الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إلى من يقارنون البحرين بسوريا

إلى من يقارنون البحرين بسوريا

هناك محاولات مستميتة، من دول ووسائل إعلام، لمقارنة البحرين بسوريا، والهدف الضغط على البحرين، وفك الخناق عن نظام الأسد. وأبسط مثال هو التعامل مع الحفل الخطابي لجمعية الوفاق الشيعية في البحرين، حيث تم تصويره على أنه «عودة للتظاهر» بينما عقد الحفل بإذن من الحكومة البحرينية.

فتجمع الوفاق يعد بحد ذاته ردا على من يقارنون البحرين بسوريا، وقد يقول البعض: كيف؟ فالمعروف أن العفو عند المقدرة، وليس عند الضعف، وعندما يعفو ملك البحرين من موضع قوة، يكون لذلك قيمة ومصداقية، خصوصا وقد رفع قانون السلامة الوطنية قبل موعده بشهر، وكرر الدعوة للحوار، وها هو يسمح لـ«الوفاق» بالتجمع.

 بينما نجد أن نظام الأسد يعلن العفو وهو مستمر في القتل والاعتقالات، ويقول إنه رفع قانون الطوارئ بينما دباباته تجوب الشوارع السورية!

وها هم السوريون الأبرياء يثبتون أن ثورتهم ليست طائفية، بل إن النظام هو من يكرس الطائفية، بينما يخرج علينا الرئيس الإيراني قائلا إن لديه خطة لحل مشكلة البحرين، وهو الذي لم يستطع حل مشكلاته، وليته يمنع الإيرانيين من مساعدة نظام الأسد، فالإيرانيون متورطون في سوريا، وليسوا كقوات درع الجزيرة حيث دخلت البحرين على اعتبار كونها جزءا من المنظومة الخليجية، ولحماية المؤسسات، وعلنا، ولم تنزل القوات لشوارع البحرين، أو تشارك، مثل الإيرانيين، في سوريا.

الإشكالية أننا أمام عملية تزوير ضخمة، من إيران، وبعض وسائل الإعلام، ففي البحرين ابتلي الإعلام الغربي بـ«الناشطين» الشيعة، مثلما ابتلي الإعلام العربي بـ«محللي» النظام السوري.

ولذا أدعو المهتمين بالشأن البحريني لقراءة كتاب مهم جدا، ويستحق الترجمة للإنجليزية، وهو «الحركات الدينية في الخليج العربي» لباقر سلمان النجار، بحريني شيعي علماني، (الطبعة الأولى 2007)، حيث يكشف حقيقة الجمعيات الشيعية في البحرين، وفي الكتاب نجد أن المطالبة بالجمهورية الإسلامية ليست وليدة اليوم، أو لحظة انفعال، ولكنها تتويج لمشروع منذ سنوات.

كما يشير النجار لأمر مهم، وهو أن «الوفاق»، مثلا، لديها قناعة بأن التغيير في الخليج لا يتم إلا عبر الضغط الخارجي، وذلك أعقاب، أو قل استغلالا لأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية في أميركا، حيث لاحظ النجار أن الضغط الغربي يزداد فقط على دولتين خليجيتين وهما السعودية والبحرين.

ويقول (ص 82): «وهذا ما يفسر اتجاه كوكبة من رموز جمعية الوفاق وقادتها، وبعض القوى السياسية الشيعية في البحرين والمملكة العربية السعودية، نحو توظيف علاقتها مع الشخصيات السياسية البريطانية، ومع منظمات المجتمع المدني البريطاني بغية ممارسة الضغط على السلطات المحلية لإحداث إصلاح سياسي على نحو سريع أو استخدام منابر هذه الدول لفتح الملفات الداخلية الساخنة كالتعديلات الدستورية وما يسمى التجنيس السياسي على الرأي العام البريطاني والأوروبي». وربما يفسر هذا لماذا تم إلغاء سباق الفورميولا من البحرين مؤخرا!

وعليه، فبينما نرى السوريين لا يستعينون بدعم خارجي بحثا عن حقوقهم، كما أنهم ليسوا طائفيين مثل النظام الذي يكرس الطائفية، ويرددون: «لا إيران ولا نصر الله.. بدنا ناس تخاف الله»، تتم المناداة في البحرين بالجمهورية الإسلامية، فهل اتضح الفارق الآن؟

tariq@asharqalawsat.com

-- الشرق الأوسط: طارق الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*