الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل تفجر إيران المنطقة؟

هل تفجر إيران المنطقة؟

لا شك أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أحداث يثير قلق شعوب وحكومات المنطقة ويضع نقاط استفهام كبيرة حول الاتجاه الذي قد تسير فيه الأمور على المدى القريب، وربما القريب جدا.

فليبيا لا تزال تشهد انقساما دمويا مصحوبا بقصف يومي لطائرات حلف الناتو لدعم قوى المعارضة ضد قوات الزعيم الليبي.

 واليمن شهد تطورا نوعيا عندما أصيب الرئيس اليمني بجراح أجبرته على مغادرة بلاده إلى السعودية لتلقي العلاج، وهناك حاليا محاولات كبيرة تبذلها جهات يمنية ودولية لمنع الرئيس علي عبدالله صالح من العودة إلى اليمن وإيجاد مخرج يضمن انتقالا سلميا للسلطة. أما سورية فربما كان ملفها الأكثر تعقيدا بسبب الأنباء المتضاربة عما يحدث داخل البلاد، خاصة في غياب أي تواجد إعلامي خارجي يساعد في الكشف عن الجهة التي ترتكب المجازر في سورية، حيث تدعي المعارضة أن قوى الأمن هي التي تفعل ذلك، في حين يصر النظام على وجود عناصر إرهابية مسلحة بأعداد كبيرة تقوم بارتكاب المجازر ضد المدنيين والعسكريين على حد سواء.

 لكن الملف الأكثر غموضا هو الملف الإيراني.

 ففي حين تشهد إيران صراعات سياسية داخلية بين تيار المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي وبين الرئيس أحمدي نجاد، يزداد الملف النووي سخونة مع زيادة الضغوط الدولية على إيران واتهامها بأن برنامجها قد تكون له أهداف عسكرية.

إيران ردت على هذه الاتهامات بالإعلان عن أنها ستسرع من عمليات التخصيب باستخدام أجهزة طرد مركزي أحدث، ونقل إنتاجها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى مخابئ جبلية محصنة لحمايتها من أي ضربة عسكرية محتملة.

هذا التحرك الإيراني تزامن مع قيام إيران بإرسال غواصات إلى البحر الأحمر للقيام بجمع “معلومات حول البوارج البحرية لدول أخرى” بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

 هذه التطورات لا يمكن فصلها عن مجمل ما يجري من أحداث في المنطقة. فإيران شعرت بأنها تعرضت لهزيمة سياسية كبيرة في البحرين بعد أن فشلت حتى في إيصال سفينة مساعدات إلى هناك.

في حين نجحت الجهود الخليجية في وضع حد للاضطرابات الطائفية داخل البحرين ودفع أبناء البلد نحو طاولة الحوار الوطني.

ومن ناحية ثانية تخشى إيران من أن تؤدي الاضطرابات في سورية إلى زعزعة النظام هناك، وهو حليفها الاستراتيجي الوحيد في المنطقة، ولذلك فإنها ربما تسعى لتطمين النظام في سورية إلى أنها ستقف معه في حال تعرض لهجوم عسكري خارجي، وهذه الرسالة موجهة إلى حلفاء إيران في لبنان أيضا.

 قد تكون هذه مجرد رسائل يبعثها النظام في إيران لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية. لكن المشكلة هي ألا تعرف إيران أين تنتهي حدود هذه الرسائل وترتكب حماقة قد تفجر زلزالا كبيرا في المنطقة لا يعرف أحد أين تقف نتائجه الكارثية.

لذلك من الأفضل لإيران وجميع شعوب المنطقة تهدئة الوضع ونزع فتيل التوتر حتى لا يدفع الجميع الثمن، ويكون الرابح الوحيد هم من يعدّهم الجميع الأعداء الحقيقيين.

-- الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*