الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر والمملكة … تلازم الأهداف والمصالح

مصر والمملكة … تلازم الأهداف والمصالح

مصر تبقى البلد الاستثنائي في حجمه ودوره وتاريخه، فالطبيعة الأخلاقية والأخوية أكثر أهمية من السياسية، وعندما تتقدم المملكة بالدعم المباشر بأربعة مليارات دولار، وبنسبة تزيد ثلاث مرات على الدعم الأمريكي، فهي تشعر أن الرابط بين البلدين يعلو على كلّ شيء..

فمصر تبقى درعاً عربياً كبيراً، ونشوء ظروف انتقالية مستجدة فيها يفرض على الدول العربية الغنية أن تبادر بالدعم المادي والسياسي والمعنوي، وهي ليست مكافأة بل هي واجب تفرضه عوامل الأخوة والروابط المختلفة طالما نحن في الميدان الواحد بكل المسؤوليات..

والبيئة المصرية الاقتصادية قابلة لأنْ تتجه إليها الاستثمارات العربية والعالمية طالما العديد من المسارات سوف يتغير، بما فيها الأنظمة ويأتي ذلك من أن مصر لديها الطاقات البشرية الكبيرة، وسوق مميز باستهلاكه، ثم إن ارتفاع مستوى دخل الفرد ضمانة للاستقرار العربي، ولعل السياحة التي تُعد مصر الأولى باستقطاب الأعداد الأكثر للخليجيين والعرب نموذج مميز في تعدد الزيارات في الموسم الواحد لوجود عوامل جاذبة وأهمها الارتياح النفسي للفرد والعائلة، والشعور العام بأنه ينتقل من بلده لبلده الآخر..

والثورة التي قامت لتنهي عوامل الفساد وتحقيق العدالة، والاتجاه نحو نظام مستقر ينبني على منظومة إصلاحات سياسية، واقتصادية، واجتماعية فرضت أن لا تقف الدول العربية من إرادة الشعب موقف المتفرج طالما الانتقال أحدث بعض الخسائر المادية والتي لابد أن يكون الرافد لها عربياً، وبطرق عاجلة، وذلك أمر مهم جداً لأن القروض والإعانات من الدول الخارجية أو الصناديق والبنوك الدولية غالباً ما تأخذ صفة القيود المعقدة، بل ولا تأتي بسهولة، وإقدام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بمثل هذه الخطوة يعزز الموقف الداخلي المصري، ولا يجعله عرضة للاهتزاز، أو التقلبات الأخرى..

فالعلاقات بين البلدين نموذجية في كل شيء سواء على المستوى الرسمي أو الأهلي، لأن ما يحكم هذه العلاقات الضرورات التي تربطهما ببعضهما، والتاريخ مصدرٌ لتأكيد ذلك والمسار مستمر على قاعدة الثقة والتفاهم على كلّ ما يهمهما..

والمملكة ومصر هما من عمل على خلق أجواء عربية متفاهمة وسط صراعات وخلافات لا تحكمها أسباب جوهرية، وفي السياسة الخارجية شاهدنا أن العالم الخارجي يهتم بمواقف البلدين لموقعهما على الخارطة الدولية سياسياً واقتصادياً، وحتى نعرف ذلك فإن حضورهما في المنتديات العالمية فرض عليهما الأدوار التي تميز كل دولة، ولم يأت ذلك عبثاً، لأن السياسات تقودها المصالح وليس للاعتبارات الأخرى دور في تحديد حجم كل دولة وأهميتها..

دعمُ مصر ضرورة أساسية ليس لأنها في موقع الأخ الأكبر فحسب، بل لأنها عنصر التوازن والثقل العربيين في ميادين السلم والحرب..

-- الرياض - يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*