الخميس , 8 ديسمبر 2016

مبارك يعتذر

كشفت صحيفة “الشروق” المصرية عن خطاب يجري إعداده وقد يسجله الرئيس المصري السابق حسني مبارك قريبا ليتم بثه صوتيا عبر قنوات مصرية وعربية يقدم فيه مبارك اعتذارا عن نفسه وعن أسرته خاصة زوجته سوزان ثابت مبارك عما يكون قد بدر منه من “إساءة لأبناء الوطن بسبب سوء تصرف ناجم عن نصيحة بعض المستشارين أو معلومات خاطئة تم رفعها للرئيس السابق وذلك حسب مصادر مصرية وعربية رسمية”.

وذكرت “الشروق” في عددها الصادر اليوم نقلا عن مصادر مصرية وعربية رسمية أن الخطاب يقوم على صياغته الرئيسية أحد كبار الصحفيين المصريين الذي سبق أن شارك في إعداد الخطاب العاطفي الذي ألقاه مبارك على مسامع الشعب المصري مساء الثلاثاء الأول من فبراير/شباط الماضي.

ولقي هذا الخطاب تعاطفا كبيرا لدى الشعب المصري لساعات قبل أن ينقلب إلى حنق بسبب القتل والاعتداءات المرتبطة بموقعة الجمل صباح الأربعاء الثاني من فبراير/شباط عندما هاجم بلطجية المتظاهرين العزل في ميدان التحرير وسط القاهرة.

وأضافت أن الخطاب سيشمل أيضا إبداء مبارك وزوجته الرغبة الأكيدة في  التنازل عن كل ممتلكاتهما لصالح الشعب المصري، والرغبة في أن يتذكر هذا  الشعب الذي ستقدم له آيات التقدير أن حسني مبارك كان يوما جنديا محاربا في  صفوف القوات المسلحة للدفاع عن الوطن، وأنه لم يكن يسعى أو يتوقع منصب الرئاسة وأنه سعى قدر استطاعته لتحمل أعباء هذا المنصب كما سعت زوجته للإسهام في الأعمال الخيرية رغبة في خدمة المواطنين المصريين.

وبحسب المصادر التي تحدثت للشروق فإن خطاب الرئيس وتنازله عن ما يمتلكه من أموال تم حصرها بالفعل سيكون الهدف منه التقدم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بأن “ينظر في العفو” عن الرئيس وقرينته بعد أن تقدم بهما العمر وألم بهما المرض.

وقال مصدر عسكري إن هناك جهات كثيرة بعضها مصري وبعضها عربي يتوسط لإتمام هذا الأمر في إطار صياغة قانونية مقبولة وفي ظل توافق شعبي.

وأضاف أن أي قرار من المجلس العسكري سيأخذ بالتأكيد في الاعتبار رأي الشارع المصري والمصلحة المصرية في هذه المرحلة الحرجة.

وبحسب مصادر الشروق فإن حسني مبارك وزوجته سيكتفيان بأي معاش تقرره الدولة لهما، وطلب العفو سيشمل أسرة مبارك بكاملها بما في ذلك نجلا الرئيس علاء وجمال مبارك المحتجزان الآن في سجن طرة قيد التحقيق في اتهامات بالفساد المالي.

ولكن ليس من المرجح أن يشمل العفو سوى الرئيس السابق وقرينته بالنظر إلى حالتهما الصحية والمرحلة العمرية وسيكون على النجلين إثبات براءتهما من التهم المنسوبة إليهما أو مواجهة حكم القضاء العادل.

ويقول مصدر خليجي رسمي إن كثيرا من العواصم تلحّ على القاهرة للنظر في تسوية ممكنة لأنه “لا أحد يشعر بالارتياح لأن يتم الزج بالرئيس مبارك وقرينته في السجن لأننا في النهاية ننظر إلى مبارك بوصفه من رجال حرب أكتوبر بغض النظر عن الجدل الدائر في مصر الآن”.

ولا ينكر المصدر العسكري أن هناك تحفظا لدى أوساط ليست بالقليلة في القوات المسلحة إزاء سجن أحد رجال القوات المسلحة بل القائد الأعلى السابق لها، ولكن القوات المسلحة حسب المصدر نفسه لا تريد إغضاب الشعب المصري “خاصة أن الجميع يعلم أن الثورة المصرية (في 25 يناير) كان لها أسبابها الوجيهة وهي الأسباب التي سبق أن أثارتها قيادات عديدة من القوات المسلحة مع الرئيس مبارك”.

وسيتوقف أمر إتمام ترتيب تنازل مبارك وزوجته عن أموالهما والسعي لعفو عسكري على الرأي القانوني من محامي الدفاع الذي يتولى تمثيلهما والذي  يصر حسب ما ينقل عنه بعض من استمعوا إليه مؤخرا على أنه قادر على إثبات براءة موكليه من تهم الفساد المالي المنسوبة إليهما وأن وجود حسابات لأغراض خيرية في عهدتهما لا يعني أنهما قاما بالاستيلاء على هذه الحسابات.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*