السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سورية بين قطبين لاعبين

سورية بين قطبين لاعبين

فرصٌ كثيرة جعلت سورية محوراً أساسياً في أوضاع المنطقة العربية، وكان الرئيس الراحل حافظ الأسد صاحب دبلوماسية «براغماتية» نجح من خلالها في عقد تحالف مع إيران دون أن يفقد دوره العربي، ودخل الحرب في تحرير الكويت لأنه اكتشف عدوانية صدام، وعدم الثقة فيه، وبحواراته مع الخصوم والأصدقاء نال احتراماً خاصاً بصرف النظر عن أخطاء سياسته الداخلية، أو ما قيل عنها فترة حكمه وما بعده..

الابن بشار تفاءل السوريون وغيرهم بقدومه لأنه شاب عاش تعليمه في الغرب، والآمال كانت تعطيه إعادة بناء بلده بروح مختلفة تسترشد اللحظة التاريخية الراهنة، غير أن الرياح جاءت معاكسة، فقد خرج جيشه من لبنان بضغط دولي، وكان زواج المتعة مع إيران جاء ليعوّض الخروج من لبنان بمصاهرة جديدة مع حزب الله.

وقد تمكن في أن يصبح التحالف شراكة، وأن يكون الحزب وحلفاؤه قاعدة عمل لسورية، ويُحمد له أنه ذهب ليكسب قطباً أساسياً بأن تكون أنقرة صديقاً يستطيع المساهمة في حلّ الإشكالات الاقتصادية ضمن اتفاقات فتحت الحدود والاستثمارات بين البلدين، ووسيطاً للسلام مع إسرائيل.

وكان الاتجاه يخدم مصالحهما المادية والاستراتيجية، لكن الأحداث الأخيرة والزيارات والنصائح التركية بإعادة هيكلة عمل الدولة السورية، وخلق إصلاحات مهمة، ربما خلقت توجساً لدى دمشق بأن هناك تدخلاً في شؤونها قاد تركيا لأن تقوم بهذا الدور، والآن يبدو أنها أمام خيارين، إما الاستمرار مع سلطة دمشق، أو الانحياز للشعب، وقد رجّحت الخيار الثاني، وهنا بدأت علامات الطلاق البائن بينهما..

ثم إن تركيا لاتسمح لإيران بأن تلعب الدور كاملاً، وتعزلها عن سورية وهي التي تربطها معها حدود طويلة، ما يؤزم الأوضاع معها بواسطة الأكراد السوريين الذين لم تحل مشكلاتهم، ولا تقبل أن ينفلت الأمن بسبب تحالف طائفي يؤثر في أمنها، وهنا تغيّر الموقف من النصائح إلى الإشارة للتدخل العسكري، والذهاب لتأييد أي قرارات دولية تصدر ضد سورية، وبصراحة غير معهودة من تركيا..

المشكل أنه بدلاً من أن تكون القيادة السورية لاعباً ذكياً بين قوتين إقليميتين في بناء الداخل أولاً ضمن منظومة تؤسس لدولة ديمقراطية ذهبت لاستعمال الذراع العسكرية ضد شعبها فصارت كلّ من إيران وتركيا لاعباً في الداخل السوري، وهي مفارقة صعبة عندما تستعد إيران للذهاب إلى أقصى حد أمام حليف مهم جداً لها، بينما تركيا ترى الأمر أكثر من دبلوماسية حذرة، أمام واقع ثوري انتشر في بلدان عربية مختلفة، وفرض وجوده كقوة لا تٌقهر..

سورية في مفترق طرق، وكل الخشية أن يأخذ المجتمع الدولي طريقاً ثالثاً يبدأ بالضغط والمقاطعة، وينتهي بالتدخل العسكري وهي احتمالات قائمة، حذرت منها تركيا بشكل مباشر فهل تسمع النصيحة دمشق؟

-- الرياض : يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*