الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دراسة تحث على تثقيف الأئمة والخطباء لتعزيز الوسطية

دراسة تحث على تثقيف الأئمة والخطباء لتعزيز الوسطية

دعت دراسة علمية ميدانية إلى توجيه طلاب الدراسات العليا في أقسام الدراسات الإسلامية في الجامعات السعودية لإجراء مزيد من البحوث والدراسات النوعية حول التعرف على دور وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تحقيق مفهوم الوسطية وتأثيرها في المجتمع في محافظات ومدن المملكة.

وأوصت بتصميم برامج تدريبية متخصصة حول بعض الأنشطة التي يمكن أن تسهم في تعزيز مفهوم الوسطية بين أفراد المجتمع وخاصة الشباب، والتثبُّت من درجة صلاحيتها لاستخدامها في عملية التدريب، وأن تأخذ صفة الاستمرارية بشكل يتواكب مع التطور القائم في عمليات التدريب، والاستفادة من خبرات المتميزين من العاملين للقيام بعمليات التدريب.
 
جاء ذلك في دراسة وصفية ميدانية عن «جهود وزارة الشؤون الإسلامية في تحقيق مفهوم الوسطية» أجراها الشيخ حمد بن عبدالله بن حمد الصقعبي في مشروع رسالة علمية لنيل درجة الماجستير كان محور الدراسة مدينة بريدة بمنطقة القصيم.

وأوصى الباحث بتطبيق أداة الدراسة الحالية على مناطق أخرى وفي محافظات أخرى من المملكة العربية السعودية، وإجراء دراسة تستهدف التعرف على المشكلات والتحديات التي تواجه وزارة الشؤون الإسلامية في تحقيق مفهوم الوسطية، واعتماد إقامة مزيد من الدورات لجميع الدعاة والأئمة والخطباء لمواجهة الفكر المتطرف ولنشر ثقافة الوسطية.

وشددت الدراسة على ضرورة توجيه الدعاة والخطباء والأئمة بدراسة الفقه الإسلامي، لا سيما ما يتعلق بواقع الناس، حتى يتمكنوا من إرساء الوسطية الإسلامية السمحة تحقيقاً لتعزيز الأمن الفكري، وإنشاء مركز تعزيز الوسطية وتأصيل الفتوى وعلم المقاصد، وإصدار موسوعة علمية شاملة لتحديد مفاهيم الوسطية ومعالمها وضوابطها الشرعية وآثارها بالاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص، وتفعيل ودعم عمل معهد الأئمة والخطباء التابع للوزارة، وزيادة البرامج الإسلامية التوجيهية في الإذاعة والتلفزيون وتنويعها،واختيار الأوقات المناسبة لبثها بما يحقق الأهداف المرجوة منها.

كما أوصت دراسة الباحث بالاهتمام بقطاعات المرأة في مجال الوعظ والإرشاد، لما للمرأة من دور عظيم ورسالة كبيرة في تحقيق تقدم المجتمع وازدهاره، واحتواء الدعاة المؤثرين على الشباب وتشجيعهم على طرح المواضيع المهمة في تعزيز الأمن الفكري وتحقيق الوسطية ونبذ الغلو والتطرف وذلك بإيجاد ورشة عمل تهتم بالمختصين في ذلك.

وطالبت بالتواصل مع مراكز الأحياء في المدن التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وضرورة أن تتولى الوزارة مهمة تنظيم البرامج الدعوية في هذه المراكز لتعزيز مفهوم الوسطية، والتركيز في تنويع الوسائل الدعوية لتحقيق مفهوم الوسطية كالمسابقات الثقافية والمخيمات الدعوية والبحوث العلمية على مستوى الأفراد، مقترحاً تكريم أعضاء الدعوة والإرشاد في الوزارة لما قدموه من بحوث جيدة ومهمة في تعزيز مفهوم الوسطية وفي غيرها مادياً ومعنوياً حسب الأنظمة المعمول بها في مراكز البحث العلمي في الجامعات وغيرها، ليكون تشجيعاً لهم ولغيرهم في المبادرة في أي قضايا أخرى تهم المجتمع، ونحن في زمن الاهتمام بالبحث العلمي.

ونوه الباحث الصقعبي إلى أن وزارة الشؤون الإسلامية قامت مؤخراً بتفعيل دور الندوات التي تعزز الأمن الفكري والوسطية ونبذ الغلو والتطرف شهرياً في كل منطقة على طيلة العام الهجري ابتداءً من شهر جمادى الآخرة للعام 1431هـ، وكانت الفئة المستهدفة هم الدعاة والخطباء وهذه البادرة تشكر عليها الوزارة، مقترحاً إقامة ورش علمية متخصصة في معالجة هذا الفكر وذلك باستقطاب عشرة من الخطباء البارزين في كل منطقة وممن لهم التأثير الواضح في المجتمع ووضع لهم آلية عمل منظم بطرح المواضيع المهمة في هذا ؛ ليصبح الأمر أكثر عناية وخصوصية من المعمول به حالياً.

الجدير بالذكر أن الدراسة ناقشت جهود وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تحقيق مفهوم الوسطية من خلال استعراض مفهوم الوسطية واهتمام الإسلام بها والنماذج الدالة على وسطية النبي – صلى الله عليه وسلم – والآثار المترتبة على الاستمساك بها، كما تم استعراض الوسائل والأساليب التي قامت بها الوزارة في تطبيقها على المجتمع وإبراز مفهوم الوسطية من خلال المحاضرات والندوات والمطبوعات وغيرها من المقومات التي تساعد على تحقيق مفهوم الوسطية، ومدى أثرها على الدعاة والخطباء ومراكز الدعوة والإرشاد والمجتمع.

ومن خلال الدراسة خلص الباحث إلى نتائج مهمة منها: بيان أهمية الوسطية في الإسلام، إذ هي موصلة لتحقيق المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية في الدين والدنيا، فالشريعة جاءت لتحكم في الناس ولتكون حياة الناس في ضوئها، ولم تأت الشريعة لتكون مجرد نظرية يباهى بها أو مجرد خيالات يتفاخر الناس بها دون أن تكون تطبيقاً في الواقع بأحكامها ومثلها وعقائدها، لذلك فالوسطية موصلة إلى تحقيق مقاصد الشريعة في الدين والدنيا.

وقال الباحث الشيخ حمد الصقعبي: إن الله – جل وعلا – أمرنا بإتباع صراطه المستقيم، وبين القرآن الكريم أن الأمة التي تسير على هذا الصراط المستقيم بأنها أمة (وسط) والوسط يحمل معنى الفضل والخير، وأن الله تعالى أنزل على نبيه – صلى الله عليه وسلم – رسالة وسطاً، وازنت بين الإنسان كله، فتكاملت فيه صورته البشرية دون إخلال أو طغيان لجانب على آخر، كما أن من الآثار التي تترتب على الالتزام بالوسطية إقرار مبدأ العدل والعدالة فنستطيع من خلال انتهاج منهج العدل والعدالة إقرار مبدأ الوسطية في الإسلام وقد قرر القرآن الكريم ذلك في أكثر من موضع، ومن الآثار التي تترتب على عدم الالتزام بالوسطية، تحريف أهل الغلو الذي يمثل خطراً على وسطية الإسلام، فالتحريف الذي يأتي عن طريق الغلو والتنطع، والتنكب عن الوسطية التي تميز هذا الدين، وعن السماحة التي وصفت بها هذه الملة الحنيفية، فهو لا شك يظهر مقامات الغلو التطرف في ديننا الحنيف.

وأثنى الباحث – في سياق الدراسة – على رسالة الوزارة في نشر الإسلام، والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ورعاية شؤون المسلمين،وإدارة الأوقاف وتطوير عائداتها وتنميتها، والاهتمام بالأربطة والمكتبات الموقوفة، والعناية برسالة المسجد، وإعداده لأداء مهمته، وتزويده بالأئمة والمؤذنين، والخدم والعمل على عمارة المساجد، وصيانتها، والمحافظة على نظافتها، وتطــــوير أساليب الإدارة واستخدام وسائل التقنية الحديثة في أعمال الوزارة.

وفي هــذا الشأن قال الباحث: إن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد تؤدي بوسائلها الدعوية دوراً بارزاً في ترسيخ منهـج الوسطية والاعتدال، فضلاً عن مكافحة الغلو والإرهاب والتطرف، ومن هذه الوسائل: (المحاضرات، والندوات، والكلمات الوعظيــة، إلى جانب توزيـع كميات كبيرة من الكتـــب، والمجلات، والنشرات، والمطويات،والبوسترات، والشرائط، والأقراص الممغنطة (سي دي) إلى جانب تنظيم عدد من المؤتمرات والندوات والبرامج العلمية المتخصصة).

وواصل القول: ومن النماذج الرائعة التي بذلتها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وكان لها الأثر الإيجابي في تطبيق الأسلوب الأمثل في الدعوة إلى الله قيام وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالتعاون مع وزارة الداخلية بالمشاركة في لجان المناصحة الشرعية التي أنشأتها وزارة الداخليــة وخصصــت وزارة الشـؤون الإسلاميـــة بحكــم اختصاصها الدعوي دعاة ذوي علم ودراية شرعية ودراسة لمحاربة الفكر المنحرف والضال وللقيام بالتعاون في برنامج «المناصحة» لأولئك المسجونين على خلفيات الانخراط مع الفئة الضالة والتأثر بفتاواها المضللة، بالتنسيق مع الجهات المختصة والأمنية بهذا المجال ضمن برنامج الوزارة في مكافحة الإرهاب.
 
وانتهى الباحث الشيخ حمد الصقعبي إلى القول: إن هذه الجهود أثبتت آثاراً طيبة في الدعوة إلى الله – عز وجل – وذلك بمنهج الوسطية الذي كان له آثاراً عظيمة في توعية الفرد والمجتمع، والوزارة في سبيل ذلك لا تبخل بأي مجهود دعوي سواء في توفير الوسائل والأساليب الدعوية، أو توفير الأئمة والدعاة والخطباء المدربين على منهج الوسطية والاعتدال، أو توفير الأماكن والمراكز الدعوية التي تحقق من خلالها أهدافها ورقيها وازدهارها، وتحقق كذلك مهامها التي ترسمها في إطار الدعوة.

-- صحيفة الجزيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*