الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » يتقنون اللعبة.. وننخدع بها!

يتقنون اللعبة.. وننخدع بها!

    من الخطأ تقويم أفعال وأفكار وإستراتيجيات الدول العظمى وحصرها في نطاق أفكارنا ومطالبنا، فقد تنقلب من الصديق للضد. وأمريكا، كشأن أي قوة كبرى، تؤمن بهذا النهج إذا تطابق مع أهدافها السياسية، وخطاب الرئيس «أوباما» الذي يعتبر رؤية جديدة أمريكية تجاه المنطقة العربية، لم يأت بأمر يطمئن المواطن العربي بحلول صحيحة، وخيبة الأمل جاءت من تكرار أقواله للاستهلاك السياسي، وقد خطب وصرح في مناسبات مختلفة بأنه سيكون رأس الحربة في حل إشكالات المنطقة حتى تخيلنا أنه سيلبس عباءة الإمام وعمامة القاضي، لكنه أمام الاختبار العملي وجد نفسه في محيط مغلق يفرض أفكاره وإرادته على أي رئيس يصل البيت الأبيض..

فالثورات العربية التي فاجأت العالم، هي رد فعل سريع وحاد على السياسات الأمريكية التي تبنت زعامات تخدمها وتعزل شعبها، ولو لم تحدث وتنفجر لما ظهرت المباركة من أوباما واحتفاله بوطن عربي ديمقراطي تدعمه أمريكا، وبرؤية محايدة، فالشعب العربي لم يعد يثق بأي وعد أمريكي، لأن قائمة الخدع تضخم أرشيفها عندما صارت صديقاً للسلطات المكروهة من المواطن بحمايتها والوقوف معها..

فقد أصبحت إدارة الدولة بيد الشعب والرقيب المباشر عليها، وقضية أن إسرائيل تقع في عمق السياسة الأمريكية لا تأتي بجديد، ومسألة الدعم المادي والمعنوي للدول الثورية لا يعادل النصف في المائة مما يُعطى لإسرائيل في نصف عام، والانطباع السائد في الشارع العربي أن المخاوف من سياسة أمريكية قادمة أكثر من تفاؤل بعلاقات ندية متساوية تُبنى على مواقف واضحة..

فالرئيس الأمريكي لا يستطيع الضغط على إسرائيل التي ردت ببناء المزيد من المستعمرات في القدس قبل أن ينتهي من خطابه، وتأتي الانتخابات القادمة قيداً آخر عليه حتى لو زادت شعبيته بقتل ابن لادن، خصوصاً وأن المنافسين يرون في العملية جهداً ينسب للاستخبارات، تلك العيون التي راقبت وأدت مهمتها، والجانب الضاغط الأكبر يتمثل في الحالة الاقتصادية التي لم تتحسن في فترة رئاسته الأولى، حتى لو لم يكن المتسبب بها، ثم إن أمريكا التي لعبت دور المخرب في العراق وانتهت بتسليمه إيران، جعل دول المنطقة تخشى أن ما يدور بين الخصمين في الخفاء قد يولد توافق مصالح على حساب العرب في ظل تسرب العديد من الأسرار حول التلاقي وتخفيف الخلافات..

ليست لدينا أحكام مسبقة ضد أمريكا لأننا نشترك معها في مصالح مختلفة، والمنطقة مهمة جداً لها، لكن لم تعد السياسات القديمة صالحة لزمن شباب التواصل الاجتماعي، فإذا أرادت أمريكا أن تكون صديقاً، فالاشتراطات كثيرة، ولا ننسى أنها في كل مناسبة تعمل استطلاعاً لمدى تصاعد أو تدني شعبيتها في الوطن العربي، وآخر عمل أثبت تدني تأييدها وعدم الارتفاع بقبول صداقتها، لأن من يطرحون الإشكالات معها يؤمنون أن ازدواجية تعاملها وعقد صفقاتها لا يلتقيان مع رغبات المواطنو وهذا ما خلق الفتور ثم التضاد في المواقف.

-- الرياض - يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*