الجمعة , 9 ديسمبر 2016

التصنيف !

 تحية عطرة مليئة بالحب والمودة…

معاشر الأخوة عند النظر في بعض القضايا والمواضيع المطروحة في الساحة الإسلامية أجدها وللأسف بعيدة كل البعد عن المنهج السوي والطريق النبوي الصحيح!

خذ على سبيل المثال والقائمة طويلة!

تصنيف الناس بأمور بنيت في معظمها على الظن والظن أكذب الحديث!

وعلى الزعم وبئس مطية الرجل زعموا!

وعلى التشهير والفضح ناسين أو متناسين ماورد في مشكاة النبوة|(مابال أقوام)!

ونشد الزلات والسقطات…والفرح بها!

وتتبع المتشابه من الكلام …وحمله على غير محمله!

روى الربيع بن صبيح أن رجلاً قال للحسن : يا أبا سعيد إني أرى أمراً أكرهه!

قال : وما ذاك يا ابن أخي ؟

قال : أرى أقواماً يحضرون مجلسك يحفظون عليك سقط كلامك ثم يحكونك ويعيبونك .

فقال : يا ابن أخي : لا يكبرن هذا عليك، أخبرك بما هو أعجب .

قال : وما ذاك يا عم ؟

قال : أطعت نفسي في جوار الرحمن وملوك الجنان والنجاة من النيران ، ومرافقة الأنبياء ولم أطع نفسي في السمعة من الناس ، إنه لو سلم من الناس أحد لسلم منهم خالقهم الذي خلقهم، فإذا لم يسلم من خلقهم فالمخلوق أجدر ألا يسلم.

وإخراج الغيبة في قالب جرح وتعديل !

والوقوع في أعراض أناس_ لعلهم وضعوا رحالهم في الجنة_والإنشغال بتعداد عيوبهم مع غفلة عن عيوبنا!

لسانك لاتذكر به عورة امرئ……….فكلك عوراتٍ وللناس ألسن..

فقل لي بالله عليك كيف تبصر القذاة في عين أخيك وتدع الجذع في عينك؟!

قال الإمام يحيى بن معين: إنا لنطعن في أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنه..

أقول (انظر شدة أثر هذا الكلام من هذا الإمام على نفس الإمام ابن أبي حاتم الرازي في ترجمته من سير أعلام النبلاء رحم الله الجميع)!

والأدهى من ذلك والأمر ومايكدر النفس ويؤلمها ….

أن ذلك كله يخرج بسم الغيرة على التوحيد ونصرة السنة ومذهب السلف!

قال الإمام ابن القيم في كتابه الماتع الجواب الكافي:

ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر ، ومن النظر المحرم وغير ذلك ، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ، حتى ترى ذلك الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة ، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً ، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ، ولا يبالي ما يقول.أ.هـ

وهذا لاريب أنه من الشيطان ومن علامة خذلان الله للعبد..

معاشر الأخوة الفضلاء ..

قولوا لي بربكم مالفائدة من فتح باب الجدل؟ والدخول في النيات؟! والتعصب المقيت لفلان وعلان والاستماتة من أجله؟!

أليس هذه كله يكون على حساب العمل للدين !

وعلى حساب طلب العلم ودعوة الناس للخير…وتبصيرهم بأمور دينهم!

وعلى حساب سلامة الصدر من الغل والحسد!

قال معروف الكرخي رحمه الله : ( إذا أراد الله بعبد خيرا ً فتح له باب العمل ، وإذا أراد الله بعبد شرًّا فتح له باب الجدل ) . أخرجه الخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل.

قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر :
( أعظم المعاقبة أن لا يحسَّ المعَاقَبُ بالعقوبة ، وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة !
كالفرح بالمال الحرام ، والتمكُّن من الذنوب ؛ ومن هذه حاله لا يفوز بطاعةٍ .

• وإني تدبَّرت أحوال أكثر العلماء والمتزهِّدين فرأيتهم في عقوباتٍ لايحسُّون بها ، ومعظمها من قِبَل طلبهم للرياسة .

• فالعالم منهم يغضب إن رُدَّ عليه خطؤُهُ ، والواعظ متصنِّعٌ بوعظه ! ، والمتزهِّدُ منافقٌ أو مراءٍ .

• فأوَّلُ عقوباتهم إعراضهم عن الحق ؛ اشتغالاً بالخلق .

• ومن خفيِّ عقوباتهم : سلب حلاوة المناجاة ولذَّة التعبُّد .

• إلاَّ رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمنات يحفظ الله بهم الأرض ؛ بواطنهم كظواهرهم ؛ بل أجلى وسرائرهم كعلانيتهم ؛ بل أحلى ، وهممهم عند الثريَّا ؛ بل أعلى ، إنْ عُرِفُوا تنكَّروا ، وإن رُئيت لهم كرامةٌ أنكروا

•فالناس في غفلاتهم ، وهم في قطع فلواتهم ! تحبُّهم بقاع الأرض ، وتفرحُ بهم أملاك السماء .
نسألُ الله – عزوجل – التوفيق لاتباعهم ، وأن يجعلنا من أتباعهم )) إهـ

هذا ماتيسر ذكره وإيراده ..عتاب من محب ..وكلمات من مشفق ..يحب لإخوانه مايحب لنفسه..

انطلقت فيها من مشكاة النبوة: (والنصح لكل مسلم)..

-- صيد الفوائد - سعد بن ضيدان السبيعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*