الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عالم الإنترنت ساحة دعوية خصبة كيف نستثمرها ؟

عالم الإنترنت ساحة دعوية خصبة كيف نستثمرها ؟

تعد شبكة الإنترنت ساحة مفتوحة للعمل الدعوي، لا تحدها جغرافية، ولا تقيدها قواعد، وممكن من خلالها مخاطبة الملايين من البشر في أي مكان، ومع تنامي أعداد المتعاملين مع شبكة الإنترنت، تتسع مساحة العمل الدعوي، وقد تنبه الكثيرون من الدعاة، والعاملون في الإعلام الإسلامي إلى أهمية الشبكة، فوجدنا المئات من المواقع الدعوية، ولكن كيف يمكن تفعيل دورها بتعريف الناس بدين الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً، والتنسيق بين العاملين فيها ؟!

مواقع متخصصة

يؤكد د. فالح بن محمد الصغير – المشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها بأن الدعوة إلى الله لم تعد محصورة في إلقاء محاضرة أو حضور ندوة أو كتابة مقال أو تأليف كتاب فحسب، وإنما استجدت وسائل وآليات متطورة يُستفاد منها في مجال الدعوة، على أوسع نطاق، وأبعد مكان، كالانترنت مثلاً، الذي أصبح قاعدة معلوماتية متنوعة، ولا يمكن الاستغناء عنه لجميع طبقات المجتمع ومؤسساته العلمية والخدمية، كما أنه من أسرع وسائل التواصل بين البشر في أرجاء المعمورة، بالصوت والصورة والكتابة.

لذا ينبغي على الدعاة وأهل العلم الاستفادة من هذه التقنية المتطورة في نشر الإسلام، عقيدة وشريعة وأخلاقًا، وفق الآليات الآتية:

أولاً: إنشاء مواقع إسلامية متخصصة في علوم العقيدة، وعلوم القرآن وتفاسيره، والسنة النبوية وعلومها، وأصول الفقه، والأخلاق والمعاملات، تحت إشراف أهل العلم المشهود لهم بالعلم والإخلاص.

ثانيًا: إنشاء مواقع إسلامية دعوية باللغات الأجنبية المختلفة، كالإنجليزية والفرنسية، والروسية، تحت إشراف المجيدين والممارسين لهذه اللغات.

ثالثًا: إنشاء مواقع خاصة لأهل العلم والفتيا، للتواصل مع الجمهور، واستقبال أسئلتهم ومشكلاتهم، والتفاعل معها والرد عليها.

رابعًا: الاستفادة من غرف المحادثة العالمية، سواء كانت ضمن مواقع معينة كالياهو والماسنجر، أو كانت شبكات مستقلة بذاتها مثل (البال توك) و(سكاي بي)، وذلك بالتعاون بين الدعاة من أهل العلم والمختصين في الحاسب الآلي لإقامة الندوات وإلقاء المحاضرات الصوتية، والقيام بحملات الدعاية والإعلان لها، لاستقطاب أكبر عدد من المستمعين، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

خامسًا: الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي أو ما يسمى (الفيس بوك) وغيرها، للاتصال المباشر مع الناس من كل مكان ودعوتهم إلى الإسلام.

سادسًا: نشر الدعوة عبر البريد الإلكتروني، حيث يمكن لأي شخص أن يجمع أكبر عدد من العناوين البريدية، ومراسلتها بأي شيء عن الإسلام وباللغات المختلفة.

سابعًا: نشر الكتب الشرعية الإلكترونية، في بعض المواقع الإسلامية، مثل كتب العقيدة والتفاسير، وكتب الحديث والفقه، والسيرة النبوية، بحيث يكون الوصول إلى هذه المواقع سهلاً عبر محركات البحث.

ثامنًا: المشاركة بالمقالات والبحوث الهادفة، مع المواقع الثقافية والتنموية.

ساحة بلا حواجز

ويقول صالح بن حمود الفوزان – مدير موقع الإسلام اليوم: لا شك أن الإنترنت اختراع بشري رائع، وميدان معرفي هائل، يستطيع من خلاله الإنسان أن يوصل رؤيته وفكره، ويطرح آراءه، أيًّا كانت؛ لأنه ساحة بلا أسوار ولا حواجز ولا حدود..تسع الكل بألوانهم ومشاربهم وأفكارهم.

ومن هنا كانت ميدانا كبيرًا للمنافسة والتدافع بين الرؤى المختلفة والأطروحات المتباينة، والأفكار المتضادة. ومن أجل هذه الطبيعة الخاصة للإنترنت، كانت الحاجة ماسةً لأن تُوجد الفكرة الصحيحة لنفسها مكانا مميزًا حتى لا تَشْرُدَ العقول لاستيلاء الفكرة المضادة على المتلقين عند تَغَيُّبِ الفكرة الصحيحة، وليس هنالك من فكرة تخضع لها العقول وتستقيم بها الحياة مثل الفكرة الإسلامية التي تنبثق من ديننا وعقيدتنا.

وقد استفادت الدعوة الإسلامية من هذا المنتج العبقري، وخرجت من جدران الدعوة بالأماكن المعتادة إلى الجدار الإلكتروني، وبذلت في سبيل ذلك مساعي واسعة تدفقت بالخير والمعلومات التي تنفع الإنسان وتبصره في دينه.

وإذا ما تأملنا المواقع والمنتديات بالشبكة، وجدنا حسن استثمار إمكانيات هذه الشبكة في سرعة التواصل مع المتلقين، فخصصت الأقسام التي تتجاوب مع أشواق الناس ومشاعرهم، وتجيب حاجاتهم اليومية وتشمل حركة حياتهم كلها، فوجدنا أقسام الفتاوى بفروعها المتعددة في العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق.

كما رأينا أقسام الاستشارات التي ترشد المستشيرين إلى أقوم السبل في معالجة مشاكلهم أو الإشارة عليهم بالرأي الرشيد، والفكر السديد عن طريق إجابات المتخصصين في شتى مناحي العلوم الإنسانية، نفسية، وتربوية، ودعوية، وإيمانية، وأسرية.

كما رأينا كثيرا من المواقع تستثمر الوسائط المرئية، في تلخيص فكرة، أو نصرة قضية، أو دعم مبادرة نافعة، يتجاوب معها الكل، لسهولة تحميلها، وبساطة عرضها، وأهمية محتواها، وتجاوبها مع الثقافة العصرية التي تقوم على التركيز والاختزال والسرعة، مع سلامة المضمون وجودة العرض.

كما رأينا مواقع قامت كلها على التفاعل بين المتلقي وبين الموقع، حتى يصير الموقع من صنع متصفحيه، بإرسالهم المواد، وطرحهم للأفكار، وتواصلهم بالنقد البناء والمقترحات الجديدة.

ولم يكن دور المواقع الإسلامية قاصرا على الوعظ المجرد، ولا التوجيه المباشر، بل تداخلت مع حياة الناس في تقلباتها كلها، فرأينا الأقسام الإخبارية التي تقدم الخبر الموثوق في لغة إعلامية موزونة، ورأينا الأقسام الطبية التي تعنى بصحة الناس، ورأينا الأقسام الأدبية التي تنشر الجميل والنافع من الأدب، ورأينا الأقسام السياسية، ورأينا الأقسام التي تعنى بالأسرة، ورأينا الأقسام التي تعرض أهم الكتب، وأهم الأفكار التي تقوم عليها..إلخ الأقسام التي تحتويها المواقع وفقا لرؤيتها وطبيعة الأهداف التي ترمي إليها.

ولقد قطعنا شوطاً جيداً في هذه الأمور كلها، وصار للمواقع الإسلامية وجود ملموس ومؤثر، ولكن لابد لنا ألا نرضى إلا بالسبق والتجديد والتطور، بعيدا عن الارتجال الآني الذي لا يتوافق مع جلالة الفكرة الإسلامية، وشدة حاجة الناس إليها.

ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية ينبغي أن تتوفر لها الأسباب التي تدعمها وتقويها وتنميها، حتى تصل إلى المتلقي سالمة من شوائب الانحراف، ومن رداءة العرض.

لا للطرح التراثي

ولكي يتحقق هذا – والكلام للدكتور الفوزان – لابد من إطار عملي يتمثل في عدة مقترحات:

– طرح الفكرة الإسلامية في ثوب عصري بلغة تتواءم مع ثقافات المتلقين، وطبيعة المرحلة الزمنية التي يمر بها العالم. فلا يكون الطرح تراثيا بعيدا عن أذهان المتلقين، ولا نمطيا يفقد روح الإسلام ونضرته ويختزلها في عبارات مكررة، وإنما يكون طرحاً متماشياً مع قواعد الإسلام وأصوله وثوابته، وطبيعة العصر ومتغيراته

– قيام الكبار من المتخصصين في المجالات العلمية والمعرفية المتنوعة والمتعددة بتأهيل الكوادر المختصة بعرض رسالة الإسلام عرضا ساطعًا، من خلال إمدادهم بالخبرات العلمية الرصينة، والمعلومات الشرعية والمعرفية الموثوقة عبر الدورات والمحاضرات، حتى نخرج من إطار الشخصانية والارتجالية التي قد يعتريها الخطأ، إلى إطار المنهجية المتوازنة، والأكاديمية المؤسسة على قاعدة علمية ومعرفية مكينة.

– تآزر المواقع الإسلامية وتعاونها فيما بينها للوصول إلى صيغة موحدة للهدف المأمول من قيام هذه المواقع، حتى لا يصير كل موقع جزيرةً منعزلةً عن غيرها، أو صورةً باهتة من موقع آخر، أو صيغة مختزلة أو معارضة للموقع الآخر. مع الالتزام بالتنافسية الجادة، حتى نتجنب تشتيت الجهود، وقيام الصراعات لتعارض الرؤى وتنافر الأفكار.

– تبصير النائين من أهل العلم عن الشبكة بضرورة التواجد والتواصل فيها؛ لأنها صارت رافدًا كبيرا من روافد المعرفة، وعاملا مؤثرا في صناعة الحياة المعاصرة، وأن هذا الميدان لا ينبغي تركه للآخر فارغا من وجود يحدده أو يقارعه الحجة بالحجة، والمنطق بمنطق أسلم وأقوى وأسلم قِيلًا.

– الدعم المادي والمعنوي للمواقع الإسلامية التي تقوم بمهمة عرض الإسلام والتصدي للغزو الفكري والثقافي للأمة؛ حتى يتوفر لهذه المواقع الكوادر المميزة، والتقنية الجاذبة للمتلقي.

– التكامل بين عناصر الإعلام الإسلامي؛ بحيث تدعم القنوات الجادة المحافظة هذه المواقع، وتنوه الصحف، وتتشارك الندوات والمؤتمرات في دعم هذه المواقع.

– الاعتناء بالجانب التفاعلي في المواقع كلها، حتى يكون الطرح حيًّا موصولًا بطموحات الجماهير واحتياجاتهم.

فإذا ما أحسن العاملون في الحقل الشبكي تطبيق هذه المقترحات، واستثمار هذه النظرة..أعتقد أننا سنشهد تحولا هائلا في النشاط الإعلامي والدعوي الإسلامي على الإنترنت..وسنجني ثماراً نضجه لعمل جاد ممنهج، تستطيع من خلاله المواقع الإسلامية الاستفادة من تلك الثروة الهائلة. والله المستعان.

تنامي التعاطي مع النت

ويبين الشيخ عبدالمنعم بن سليمان المشوح – المدير التنفيذي لحملة السكينة: أن الإحصاءات الحديثة تُقرر أن (30%) من سكان العالم يستخدمون الإنترنت، مما يعني أن ملياري مُستخدم للإنترنت حول العالم يدخلون الشبكة ويتعاطون معها، وتأتي الدول الإسلامية في المرتبة الأولى تنامياً في انتشار الإنترنت، واستخدامه في السنوات الأخيرة ؛ نظراً لتسهيلات توفر الخدمة.

هذا يجعل الوجود الدعوي والإرشادي الإسلامي في عالم الإنترنت أولوية ذات أهمية دينية وثقافية عالية، خاصّة وأن طبيعة الإنترنت المفتوحة تُشجّع على التعاطي، والتفاعل مع طرح مواقع إسلامية تُخاطب المسلمين وغيرهم، وتحاول الوصول إلى أكبر عدد منهم.

وإذا نظرنا إلى المواقع الإسلامية نجدها تنقسم في تصنيفاتها العامّة إلى قسمين: مواقع عامة ومتنوعة، ومواقع متخصصة.

هذا التنوع أضفى على الوجود الدعوي إقبالاً كبيراً، ووصولاً إلى طبقات متنوعة من المتلقين، وبالنظر إلى حقيقة المواقع على انفراد نلحظ عدة سمات يشترك أكثر المواقع، ويتقاطع حولها:

1- المحليّة: فأغلب المواقع ذات خطاب محلي لا يتجاوز الحدود الجغرافية، وهذه قد تكون ميزة قريبة، لكنها على المدى البعيد ربما أحدثت فراغاً في الخطاب المُوجّه للخارج.

2- التذبذب وعدم الثبات: وهي سِمة في المواقع على المستوى العالمي، فالمؤثرات على المواقع الإلكترونية كثيرة، سواء كانت فنية أو برمجية أو علمية أو سياسية.

3- بطء التطوّر والتغير: وفي عالم الإنترنت التغيير مطلبٌ أساس، والتطوّر – خاصة التقني – محور مهم في الانتشار والثبات، وربما يرجع البطء إلى عدم توفر الإمكانات اللازمة.

4- ضعف المحتوى العلمي التأصيلي: طبيعة الإنترنت المعلومة السريعة، والقوالب المُختصرة، والتأصيل العلمي يحتاج إلى نفس طويل، وتركيز، ومُحتوى متخصص.

5- التنافس المحمود: وهي سمة إيجابية بحيث نرى المواقع الإسلامية تتنافس في تنوع الأساليب الشرعية.

6- الاستيراد أقوى من التصدير: من جهة الاستكتاب، فنلحظ أن المُشاركات من الخارج أكثر من المُشاركات المحلية في مواقع خارج الحدود، وهذه سمة إيجابية في بعض نتائجها وفي بعضها سلبية.

لاشك أن الجهود المبذولة في استخدام الإنترنت كوسيلة دعوية وعلمية كبيرة ومشكورة، وفتحت مجالات للإبداع في إيصال رسالة الإسلام الوسطية إلى العالم، لكنها تحتاج إلى رعاية و(تنسيق) وتعاون مُشترك لتحقق الأهداف المرجوة بإذن الله ؛ لذلك جاءت أهمية عقد ندوة المواقع السعودية الدعوية وهي تجربة نوعية سوف تنقل الوعي بالمواقع إلى مرحلة جديدة أكثر تركيزاً وتعاوناً.

-- صحيفة الجزيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*