الخميس , 8 ديسمبر 2016

العبرة

ما تشهده بعض الدول العربية من أحداث ومعارك وقودها المواطنون الأبرياء، واستعمال بعض الأنظمة الطائرات المقاتلة والدبابات ومدافع الميدان لمواجهة الشعب، وهي الأسلحة التي اشتريت بأموال الشعب لحماية الوطن وحدوده وتأمين حياة الشعب، وبدلاً من ذلك يقوم النظام لحماية بقائه بتوجيه هذه الأسلحة إلى صدور أبناء الشعب.

ما نشهده في أكثر من بلد عربي يظهر كيف يفكر هؤلاء الحكام الذين يسفكون الدماء كل يوم من أجل البقاء في سدة الحكم جاثمين على شعوب تخرج بالملايين وهي تهتف (ارحل).

لا أحد يفكر كم يكلف إطلاق صاروخ من طائرة مقاتلة؟ وكم تكلف القذيفة التي يوجهها ويطلقها مدفع ميداني إلى تجمع شبابي؟ بل لا أحد يفكر كم هو ثمن الرصاص الذي يطلق من بنادق الكلاشينكوف الروسية أو بندقية أم 6 الأمريكية؟

ملايين الدولارات ومعها الليرات والريالات والدنانير تهدر كل يوم، وأكثر من ذلك تستعمل لقتل الشعب الذي يزعمون أنها اشتريت للدفاع عنه ولكنها استعملت لقتله.

هذه التكاليف لو صرف نصفها على تلبية حاجيات الشعب لما ثار الشعب ولا طالب برحيل القادة.

ماذا كان يضر هؤلاء القادة الذين تطالب شعوبهم برحيلهم وتغيرهم «لو» عاملوا شعوبهم بما يستحقون من كرامة واحترام ووفروا لهم العيش الكريم ومنحوهم الحرية التي يتشدقون بالحديث عنها وهم عنها بعيدين؟

ما يحدث في المنطقة وما سبق أن حصل هل يكون عبرة لمن يعتبر على الأقل للمقارنة ما بين الخسائر والأرباح؟.. الخسائر التي تجلبها عدم احترام وتقدير الشعوب.. والأرباح التي تؤكدها التمسك بالعدل لحكم الشعوب، وأن تظل الضمائر نظيفة ونقية لا تدفعها نوازع التسلط وحب السلطة إلى الاستعانة بطائرات الميج وصواريخ جراد ومدافع الهاون والرصاص لغرض البقاء في السلطة ومواجهة الحناجر التي تردد كلمة واحدة (ارحل).

ثمن بسيط وأرخص من كل أعباء السلاح وأثمانه الباهظة.. ولكنه يحتاج إلى ضمير حي وإلى تقوى ومخافة الله.. فهل نتعظ..؟!!
jaser@al-jazirah.com.sa

-- صحيفة الجزيرة - جاسر الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*