟

6- ألا تسجّل هذه الإجراءات في ذاكرة تاريخ الثورة وتكون كأسئلة بلا إجابة للأجيال القادمة ؟

7- ألا تقتضي أوضاع العالم الاسلامي الراهنة وانتهازية القوی الأجنبية مقتضيات أخری ؟

من يجيب ويرد علی هذه الأسئلة وماهي الحلول المناسبة لهذه القضية ؟

لا يشهد تاريخ الثورة الإسلامية أن يخرج أهل السنّة في مسيرات احتجاجية لحل مشاكلهم السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، أو يختاروا طرقا غير سليمة، بل إنهم مع كثرة مشاكلهم ومصاعبهم، ومع تجشمهم و مواجهتهم لكثير من التمييزات الطائفية وعدم المساواة، لم يختاروا طرقا غيرشرعية، وكذلك لم ينظروا ولم يمدّوا أيديهم إلی الأجانب، بل صبروا علی المصاعب وتوكلوا علی الله ولم يخلقوا المشاكل والمعضلات للحكومة ومسئوليها.

فهل يستحقون أن يمنعوا من إقامة الصلاة وهذا يكون جزاءهم علی صبرهم ؟

واجب المسئولين ورجال الحكومة تجاه هذه القضية أن ينجزوا كافة مطالبات أهل السنة وخاصة هذه المطالبة التي لها طابع عبادي ولا تدفع الجمهورية الإسلامية لها ثمنا باهظا وليست لها تكاليف، بل يعززّ هذا الأمر مكانة إيران في العالم الإسلامي، وكذلك علیهم أن لا يمهّدوا الطريق لإستياء المجتمع السنّي في إيران حيث أنهم يشكلون جزءً كبيرا وجزً لايتجزأ من الشعب الإيراني .

جدير بالذكر أن زعماء أهل السنة لايجدون تبريراً لهذه القضية للمجتمع السنّي؛ فلذا نرجو أن لا يطول حل هذه القضية أكثر من هذا .

نحن نتوقع أن تحل هذه المشكلة حتی يخرج أهل السنة من هذا القلق ومن الأحسن أن يؤلّف وفد من الفريقين تحت رعاية مكتب قائد الثورة والرئاسة الجمهورية ومجلس الشوری الإسلامي لحل هذه القضية في أسرع وقت ممكن .

جدير بالذكرأن مسئولية كبار علماء الشيعة ثقيلة جدا تجاه هذا الأمر وخاصة ينبغي أن يعتني المراجع الدينية في طهران وقم أكثر من هذا إلی هذه القضية، وينبغي أن يدرك هؤلاء قلق أهل السنة في ظل خطورة الأوضاع الراهنة ويخصوا هذه القضية بعنايتهم .

وكذلك علی الشخصيات السياسية والأحزاب والجرائد المعتدلة وطالبي الوحدة الحقيقية أن يساعدوا أهل السنة في هذا المجال .
والسلام علیكم ورحمة لله وبركاته .

-- الشيخ محمد قاسم القاسمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*