الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المنطلق الحضاري والتغير السلوكي

المنطلق الحضاري والتغير السلوكي

أمن عجب حقاً.. أن نرى ثلة من الشباب غارقين في معطيات العولمة، وأكوام المعلومات، وآليات التكنولوجيا الحديثة؟ أحقاً قد رفع به هذا إلى مطالب التكيف مع الواقع المعاش ومكوناته بفرط ذكائه الاجتماعي.. بل والعاطفي..؟ وكيف وصل به الأمر إلى هذا التحول والانتقال..؟

نعم وصل الشباب إلى هذا الأمر من خلال سوابق في فضاء التاريخ، ومن مساحة المشاركة الفاعلة في استحداث الثورة التكنولوجية..، والمعلوماتية..، والحقوقية..، وثورة الأيديولوجيا (شورية – ديمقراطية).

لقد شكلت هذه الثورات تحدياً – لا أقول (عرضياً)، لكنه (حصرياً) – أمام الشباب مما أكسبه قوة النهوض الحديث، وتقوية مسارات التعليم والتعلم والاستنارة في جميع مجالات العمل المجتمعي، والذي انعكس أثره في تمكين الشباب من أسباب القوة الإدراكية التي من خلالها مثل له الشعور بأنه ذو حرية سلوكية مطلقة (فوضى)، فضلاً عن تزييفه في المعتقد الفكري مما يدخله في ظنيات وخيالات لا وجود لها في الواقع تدفع به عنوة للوقوع في مسلكيات غير مسؤولة لدى ثلة الشباب التبعي التغريبي.

 فضلاً عن أن هذا الشباب هو المندمج في عصر (الإنترنت) الذي نتحسب لنواتجه ومخرجاته، وفي ذات الوقت نتصدى لمشكلاته من أجل أن ينعم المواطنون بالأمن والأمان والاستقرار على ثرى هذه الأرض الطيبة التي حملت بكل إعزاز وفخر أصحاب الرسالات وموطن التنزيل ونبع الإنجازات الحضارية الإسلامية المتألقة بمضامينها الثقافية التي يدخل فيها الانتماء العقائدي والخصوصية المتفردة ذات القيم الدينية الخالدة.

والإرادة النيرة، والعزيمة الصادقة، يقلقنا أمر تلك الثلة من الشباب التي انغمست حقاً في العديد من المشكلات التي تحتاج من التخصصين في البحوث الاجتماعية إجراء البحوث والدراسات الميدانية للتعرف على العوامل المسببة لهذه المشكلات.

أما العوامل المهيئة فنتخيلها متمثلة في ضعف الوعي العلمي وقد يكون هنا راجعاً إلى ضخامة حجم الأمية الهجائية في بلدنا -وهو شأن الدول النامية جميعها- يضاف إلى ذلك كبر نسبة الشباب العاطل عن العمل -هذا ولم ينجح نظام السعودة في امتصاص هذه النسبة.

وقد كان لهذه الدوافع أثر في نسبة الإدمان على برامج (الإنترنت) التي أدخلت الشباب قسراً إلى دائرة غير المرغوب فيه من السلوك كالغش والكذب والسب واللعن والمشاجرات، واغتصاب الحقوق والتحرش بالنساء، والغلظة في التعامل مع الكبير والصغير، والانفلات الانفعالي والعنف وردود الفعل الهوجاء والخروج على الأنظمة واللوائح وكسر القواعد النظامية كذلك استخدام الأسلحة النارية والبيضاء في الكثير من الحالات وليس قليلها، وقد ساهم في ذلك بنسبة كبيرة أيضاً القنوات الفضائية (دراما – كوميدي – أكشن – ستارز – وغيرها..) مما أصاب الشباب بعدة أمراض اجتماعية ونفسية منها (الاغتراب – القلق – الانفعال الشديد – الهجوم الكلامي – الانطلاق التهكمي – الانفلات اللفظي – التلوث اللساني- .. إلخ).

وأهيب بكل مسؤول عن رعاية وتربية الأبناء أن يكون قدوة حسنة ونموذجاً طيباً يتمثله الأبناء فالتربية بالقدوة أهم من التربية بالضرب أو الكلام الذي يعتبره الأبناء ثرثرة لا جدوى لها ولا طائل من ورائها.

وأخاطب الشباب وأدعوهم للثقة في أنفسهم وفي إمكاناتهم الهائلة لإحراز التقدم، والحرص على التعلم المهاري، والمشاركة في برامج التنمية المستدامة وفي مجالات الخدمات الرعائية المتنوعة.

وآمل أن يعرف الشباب بأن الوطن في حاجة ماسة إليهم وإلى مجهوداتهم وإبداعاتهم وابتكاراتهم.. والله المعين.

-- صحيفة الجزيرة : مندل القباع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*