الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دروس من الأزمة العربية الراهنة !!

دروس من الأزمة العربية الراهنة !!

الأحداث الراهنة في المنطقة من المؤكد أنها علمتنا نحن العرب أشياء كثيرة جداً .. وقدمت لنا كل هذه الأزمات الراهنة العديد من الدروس لم نكن ندرك حجمها أو نعي أهميتها لسنوات طويلة !!

اليوم .. قدمت لنا هذه الأحداث عِبراً ودروسًا ظلت بعيدة عن اهتماماتنا .. أحداث وأزمات فتحت أنظارنا على واقع مختلف أدركنا حقيقة اليوم بنظرة متأخرة جداً وبرؤية تحتاج منا إلى كثير من التأمل وإعادة الحسابات من عدة زوايا ومن عدة أوجه ومن خلال آلية عمل مضيئة وصادقة وصريحة جدا!!

ما رأيناه نحن العرب في العراق ثم في السودان .. ثم في تونس ومن ثم في مصر وحالياً في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا .. هذه الأحداث التي رأيناها ونراها حاليا معها أدركنا كيف كان تعامل الدول الغربية – بدون استثناء – مع كل هذه الأحداث المتلاحقة وتأكد لنا مع كل تداعيات هذه الأزمات أن السلاح الوحيد والأهم والأول هو المواطن .. هو الشعب .. هو المجتمع الذي يمثل – بعد الله سبحانه وتعالى – الحصن الأهم في مواجهة كل تلك الأحداث وخلفياتها وكل تبعياتها ومخططاتها !!

إن قوة تلاحم الشعب والمجتمع مع قيادة أي وطن أصبح اليوم يمثل الأساس الأهم والسلاح القوي في وجه مثل هذه الأزمات .. فقوة ومتانة التلاحم بين المجتمع والقيادة ستغني بتوفيق الله عن شحذ العون وعن استجداء المساعدة من الآخرين وستقف في وجه أي تحالف أو أي خطر أو أي تهديد مهما بلغت درجته سواء كان ظاهرياً أو خفياً .. سواء كان خطرا إعلامياً أو عسكرياً أو اقتصاديا ولن يكون باستطاعة هذا الخطر التأثير في علاقة المجتمع مع قيادته !!

إن هشاشة العلاقة بين أي مجتمع وقيادته هي غذاء غني وصيد جاهز ووقود سهل لإشعال أي فتنة وهذا ما أكدته كل هذه الأحداث الراهنة في بعض الدول فقد رأينا كيف أصبحت هذه العلاقة الهشة سبباً مباشراً وعاملاً مباشراً وأرضاً خصبة لزرع بذور الخلاف بين الحكومات والشعب في تلك الدول وبالتالي كان من الطبيعي ان تكون هذه العلاقة المتباينة مجالاً ناضجاً لتطور الأحداث إلى درجة لم يعد بالإمكان تداركها !!

إذا كانت علاقة الحكومات والمجتمع علاقة وثيقة فانه من المؤكد أنها ستكون عاملاً رئيسياً في استقرار المجتمع وانصرافه إلى بناء حضارته وتنمية أي وطن لمصلحة أجياله القادمة من خلال الاهتمام بكافة مجالات التنمية وتحقيق أفضل الخدمات ومن أهمها بالطبع بناء الإنسان والمجتمع ككل أمنياً وصحياً وتعليمياً واقتصادياً بأعلى درجة ممكنة وبما يغنيه عن الآخرين ويكفيه شر المحن وتقلبات الزمن ويكون قادراً بإذن الله على تكوين أجيال متعاقبة متحصنة بكل طمأنينة في ظل أمن وأمان وفي ظل رؤية مستقبلية واضحة المستقبل كلياً وفي منأى تام عن كل أنواع الصراعات والنزاعات الإقليمية المحيطة مهما بلغت حدتها وخطورتها!!

إن تنمية الوطن والمجتمع والإنسان على أفضل قدر وبأعلى مستوى من خلال تلبية كل الاحتياجات وتوفير كل متطلبات الحياة بأفضل وأرقى الخدمات وبصور عادلة وشاملة وفي كل المجالات تعد من أولى وأهم عوامل نمو وتطور العلاقة بين القيادة والمجتمع !! والعكس من ذلك صحيح !!

الأحداث الراهنة والأزمات العربية المتتالية لازالت تنبىء اليوم بل وتؤكد أنها مخاض منظم لتغيرات إقليمية كبيرة وواسعة وغامضة أبعادها وغير واضحة المعالم وغير معروفة نهايتها أو حدودها !! ولكن الخوف كل الخوف أن تخرج الأمور في تلك الدول عن سيطرة الإدارة السياسة أو العسكرية أو الأمنية وبالتالي يفلت زمام الأمور وبالتالي يعود هذا الانفلات وهذه الفوضى بالمنطقة وشعوبها ودولها إلى نقطة الصفر !!

حينها من سيدفع الثمن الباهض لهذه الأحداث وهذه العودة إلى نقطة البداية ؟ إنه المواطن الذي أهملته تلك الحكومات العربية لسنوات طويلة جداً !! واليوم حاولت أن تستنجد به في مواجهة هذه الأحداث ولكن بعد فوات الأوان ؟؟!

-- الرياض - عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*