الأحد , 4 ديسمبر 2016

توحدوا قبل أن تضيعوا

القضية الفلسطينية ذُبحت بدبابات وصواريخ وطائرات إسرائيل، وهذا أمر معروف للأصدقاء والأعداء، لكن أن يُذبح الفلسطيني بحراب بعض قادته مثل أحمد جبريل «الجبهة الشعبية القيادة العامة» فالأمر مختلف، ليعيد سيناريو ياسر عرفات عندما أيد غزو العراق للكويت ليدفع الفلسطينيون الثمن بإعادتهم للأردن والملاجئ الأخرى من الكويت عندما كانوا ينعمون بامتيازات أفضل من غيرهم في الملاجئ الأخرى..

فالوضع على الخارطة الفلسطينية غير مطمئن، فإذا كان اللاجئون في سورية هم أدوات للنظام هناك، فهذا ينزع عنهم صفة الاستقلال ما يعني أنهم طابور خامس، وفي حال تغيرت الأوضاع في سورية، فسيواجهون عدم الثقة بهم من قبل السلطة القادمة، وهو حق طبيعي يرفض أن يكون اللاجئون جزءاً من لعبة النظام، ولعلنا نتذكّر أيلول الأسود، ومذابح اللاجئين ونزوح قيادتهم من لبنان، والمذابح المتبادلة في غزة والضفة.

حماس أيضاً دخلت لعبة التحالفات مع إيران وسورية باسم الممانعة، وذهبت إلى حدود القطيعة مع الحكومة الفلسطينية، وقد استشعرت، في اللحظات الأخيرة، خطأ الانقسام فعادت إلى الحضن، ولكن هذه المرة بمفهوم أن الأوضاع في سورية لا تساعد على إدارة اللعبة برؤى خارجية..

الانقسامات الفلسطينية ليست وليدة الأمس، أو اليوم فقد توزعت الشرائح على أحزاب يمينية ويسارية، وذهبت تلك الأحزاب إلى تأييد الشرق ضد الغرب والعكس، وشاركت منظماتٍ إرهابية عالمية، وهذا منطقي، في وقته كتجربة نضالية في وجه الحلفاء الأعداء.

لكن الظروف اختلفت ولم يغير الفلسطينيون استراتيجياتهم، وتحليل خطواتهم تبعاً للظروف في المنطقة وخارجها، وجبريل يفسر موقف التبعية لا الحيادية والاستقلال في القرار، والنماذج كثيرة، ولعل التشتت الراهن لم يضعف موقف الفلسطينيين فحسب، بل جاء خدمةً لإسرائيل، وقد نادينا، مراراً، بأن يستقل الفلسطينيون بقرارهم بعيداً عن نزاعات المنطقة وخارجها إذا كانوا يريدون احترام الرأي العام العربي والعالمي لهم..

قتلُ الفلسطيني لأخيه جريمة يحاسب عليها المتسبب، حتى إن الشعب المناضل بدأ يشك في قياداته، وهو الجانب الخطير عندما يتبادلون الاتهامات والدسائس مع بعضهم في وقت لا خيار أو تسامح مع تقوية الجبهة الواحدة بل يجب إدراك المناورات بتأييد نظام ورفض آخر، وتوزُّع الولاءات لجهات خارجية، بدا مكشوفاً، ولم يعد بضاعة قابلة للتداول بين بائع ومشترٍ إذا ما انعدم الإحساس بالواجب الوطني والتحلق حوله..

عموماً مجريات الأحداث تفرض على الفلسطينيين وضع آلية عمل جديدة يأتي على رأس أولوياتها خلقُ الجبهة الواحدة أو الاستمرار في حالات التشتت والانقسام..

-- الرياض: يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*