الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأمن المغربي يفشل مخطط لمعتقلي التيار الجهادي داخل السجن .

الأمن المغربي يفشل مخطط لمعتقلي التيار الجهادي داخل السجن .

عرف سجن الزاكي يومي 16 و 17 مايو الجاري بسلا تمردا قاده معتقلو التيار الجهادي الذين جندوا كل إمكاناتهم لمهاجمة قوات الأمن التي حاولت التدخل لفك الاعتصام والتمرد .

وقد وجدت القوات الأمنية صعوبة كبيرة في ثني المتمردين عن مخططهم التخريبي رغم استعمال الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.

بل إن المعتقلين كانوا قد خططوا لتمردهم من قبل وأعدوا أسلحتهم التي صنعوها من الأجزاء الحديدية للأسِرّة المعدة للنوم وحولوها إلى سيوف هاجموا بها الحراس ورجال الأمن وأفراد الوقاية المدنية ، حيث أصيب ما لا يقل عن 100 من أفراد هذه القوات بجروح أو كسور نقلوا على إثرها إلى المستشفى .

ويأتي هذا التمرد في إطار الإستراتيجية التي ينهجها المعتقلون الجهاديون من أجل الضغط على الدولة لإطلاق سراحهم .

وقد سبق لهم أن خاضوا تمردا مماثلا في شهر فبراير دون أن تحدث على إثره صدامات ؛ بل تمكنت إدارة السجون ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من فض التمرد عبر حوار وتقديم وعود بإدراج ملفاتهم للبت فيها حتى يستفيدوا من العفو الملكي  .

وحين تبين للمعتقلين أن الحادث الإرهابي الذي هز مدينة مراكش على إثر تفجير مقهى أرݣانة  في 28 أبريل المنصرم قد أثر على مسلسل العفو  مما قد يحرمهم منه ، سارعوا إلى إعلان التمرد والعصيان تحت ذرائع شتى مثل اتهام الإدارة بالتضييق عليهم ، أو حرمانهم من الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها دون باقي معتقلي الحق العام .
 
والغاية من هذا التمرد هي ممارسة مزيد من الضغوط على الدولة حيث يستغل الجهاديون الاحتجاجات التي تنظمها حركة 20 فبراير في معظم المدن المغربية وهامش الحرية الذي وسعته هذه الحركات الاحتجاجية السلمية .

الأمر الذي جعل المعتقلين الجهادين يعتقدون أن الدولة أصبحت في موقف الدفاع عن النفس ، بل في حالة من الضعف لن تسمح لها بممارسة مسئولياتها الأمنية وفرض سلطة القانون .

وقد شجعهم على هذا الاعتقاد رجوع المغراوي من منفاه الاختياري  وإصدار العفو الملكي لصالح 196 من المعتقلين الجهادين ضمنهم شيوخ التيار السلفي الجهادي .

ولا شك أن الدولة تتحمل مسئولية كبيرة لأنها ظلت تمنح لهؤلاء المعتقلين الجهاديين امتيازات أكسبتهم حظوة وسلطة داخل السجن لدرجة أنهم حولوا جناحهم إلى إمارة لها قوانينها ونظامها الخاصين لا يخضعان للقوانين الداخلية المنظمة للسجون .

 

من ذلك أنهم يتوفرون على خدمات الهاتف النقال والإنترنيت مما يجعلهم في تواصل مستمر بالعالم الخارجي ؛ بدليل أن قناة الجزيرة أجرت لقاء مباشرا على الهواء ليلة الإثنين 16 مايو.

فضلا عن الامتيازات الأخرى التي تسمح لهم بارتداء أزيائهم الخاصة والاستفادة من الخلوة الشرعية طيلة اليوم ، وإعداد الطعام الخاص بهم ، وتمديد فترة الفسحة طيلة اليوم الخ .

كل هذا حولهم من سجناء إلى سجانين وجعلهم قوة ضغط ضاربة تعجز إدارة السجن عن ممارسة مهامها كما هي منصوص عليها في القانون المنظم للسجون .

لقد أدركت الدولة ، أخيرا ، خطورة التيار الجهادي داخل السجن من خلال أعمال التخريب الفظيع التي تعرض لها الجناح الخاص بهؤلاء المعتقلين ، فضلا عن المخطط العدواني الذي دبره السجناء ضد الحراس ورجال الأمن .

ومن شأن هذا المخطط أن يعيد حسابات الإدارة ويفرض عليها اتخاذ التدابير اللازمة حتى لا يتكرر التمرد والتخريب .

وهذا ما أكد عليه مدير إدارة السجون في حوار مع القناة الأولى ، بحيث شدد على ضرورة معاملة كل السجناء على قدم المساواة دون تمييز أو تفضيل بين معتقلي التيار الجهادي ومعتقلي الرأي العام .

-- خاص بالسكينة :سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*