السبت , 3 ديسمبر 2016

كابول في 2014

السلطة في كابول مشلولة ومعاقة إلى درجة كبيرة.. الشرطة غير قادرة على دخول منزل رجل يعتقد أنه وفر ملجأ لرجل مطلوب للعدالة، وبذلك لا يمكن تطبيق القانون حتى في العاصمة الأفغانية رغم مرور عشر سنوات على سقوط حركة طالبان

 

 

عندما استلمت الشرطة في كابول أمرا مباشرا من المحامي العام باعتقال أحد الهاربين من العدالة في 16 مايو، والذي تمكنت الاستخبارات من تحديد مكان وجوده في العاصمة الأفغانية، لم تضع الشرطة دقيقة واحدة للوصول إلى مخبئه.
ولكن لدى وصولهم إلى هناك، لم يجرؤ أحد على دخول مكان وجود الرجل. كان المنزل محميا بشكل مكثف من قبل ميليشيا خاصة وبدا أنه من الصعب الوصول إليه. 
كان المنزل ملكا للحاج روح الله، والمعروف بالحاج قندهاري نسبة إلى مدينته.اعترض حراسه الشخصيون طريق الشرطة الأفغانية الوطنية أمام باب المنزل ولم يجرؤ أحد على استخدام القوة للدخول واعتقال الرجل المطلوب. أخبرت الشرطة مقر قيادتها أن هناك احتمال وقوع صدام بينهم وبين الميليشيا الخاصة إذا حاولوا الدخول بالقوة إلى المنزل.
خرج صاحب البيت، وهو في منتصف العقد الرابع من عمره، وصرخ بالضباط المسؤولين إنه قريب الرئيس كرزاي وأن من المستحيل على الشرطة أن تقبض على الرجل الذي في ضيافته وأن أمر المحكمة لا يعني له شيئا.
كان من الواضح للجميع ماذا يمكن أن يحدث في حال أرادت الشرطة الأفغانية أن تنفذ أمر المحكمة وتدخل المنزل للقبض على الرجل المطلوب. في النهاية اعترفت الشرطة بأن من غير الممكن أن تتمكن من إلقاء القبض على الرجل، فانسحبت بعد أن تركت وراءها دورية خارج المنزل للقبض على الهارب من العدالة في حال حاول الخروج من المنزل.
لكن هناك الكثيرين شاهدوا هذا الرجل يتجول في شوارع كابول وهو يركب سيارة لكزس مضادة للرصاص برفقة حراس شخصيين مسلحين، وكان يدخل ويخرج من منزل الحاج روح الله بحرية بشكل يومي!
الشخص المطلوب كان متهما بسرقة حصة شريكه في شركة تجارية قاما بتأسيسها معا في 2003، وقد ساعدته جنسيته المزدوجة على تحويل معظم موجودات الشركة إلى خارج البلاد ولم يبق شيء في أفغانستان يستطيع شريكه أن يضع يده عليه. ومع أن هناك أمرا قضائيا بالقبض على الرجل في أي مطار أو معبر حدودي في حال حاول الدخول أو الخروج من البلد، ظهرالمطلوب بعد أشهر من اختفائه لبيع موجودات أخرى لا تزال موجودة باسمه في أفغانستان، وهي رخصة شركة أمنية، والتي تعتبر مطلوبة جدا في أفغانستان بسبب إيقاف إصدار أي تصريحات جديدة من قبل وزارة الداخلية. ولذلك فإن من يمتلك مثل هذه الرخصة يستطيع بسهولة أن يحول ملكيتها لشركة أخرى ويحقق أرباحا كبيرة تصل إلى حوالي ستة ملايين دولار.
مالك هذه الرخصة يستطيع بشكل قانوني أن يوفر قوات مسلحة خاصة لأي شركة، أو جهة في القطاع الخاص، أو أفراد، أو أي شخص يرغب الحصول على حراسة شخصية مسلحة أو مفرزة أمنية أمام منزله أو شركته. لكن صاحب هذه الرخصة يستطيع أيضا استخدام هذا التصريح الأمني بطريقة مختلفة تماما، مثل استخدامها لتقديم خدمات أمنية لحماية الشركات الأجنبية والمسؤولين الأجانب، أو حتى توفير الحماية لتجار المخدرات والمجرمين.
من الواضح أن الرجل المطلوب للعدالة عرض نفسه للمخاطرة بقدومه إلى أفغانستان لتحويل ملكية الشركة الأمنية إلى الحاج روح الله قبل أن يختفي مرة أخرى. ومع أن الحاج روح الله يدعي أنه قريب الرئيس الأفغاني كرزاي، إلا أن عدة مسؤولين أنكروا وجود هذه الصلة أساسا. قال لي وزير سابق في الحكومة الأفغانية، وهو أيضا من قبيلة البشتون التي ينتمي إليها الرئيس كرزاي والحاج روح الله، إن الأخير في الحقيقة ليس من أقارب الرئيس، لكنه وسيط يرسل الوقود وبعض البضائع الهامة من كابول إلى قندهار ونانجهار. ويقوم الحاج روح الله برشوة مسؤولين في حركة طالبان لتوفير ممر آمن على طول الطريق الطويلة التي تسلكها المركبات التي تحمل بضائعه، والتي تسيطر عليها حركة طالبان.
هذه الحالة تعتبر مثالا ونموذجا حيا لإظهار كيف أن السلطة في العاصمة الأفغانية كابول مشلولة ومعاقة إلى درجة كبيرة. الشرطة غير قادرة على دخول منزل رجل يعتقد أنه وفر ملجأ لرجل مطلوب من العدالة، وبذلك لا يمكن تطبيق القانون حتى في العاصمة الأفغانية رغم مرور عشر سنوات على سقوط حركة طالبان.
وهنا يجب طرح سؤال مهم حول الوضع في أفغانستان: إذا كان الوضع بهذا السوء في العاصمة الأفغانية بوجود القوات ألأجنبية، بحيث يسرح المجرمون وتجار المخدرات في كابول في وضح النهار دون أن يتمكن أحد من اعتراض طريقهم، فماذا سيكون عليه الوضع بعد انسحاب هذه القوات بدءا من 2014؟ 
الناس يتوقعون أن تتحول أفغانستان إلى بلد مثل كولومبيا. المجرمون ورجال المافيا وتجار المخدرات سيتجولون بكل حرية دون أن يتمكن أحد من اعتراضهم أو توقيفهم. 
ومع بقاء فترة قصيرة نسبيا قبل 2014، ما هو الأمل الذي يمكن أن يكون لدى شعب أفغانستان لرؤية مستقبل أفضل لأطفالهم؟

-- الوطن اونلاين- كاميرون انتخابي فارد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*