الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حديث المحب عن الكويت (5)

حديث المحب عن الكويت (5)

 ختماً لما بدأناه من مقالات سريعة عن دولة الكويت، نصل إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن لا خوف على الكويت في ظل وجود أمير مجرب ورجل دولة متمرس كالشيخ صباح الأحمد الصباح.

ولكن يجب الإقرار أن هناك قلقاً من أهل الكويت قبل أشقائها الذين يحبون الكويت، والقلق مصدره الداخل والخارج معاً.

في الداخل هناك من يعمل ويتصور أن بمقدوره أن يحكم البلاد، أو على الأقل يشارك في الحكم فارضاً خياراته التي وإن تماشى معها من يسيرون في ركبه، إلا أن الكويت التي جبلت على التنوع والانفتاح لا يمكن أن تقبل بتسلط فئة وتفرض حكماً إقصائياً يبعد الآخرين عن المشاركة، أياً كانت تلك الفئة سواء أكانت تروج للفكر الليبرالي أو السلفي.

رموز هذين التيارين يمكن رصد أفعالهم وأقوالهم ولا يمكن تبرئتهم عما تشهده الكويت الآن وقبل ذلك من تنافر في المواقف السياسية، إلا أن أفعال وأقوال السلفيين والليبراليين يمكن التعامل معها وكما يقولون في الكويت (مقدور عليهم) فهما تياران فكريان ودائماً يمكن مواجهة الأفكار بأفكار أخرى بحوار..

وأهل الفكر يحلون خلافاتهم دائماً عبر الحوار، أما الذين يؤرق الكويتيين فهو ظهور تيارات واتجاهات (متخلفة) تتمثل في التعصب القبلي والمذهبي، إذ إن أخطر ما يهدد وحدة الوطن وتماسك الشعب هو الانقسام القبلي والتشرذم المذهبي.

ودولة الكويت هذا البلد الذي استمر قروناً على تعايش أهل الصحراء والبحر لا يمكن أن يتحمل تقسيماً بين البدو والحضر، ولا يمكن أن يفرق بين من كانوا يعيشون داخل السور وخارجه، كذلك لا يمكن أن نقسم البلد بين السنة والشيعة، فالكل كويتيون يجمعهم وطن واحد، أرض واحدة وهدف واحد، ولعل الكويتيين يسترجعون عِبرة الغزو العراقي.

فبلادهم يتربص بها الأعداء ومثل ما بدأنا سلسلة مقالاتنا بأن قوة الكويت جغرافياً كونها تقع بين دول الإقليم القوية، فإن إحداهم تتربص، بعد أن نالت الأخرى جزاء غدرها والثالثة قامت بواجبها، وعلى أهل الكويت أن يعوا أن بلادهم بحاجة إلى فزعتهم لإبقائها عصية على من يطمعون بها وبخيراتها.

jaser@al-jazirah.com.sa

-- صحيفة الجزيرة : جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*