الجمعة , 9 ديسمبر 2016

بطل تجاهلناه!

مبدأ التكريم للأبطال والشهداء ممن يذهبون في الحروب أو ملاحقة مجرمين ولصوص أو إنقاذ عائلة أو إنسان من أي كارثة غرق أو حريق أو حادث سيارة، أو عتق رقبة، صفات موروثة لدينا، وكذلك دول العالم عندما يوضع رمز للجندي المجهول..

ظرفنا الراهن شهد العديد من حالات التكريم لأشخاص وجماعات من جنود ومدنيين قام كل منهم بدور بطولي وإنساني، واعتبر هذا العمل جزءاً من مخزون قيمنا المتوارثة، لكننا في قضية طالب الهندسة الميكانيكية مشاري بن عبدالمحسن السريحي والذي أنقذ ابن صديقه من الغرق في إحدى البحيرات الأمريكية، ثم عاد لينقذ الأب فاستشهد نتيجة برودة الماء، قوبل عمله في أمريكا بعدم الاكتراث إلا بما تمليه «بروتوكولات» مثل هذه المواقف ولا أحد وصل إلى تعليل موضوعي مع أنهم في حوادث كهذه يضعونها في موازين التضحيات الكبرى، إلا أن المؤسف يجعلنا نشك أن الطرف السعودي العربي ربما لا يصل إلى موازنة أي شخص من جنسية أخرى، والتقدير للموقف يوضع أمام الأمريكيين وحدهم ويقظة ضميرهم..

ما يؤسف له أن هذا الشاب الذي يعد مثالاً للتضحية والبطولة والذي لم يراع أن صديقه أمريكي مسيحي، أو يدين بأي ديانة، بل كان حافزه أخلاقياً لم نر قيمة عمله بحيث يستقبل بما يليق وأن تستغل المناسبة بتكريمه كنوعية متواجدة في مجتمعنا، لا أن يترك استقبال جثمانه لعائلته فقط، وهو الذي لو كانت حادثته جرت لأي إنسان آخر لوضع في سلسلة مشاهير أي بلد ينتمي إليه..

لا أدري من نلوم الخارجية وسفارتها في أمريكا، أو وزارة التعليم العالي أو أي مؤسسة اجتماعية حكومية أو غير حكومية بينما نحن من اشتهر بالمبادرات التي تليق بكل مواطن لديه هذا الشعور والإحساس بروحه وإقدامه، وأعتقد أن تكريم الطالب عبدالمحسن دَين برقبة الدولة والمجتمع بأن يعادله قيمته ويوضع في سلسلة كرام النفوس، وأقل ما يمكن تخليد ذكراه بتسمية شارع أو مدرسته التي درس بها باسمه، أو أي طريقة تؤكد للأجيال قيمة شاب ضحى وقدم نموذج الإنسان الذي لم تمنعه روحه من القيام بإنقاذ صديق مهما كانت النتائج..

العائلة المكلومة سعيدة ببطولة ابنها لأنه قدم ما يجب عليه ولا أعتقد أن شعورها تجاهه الغضب أو الحزن فقط، ولكن ألا يحصل على ما يستحقه من وطنه أمر مؤسف وأجدها مناسبة لا أبرر بها، أن غفلتنا جاءت بنظرتنا للحادث في حينه، بين التصديق والتكذيب لتضارب الأنباء وعدم وجود مصدر يؤكد ما حصل، لكن بعد وضوح الحقيقة، لا أعتقد أن الوقت فات على إشعار عائلته بأن ابنهم مواطن رفع رأس الجميع، وكرد على الأمريكان الذين لم يعطوه حقه بصرف النظر عن أي موقف، لابد أن يكون وطنه المعوض الحقيقي له وفي هذا الفعل نعطيه حقه من التقدير والتكريم..

-- الرياض - يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*