الأحد , 11 ديسمبر 2016

بأي ذنب قتلتموه؟!

تعرُّض السفارات للحصار والتظاهر أمامها، وخطف وقتل الدبلوماسيين هو جزء من صراع سياسي مستديم حتى صارت مهمات العاملين في السلك الدبلوماسي عرضة لاحتمالات مختلفة، ويأتي قتل حسن القحطاني في كراتشي ضمن المواجهات القذرة مع الإرهابيين من أي ملة أو حزب..

فقد فقدنا أعضاء من سفارتنا في تايلند، ولاتزال لعبة الصراع بين الدوائر هناك عائمة ما فرض وقف التعاملات السياسية والاقتصادية معها، لكن المشكل في باكستان أنها تخوض عدة حروب لأكثر من قضية، والمسألة تتعلق باختراق أمنها الذي ربما جاء من العاملين في الأجهزة الحكومية والأمنية تحديداً، ومع أن القضية سيتم تسويتها بدون قطيعة أو إخلال بالعلاقات الحميمة بين المملكة وباكستان، إلا أن العتب سيبقى، إذ إن الظروف الراهنة، سواء بعد مقتل ابن لادن أو الخلافات مع إيران التي قد تدفع بالشيعة هناك للعمل على خلق إحراجات للحكومة الباكستانية، ثم ما قيل إن طالبان هي مَن قتل الدبلوماسي السعودي، فإن تراخي أجهزة الأمن في حماية الدبلوماسيين يضع الحكومة الباكستانية أمام حزمة من الأخطاء التي تصل إلى حد الإهمال..

علاقات المملكة الدولية تفرض عليها أن تكون في قلب الأحداث، ولا تستطيع بأي حال عزل نفسها رغم أن دبلوماسيتها ظلت قائمة على المصالح، وتوافق الآراء، إلا أن ما يحدث في العالم الإسلامي والمنطقة العربية، خلق الأزمات حتى إن إشاعة على موقع إلكتروني أو مقال صحفي يعرّضها لأسباب لم تصطنعها، يجعلها عرضة للهجوم والتشكيك، وهو جزء من قضايا الخلافات التي تنشأ بين دولة وأخرى، لكن أن تتحول هذه القضايا إلى انتقام من دبلوماسي، أو أي شخصية لها موقع ما مهم فهو أمر يثير الحزن ويقلق من يتعامل مع أي طرف خارجي لا يراعي موازين الأمن..

لقد ظل الأمن الوطني مشكلاً عاماً في مواقع الدول المضطربة، وغالباً ما تدفع الثمن الدول التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية ما يستدعي في معظم الظروف التي تشابه هذه الأوضاع، أن يتم سحب الجاليات والعاملين في السفارات للحفاظ على أرواح المواطنين، ونحن في المملكة ليس لدينا تعاملٌ بمنطق الانتقام حتى إن الحي الدبلوماسي في الرياض صار مضرب مثل في التشديد الأمني، وكذلك الجاليات العاملة في مدننا بالملايين لا يجدون أنفسهم في مواقع الخطر بل ما نتعرض له أحياناً منها في سلوكياتها أكثر مما يضعها تحت المطاردة والمساءلة..

لنضرب مثلاً بما جرى قبل عدة أسابيع للسفارة السعودية بطهران عندما رُجمت بالحجارة وتظاهر العديد من الإيرانيين، ومع ذلك لم نجد من اشتكى بسفارتهم في الرياض لأن تعاملنا، قبل الخلاف السياسي والمذهبي، يراعي المبادئ الدولية في العلاقات، وقضية الدبلوماسي القحطاني لم تعد رمزية أمام ما حدث إذ تؤكد أن الخلل في أجهزة الأمن الباكستاني مسؤول أدبياً، ويأتي اللوم من إخوة لهم معاملة خاصة تصل إلى حد تلازم المواقف بين البلدين لاعتبارات تاريخية لاتزال مستمرة حتى الآن..

-- الرياض - يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*