الأحد , 4 ديسمبر 2016

البحرين والمخلصون

البحرين تعافت وهذا هو المهم ولكن البعض نسي الأيام الصعبة ونسي ما مرت به البحرين وعادت حليمة لعادتها القديمة، وأنا هنا أشير الى أولئك الذين لم يتعلموا من التجربة المرة التي مررنا بها والتي جعلت من حياتنا ملحمة تاريخية جسدتها الفزعة الوطنية لحماية البحرين وتكاتف الناس وحماية بعضهم البعض والتي تمثلت في صور رائعة مثلها الشباب وحتى الأطفال الذين خرجوا الى الشوارع في الأيام الأولى وسدوا الطرق والممرات وأقاموا نقاط التفتيش الأهلية لحماية الأحياء والقرى والمدن من أي اعتداءات عشوائية ولقد تجسدت أكثر وأكثر في الحملة الشاملة التي جعلت الناس تقدم على التطوع في كل عمل وطني من غير التفكير في مقابل مادي او معنوي الا بقدر ما كانت سعيدة ومخلصة لهذا الشعور الذي طغى على الجميع بأهمية حماية البحرين وأهلها وشعبها في ظل قيادتها التي تمثل رمز الثوابت التاريخية لحضارة البحرين.

لماذا أقول بأن البعض نسى تلك الأيام الصعبة ونسى الدرس الذي يمكن تعلمه من تلك الأيام والتي أقسم الجميع على عدم التفريط في الدروس التي تركتها تلك التجربة المرة؟

أولاً، لأن الذين كانوا يومها في الصفوف الأمامية وحموا الحدود والأحياء ووضعوا أنفسهم رهن تلك المرحلة اختفوا اليوم من الساحة من غير ان ينتظروا أحداً يتكرم ويسأل عنهم وعن ظروفهم التي عاشوها إبان الأزمة وبالتالي هم لا ينتظرون ولا يأملون ولا يفكرون في أي جائزة من أحد بحكم ان تحركهم كان عفوياً ومن منطلق المشاعر الوطنية والمشاعر الصادقة بأن البحرين في خطر.

ثانياً، ان الذين عملوا تلك الفترة وطوال الأيام التي جرت فيها الإضرابات والاعتصام والامتناع عن العمل هؤلاء حتى الآن لم يلتفت إليهم أي من الوزراء او المسؤولين في مختلف القطاعات والمجالات بل يجري الاهتمام بغيرهم ممن خذل تلك المرحلة وممن عزف عن العمل وتقاعس او تعمد الاخلال بالعمل والدليل.. ما ذكره الدكتور نبيل الأنصاري وغيره وهم يرتقبون التغيير والتعلم من التجربة التي مررنا بها.

هناك الكثير من القطاعات ولدي قائمة بالأسماء ولدى غيري قوائم من الأسماء ممن ظلم اليوم وبعد انتهاء الأزمة ولم نرَ تلك النظرة الثاقبة التي كانت سائدة أيام الأزمة بل ان هناك ممن تم عرقلة عمله ودفع بالكثيرين لليأس من المعاملة السمجة التي لحقت بهم بعد كل الذي بذلوه في العمل والتضحية والدفاع عن الوطن.

بل ان هناك من رجالات البلد الشرفاء والمخلصين ومن عائلات عريقة في الوطنية والاخلاص لم توجه لهم حتى كلمة شكر علماً بأنهم منذ الساعات الاولى التي خرجوا فيها من خلال تلك الفزعة لم ينتظروا هذه الكلمة وأنا هنا أتحدث عنهم وأقسم بأنهم لم يفتحوا لي هذا الموضوع ولا لغيري من الناس وما زالوا يقبضون على الجمر حتى الآن.

بعض المسؤولين وبعض الذين بيدهم الملفات شُغلوا عن الناس وعن البحث عن المخلصين وانخرطوا في الروتين اليومي لما قبل المحنة التي مرت ولم تمر، فنحن حتى الآن ما زلنا في دائرة الخطر وما زال المتآمرون في الخارج يتحينون الفرصة حتى يوقظوا الخلايا التي لم تظهر ولم تنكشف.

وقد حان الوقت لتظل عيوننا وعقولنا مفتوحة أكثر من الأول فما وقع قد وقع وتجاوزناه ومن يعلم بما سيقع من مفاجآت ان عدنا للنوم مرة أخرى، ويبدو ان البعض قد عاد للنوم بدليل ما يجري اليوم في وزارة الصحة والبلديات والتنمية الاجتماعية ومن دون ان أوجه السهام للأخوة والاخوات لنعود الى أرض الواقع ونبحث قليلاً في مجريات الأمور لنرى ماذا قدمنا حتى الآن لمواطنينا المخلصين
 وأعني بهم الغالبية الصامتة من الفقراء والمعدمين وهم الذين كانوا اخلص وأحرص الناس على البلد والقيادة وهم الذين قلبوا موازين الحدث الجلل الذي مر من هنا.

سؤال يدور في خلدي منذ مدة ولا أعرف له جوابا: يتولى منصب وزارتين مهمتين للغاية احداهما مخترقة منذ الحدث الجلل ورئيس لجان كل من المعاقين والجمعيات المهنية كلها ويتولى ملف العلاوة الاجتماعية وشؤون المسنين والأطفال ويدير ملف حقوق الانسان في الخارج وغيرها من الملفات الساخنة..

 هل بمقدور أي مسؤول مهما بلغ من الوطنية القيام بهذا العمل الجبار؟

هذا هو سؤالي المحير، هل ونحن ما زلنا في دائرة الخطر نترك فرداً واحداً حتى لو كان شمشون الجبار يتولي كل هذه الملفات وحده؟. هل من يتولى هذه المسؤوليات مع احترامي وتقديري لوطنيته قادر على العطاء الكامل في كل هذه القطاعات كلها.

-- الأيام - أحمد جمعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*