الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » برلمانيو المغرب: لا وجود لمركز للتعذيب في مقر المخابرات السرية

برلمانيو المغرب: لا وجود لمركز للتعذيب في مقر المخابرات السرية

أكد رؤساء الفرق النيابية في البرلمان المغربي، بكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين, أمس الأربعاء, أن الزيارة التي قاموا بها للمقر الإداري لمديرية مراقبة التراب الوطني، الذي انتشرت الإشاعات حول وجود مركز للتعذيب والاعتقال السري فيه، أظهرت أن الأمر يتعلق بإدارة كباقي الإدارات وأنها لاتضم أي مركز للتعذيب.

وقال رؤساء الفرق التي تمثل مختلف الأحزاب السياسية الحاضرة في غرفتي البرلمان إنهم اطلعوا خلال هذه الزيارة، الأولى من نوعها التي يقوم بها برلمانيون لمقر المخابرات السرية الداخلية بالمغرب، على مهام هذه المديرية والتي تتمثل في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين.
 
وقال محمد مبدع رئيس فريق حزب الحركة الشعبية بمجلس النواب، الممثل في الحكومة، إن الزيارة ” تأتي في إطار الانفتاح التي تشهده المؤسسات التنفيذية “, مبرزا أنها المرة الأولى التي يقوم فيها وفد برلماني بزيارة لهذه المؤسسة “مما يدل على أنه ليس لديها ما تخفيه”.

وأوضح أن الوفد البرلماني عقد جلسة عمل مع المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف الحموشي، ومساعديه “تم خلالها الاطلاع على أنشطة المؤسسة وأجهزتها وكذا زيارة مختلف مرافقها”, مجددا التأكيد على أنه “ليس هناك أي شيء يوحي بوجود معتقل سري “.

ومن جانبها أكدت لطيفة بناني سميرس رئيسة فريق حزب الاستقلال للوحدة والتعادلية، الذي يرأس الحكومة، أن الوفد البرلماني قام بزيارة لمختلف مرافق المديرية, مشددة على أن هذه الأخيرة ” لا تشتغل إلا من أجل ضمان أمن المواطنين “.

 أما الحسن الداودي, رئيس فريق حزب العدالة والتنمية فقد قال: “قمنا بزيارة لمديرية مراقبة التراب الوطني وقدمت لنا شروحات وساءلنا المدير العام, وزرنا كل المرافق, والمساحات التي تغطيها هذه الإدارة، ورأينا مكاتب ولم نر أي شيء آخر”.

وبدوره قال عبد الحكيم بنشماش, رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، الموجود في المعارضة، إن الزيارة الميدانية أكدت ” في حدود ما رأيناه ” أن الأمر يتعلق بـ” بناية ككل الإدارات “، وأضاف بأن الوفد البرلماني اطلع على “دور المديرية في التصدي بكل حزم للمخططات الإرهابية التي تستهدف المغرب”, معربا عن تقديره للجهود التي تقوم بها مديرية مراقبة التراب الوطني “لمواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب”.

وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط الحسن الداكي قد أكد أنه لم يقف خلال الزيارة التي قام بها, أمس الأربعاء، لمختلف البنايات التابعة للمقر الإداري للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بتمارة “على أي مكان يمكن اعتباره معتقلا سريا قد يستغل لارتكاب أعمال ماسة بحقوق الإنسان كما يشاع”.

ويرى المراقبون أن هذه التصريحات الصادرة عن مختلف المسؤولين، والتي تضاف إلى تصريحات مسؤولين حكوميين مثل وزير الداخلية الطيب الشرقاوي والناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري ووزير العدل محمد الناصري، من شأنها أن تعيد طرح المزيد من الأسئلة حول وجود معتقل سري بمقر المخابرات السرية المغربية، بدل أن تغلق الموضوع بشكل نهائي، إذ سوف تفتح نقاشا مجددا بين هؤلاء المسؤولين بمن فيهم البرلمانيون وبين الجمعيات والمنظمات الحقوقية والمعتقلين السابقين الذين ما زالوا متشبثين باعترافاتهم حول تعرضهم للتعذيب والاختطاف في مقر الديستي، الاسم المختصر لجهاز المخابرات الداخلية.

 ويقول بعض المراقبين إن تلك التصريحات التي تؤكد عدم وجود أي معتقل سري أو ممارسات للتعذيب بمقر المخابرات هي تصريحات تنصب حول ما تمت ملاحظته والوقوف عليه عيانا خلال الزيارات التي تم القيام بها إلى المقر المذكور، وليست”تبييضا” لصفحة هذا الجهاز، لأن توقيت الزيارات تم اختياره من طرف الحكومة نفسها، وأساسا وزارة الداخلية، ولم تكن زيارات مباغتة للوقوف على حقيقة الوضع، ما يعني أن الجهاز المشار إليه رتب أموره بعناية قبل الزيارات، خصوصا وأن أنباء كانت قد انتشرت قبل أسابيع ـ لدى إثارة هذا الموضوع داخل البرلمان في سؤال موجه إلى الحكومة ـ تقول بأن شاحنات شوهدت خلال الليل وهي تغادر مقر المخابرات السرية، وهو ما يؤكد بالنسبة لمنتقدي التصريحات الحكومية النافية لوجود معتقل سري أنها كانت تنقل بعض المعدات التي يمكن أن تشكل دليلا على وجود ممارسات خارج القانون.

ويشكل أي إثبات لمعتقل سري بمقر جهاز المخابرات أو للتعذيب فيه إحراجا للمغرب، خاصة وأن الحكومة المغربية صادقت في بداية التسعينات من القرن الماضي على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، وفي عام 2006أدخل تعديلات على القانون الجنائي تحظر التعذيب وتجعل تعريف القانون الجنائي للتعذيب أقرب إلى التعريف الذي تقدمه اتفاقية مناهضة التعذيب الأممية.

 وجاء في الصيغة المعدلة”يقصد بالتعذيب بمفهوم هذا القانون كل إيذاء يسبب ألما أو عذابا جسديا أو نفسيا يرتكبه عمدا موظف عمومي أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه”، وتضيف التعديلات في المادة 293 أن مرتكب العنف أو الإكراه يتعرض” للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي”.

 وفي أكتوبر من عام 2006 اتخذ المغرب خطوة متقدمة برفع تحفظه عن المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب، بما يعنيقبوله بفتح تحقيق “إذا تلقت اللجنة معلومات موثوقا بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوي تشير إلى أن تعذيبا يمارس على نحو منظم” فوق أراضيه، واعترف المغرب في نفس الوقت باختصاص لجنة مناهضة التعذيب، بموجب المادة 22 من الاتفاقية، لتلقي ونظر بلاغات الأفراد أو من ينوب عنهم الذين يدعون أنهم ضحايا انتهاك للاتفاقية.

-- الرباط ـ ادريس الكنبوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*