الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المراكز الصيفية ودورها في نشر الوسطية وعدم الانحراف الفكري لدى الشباب

المراكز الصيفية ودورها في نشر الوسطية وعدم الانحراف الفكري لدى الشباب

مراكز صيفية تقام مع نهاية كل عام دراسي، أكثر من 600 نادٍ صيفي موزعة على جميع مناطق المملكة تستقطب أكثر من 120 ألف طالب يعمل بها 5000 معلم ومشرف تربوي. ميزانية هذه الأندية تقدر بأكثر20 مليون ريال، حول فاعلية هذه المراكز ودورها وحقيقة ما تقدمه من برامج ومناشط، وهل يتناسب مع الفئات العمرية التي يتقدم لها، من هم مرتادوها، كيف يتم اختيار القائمين عليها، وهل تخضع للمراقبة والمتابعة من قبل وزارة التربية والتعليم والجهات الأمنية، هل أقامت جهوداً فكرية لتعزيز الأمن الفكري، وهل ساهمت في تحصين الشباب، وهل قامت هذه المراكز الصيفية بدورها في استثمار وتوجيه طاقات الشباب، وهل استضافت علماء فندوا دعاوى الإرهاب.

وماذا يدور خلف الكواليس في هذه المراكز وللإجابة على تلك التساؤلات نقول إن المراكز الصيفية من ناحية الفكرة والمضمون والبرامج تجربة جيدة وفريدة من نوعها خاصة أنها تتم في إطار رسمي. ومع أهمية وجود هذه المراكز الصيفية التي تخدم الشاب في وقت فراغه لكن يجب علينا أن تكون هذه المراكز تحت مسمع ومرأى من الجهات المسئولة التي تقوم بزيارتها وتفقدها والوقوف على برامجها وأنشطتها واختيار القائمين عليها وفق أسس ومعايير تربوية وتكثيف البرامج التوعوية الخاصة بالأمن الفكري ومحاربة التطرف بشتى صوره، وعلى الرغم أن هذه المراكز تتسم بالوسطية والاعتدال إلا أنه لا يمنع أنني قابلت بعض النماذج التي تتسم بالتشدد ولا أدري على أي أساس تم اختيار هؤلاء ولتحقيق الغرض المطلوب، ولتكون هذه المراكز أكثر فاعلية لابد من وضعها تحت المجهر وتطويرها والمشاركة من الجهات الأمنية في وضع البرامج أو على الأقل الاطلاع عليها، مع ضرورة تفعيل دور المراكز الصيفية وتقديم الدعم اللازم لها حتى تحقق النجاحات مع تسهيل تواصلهم مع رجال الأمن والعلماء لإبراز الوسطية في الدين.

فالمراكز الصيفية يجب أن يكون هدفها في المقام الأول مواصلة تحقيق أهداف المدرسة فتقدم جملة من الأنشطة التربوية التي قد لا يتسنى للمدرسة في وقت الدوام الرسمي تنفيذها فتساهم في تشكيل صياغة شخصية الطالب حيث يتعود الطلاب من خلال أنشطة المركز على العمل الجماعي والمنافسة في البرامج الثقافية والعلمية والاجتماعية والرياضية، كما أن المراكز الصيفية وخصوصاً في هذه الفترة عليها أن تسد الفراغ بما هو نافع ومفيد وتجمع بين الترويح والفائدة وتنمية المهارات وتصقل المواهب وتلبي الاحتياجات وتقدم الدورات المتنوعة في كافة المجالات، وامتصاص طاقات الشباب وأوقاتهم واستثمار عقولهم بكل مفيد وتأخذ بشباب الأمة والوطن إلى شاطئ الأمان وتغلق المنافذ التي يمكن أن يدخل منها الفكر المتطرف إلى هذه المراكز.

عند ذلك يتحول الفراغ الذي يشكو منه بعض الشباب إلى فرصة عظيمة لا يمكن تقديرها بمال فتزيد بها حصيلة الشباب العلمية وتقوى الصلة بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم مع محاولة تكثيف الدوارات العلمية والمسابقات الثقافية والتربية على المبادئ والمثل العليا ودعم الانتماء الوطني واستثمار الأوقات بالإضافة إلى تنمية الإحساس لدى الطلاب بمشكلات المجتمع وإعدادهم للمشاركة في حلها وتنمية روح التعاون والعمل الجماعي المثمر لدى الطلاب وممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والفنية والمهنية وبرامج أخرى تحاكي واقع الشباب وتعالج كثير من مشاكلهم وهمومهم وترسم تطلعاتهم وفق برامج مخطط لها ومعدة مسبقا وفق رؤية علمية وتربوية وأمنية لاستثمار فراغ الشباب وتلبية احتياجاتهم ورغباتهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة تحت إشراف المعلمين المؤهلين فقد أثبتت الدراسات الحديثة والبحوث العلمية أن من أسباب انتشار الجريمة وجود الفراغ الهائل الذي لم يستثمر في الخير.

فعدم إشغال الشباب بعمل نافع وتوجه هادف يقودهم إلى أوكار الفساد وجلساء السوء الذين يضلون عن جادة الصواب وإنه بلا شك أن ما تقوم به المراكز الصيفية من مناشط متعددة قد تروي تطلعات الشباب بما يوافق تعاليم ديننا الإسلامي وبما يعود عليهم بعظيم الفوائد بشرط حسن اختيار القائمين عليها ووجود برامج حسنة التخطيط والمتابعة، فيكون ذلك له بالغ الأثر في صرفهم عن محاضن الفساد وأسباب الغواية فمن أعظم المؤثرات على الإنسان الصحة والفراغ.

وهذا الأمر إذا لم ينتبه إليه المربون ضاعت الجهود التي تبذل طوال شهور العام الدراسي. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) فلابد للأخوة رجال التربية والتعليم والقائمين على هذه المراكز الصيفية من استشعار المسؤولية وتضافر الجهود وأن يسعون جاهدين لتنشئة جيل مسلم مثقف متمسك بدينه حريص على أمن وطنه وما تحقق له من المكتسبات والمدخرات من خلال أنشطة مخطط لها في هذه المراكز، مع وجوب الاهتمام بسلوك هذا النشء بتطوير أفكارهم وتصحيح المفاهيم الخاطئة لديهم بأسلوب علمي يغلب عليه الصراحة والشفافية والوضوح والحوار والوعي الأمني، لكي يتكامل تحصين الشباب داخل المؤسسات التعليمية من الأخطار التي تحدق بهم من جميع الجوانب.

– باحث وأكاديمي متخصص في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب

hdla.m@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة : د.محمد بن حمود الهدلاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*