الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كيف نرد على الهجمة الإيرانية ؟

كيف نرد على الهجمة الإيرانية ؟

كثر الحديث مؤخراً عن ضرورة مواجهة السياسة العدائية التي تنتهجها إيران في المنطقة. بعض المعلقين نادى بأن تقوم دول مجلس التعاون بالتعامل بالمثل مع إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية بدءاً من تبني مأساة الاحوازيين وصولا إلى دعم الأقليات العرقية والمذهبية في إيران بالمال والسلاح.

لستُ من أنصار الدعوة للتدخل في الشؤون الداخلية لإيران رغم سعيها الدائم للتدخل في شؤوننا. ولست كذلك من أنصار الانحدار إلى مستوى اللغة الطائفية التي تستخدمها لتحقيق المكاسب السياسية عبر العزف على الوتر الطائفي. الحكمة هي عدم الاندفاع للساحات التي تريد إيران جرنا للاشتباك فيها. الحكمة هي أن نختار نحن كخليجيين ساحة المعركة وأساليبها.

نحن دول محترمة محبة للسلام، لكن إيران يجب أن تفهم أننا لسنا بلا أنياب. معركتنا مع إيران حالياً يجب أن تكون دبلوماسية، وينبغي أن يكون مسرحها المنظمات الدولية والمجتمع الدولي. قوانا الناعمة تمكننا من حشد الدعم، بفعالية، ضد الممارسات الإيرانية بل ومعاقبتها على أفعالها.

لا يخفى أن إيران لديها مشروع طائفي للهيمنة على المنطقة، وهي تعقد التحالفات مع من يمكن أن يخدم طموحها بغض النظر عن اختلافها الايديولوجي معه. هي دعمت حماس والجهاد واستغلتهما لتنفيذ السياسات التي تخدمها إعلامياً ودبلوماسياً.

نحن، أيضا، قادرون على فعل المثل وبكفاءة اكبر بكثير. يمكننا أن نعقد التحالفات وأن نمارس الضغوط، مثلا، على الدول المحيطة بإيران لجعلهم شركاء لنا في عزل إيران، بل ويمكن لنا إنشاء نظام عقوبات خاص بنا على غرار العقوبات الأمريكية والأوربية.

يمكن لنا كذلك تتبع الزلات الإيرانية وهي، حول العالم، كثيرة. هناك، مثلا، قضية تهريب الأسلحة لمعارضي الحكومة السنغالية التي حدت بالسنغال لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران. يمكن لنا الإضرار كثيرا بإيران في إفريقيا عبر تصعيد هذه القضية التي مر عليها أقل من عام إلى الاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة وغيرها.

يمكن لنا عمل الكثير فالسياسة الإيرانية نشطة غير أنها كثيرة الأخطاء. بيد أن الخطوة الأهم لضمان نجاح محاصرة إيران وإنهاكها يجب أن تكون اتخاذ موقف خليجي موحد ضدها. يجب أن يكون لدينا إستراتيجية واضحة نلتزم جميعا بها، ويجب ألا تغرينا إيماءة إيرانية موجهة لأحد أعضاء المجلس للخروج عن الإجماع ومقابلتها بإيماءة أفضل.

إذ سبق أن استخدمت إيران هذا التكتيك ويبدو أنها جنت منه المكاسب.

إيران جارة لنا، وهي، للأسف، كانت، عبر التاريخ، جارة مزعجة. لن تكف أذاها عنا إلا إذا أدركت أن الأذى سيطاولها قبلنا.

-- الرياض - طارق محمد الناصر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*