الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحوار الفكري..ومتلازمة التغيير

الحوار الفكري..ومتلازمة التغيير

في خضم ما يعتري العالم من متغيرات بدءاً بتونس الخضراء حتى سوريا واليمن مروراً بمصر وليبيا..

 يأتي مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني؛ ليثبت حصافة وإدراك القائمين عليه بكل المستجدات وما يتناسب معها بعد أن أصبح لزاماً على الجميع أن يعي دور «الإعلام» بوصفه أداة فاعلة في السلم والحرب؛ ففي السلم هو أداة وقاية واحتراز، تعمل على ترسيخ المفاهيم الوطنية وتأصيل الولاء للدين والمليك والوطن، وحين يشتعل أوار الفتن يصبح «الإعلام» سلاحاً فتاكاً من جهة وترساً واقياً من جهة أخرى..

يمكن من خلاله تفنيد أقاويل المبطلين ودفع أراجيف المرجفين ممن يتعمدون تناقل الشائعات ونشرها حتى تصل الآفاق إدراكاً منهم لدور (الكلمة) وأثرها الفعّال في زعزعة أمن دول شتى، والقضاء على وحدة شعوب.

يأتي اللقاء الوطني التاسع للحوار الفكري الذي استضافته «دمام الخليج» في محطته الثانية لهذا الأسبوع معترفاً بـ(الكلمة) وتأثيرها سلباً أو إيجاباً.. أياً كانت الوسيلة في زمان أضحت فيه السيطرة على وسائل الإعلام والاتصال على اختلاف أنواعها ضرباً من المستحيل.. وفق مفهوم الإعلام الجديد.

يأتي تاسع الحوارات الفكرية الوطنية تحت عنوان (الإعلام.. الواقع وسبل التطوير..

 حوار بين المجتمع والمؤسسات الإعلامية) مستهدفاً التعرُّف على آراء المواطنين والمختصين حول الإعلام وقضاياه المختلفة بحنكة سعياً لإرساء قواعد التنمية الشاملة بمختلف مجالاتها، والارتقاء بالمنبر الإعلامي، وتطوير أداء المؤسسات الإعلامية سواء كانت حكومية أو خاصة وتلافي القصور فيها.

وشخَّص اللقاء في أول محاوره واقع الإعلام السعودي ومدى ملاءمته لتطلعات المملكة العربية السعودية ومكانتها الدينية والاقتصادية إقليمياً وولياً. ويُعَدُّ أهم بنود هذا المحور – من وجهة نظري – هو «هل وسائل الإعلام لدينا تقوم بدورها في نقل الصورة الحقيقية للمجتمع السعودي؟!».

كما ناقش اللقاء المنطلقات الشرعية والفكرية للإعلام السعودي بما يعزز التقارب والتفاهم بين مؤسسات المجتمع، ويبيّن مدى توافق السياسات والنظم الإعلامية مع تحقيق مبدأ الشفافية المطلقة.

ويأتي المحور الثالث في عصر الفيس بوك والتويتر اللذين يُنسب إليهما تهمة إشعال حماس ملايين الشباب؛ فقادوا ثورات التحرير هنا وهناك؛ ليسلط الضوء على إيجابيات وسلبيات الإعلام الجديد ودوره في تشكيل وصياغة الرأي العام، وما له من أثر في تعزيز الأمن الفكري والاجتماعي، ولاسيما إذا سلَّمنا بأن هناك أيدي خفية تتحكم بهذه المواقع الإلكترونية بخيوط غير مرئية كما يحدث في مسارح الدمى الشعبية.

في حين يطرح المحور الرابع والأخير هوية الإعلام السعودي للنقاش رغبة في استشراف ما ينتظره من مستقبل زاهر، والوصول إلى مقترحات تدعم تطويره بهدف تحقيق الانسجام الذي تنشده القيادة الحكيمة بينه وبين أفراد المجتمع ومؤسساته.

ما أتمناه فعلياً بوصفي مواطناً قبل أن أكون مسؤولاً في جهاز إعلامي بالمنطقة الشرقية أن يرتقي اللقاء الشرقي إلى مستوى طموحات مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والقائمين عليه بجهود الإخوة الإعلاميين والإعلاميات المشاركين فيه لخدمة هذا الوطن الشامخ الذي يستحق من أبنائه المخلصين الكثير.

* المدير العام لفرع وزارة الثقافة والإعلام بالمنطقة الشرقية

-- صحيفة الجزيرة : عبدالرحمن بن عبدالمحسن الملحم *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*