الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العنف مشروع المعارضة «السلمي»!!

العنف مشروع المعارضة «السلمي»!!

اعتقد أنه لم يعد بعد هناك ثقة فيما يطلق عليه التظاهرة السلمية أو الاعتصام السلمي أو المسيرة السلمية أو الاحتجاج السلمي في البحرين، بعد الذي كاد أن يعصف بالبحرين وطنا ونظاما وشعبا تحت ذريعة (السلمية)، والذي لم يضع أي اعتبار على الإطلاق لأي قيمة تتصل بالأمن والأمان والسلام، ولا أي اعتبار لمكونات المجتمع البحريني وإن كان بعضها محسوب على (الأقليات)، ولا أي اعتبار لحقوق الإنسان.

إن هذا المفهوم أصبح لدى جماعات بعينها وتحديدا جماعات الدوار، أصبح حقا أريد به باطل، إذ بدأت هذه التظاهرات والاعتصامات في النور سلمية (الشكل) ولكنها في حقيقة الأمر ظلام مضمر في العلن (النور)، فمن حيث ابتدأت كانت نقيض شعارها المزعوم بالسلمية.

وعندما تكشفت النوايا والأمور أكثر أثناء التمادي في الاحتجاج السلمي المزعوم، ظهرت في النور نواياها ومآربها السوداء والبغيضة، فكانت البداية التي أمن لها النظام في بداية الأمر تحت بند أحقية التظاهر السلمي، هي في حقيقة الأمر ليست سلمية، وربما كان السلم آخر سلم أولوياتها أو ربما لم يكن في بالها أصلا، ذلك أنها لم تعتد مثل هذا النوع الحضاري في التظاهر والاحتجاج منذ انطلاقة شرارة العنف في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي.

كانت كل الشعارات التي استخدمت في هذه التظاهرات والاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات لا تشي بأي شيء له علاقة بالسلمية، بدءا من شعار (الشعب يريد إسقاط النظام)، مرورا برفض الحوار، والانتهاء بالمواجهة العنيفة مع رجال الأمن والتي تضرر فيها رجال عزل منهم هدفهم ضبط الأمن وعدم حرف المسيرات عن اتجاهاتها المحددة للمتظاهرين.

ومع ذلك يصر حملة هذه الشعارات بأنها (سلمية) وهم الذين يرفضون أهم مبادئ السلمية والأعراف والقوانين والقيم والمثل، وهو الحوار، كيف؟ هل السلمية ترفض الحوار؟

لماذا سقط شعار (الشعب يريد إصلاح النظام)؟

كيف يكون هناك متنفس لحوار مشترك بين أطراف (المعارضة) والسلطة إذا كان الشعار المرفوع هو (إسقاط النظام) وليس إصلاحه؟

أليس من الأجدى والأهم إصلاح المعارضة ذاتها بدلا من النظام؟

 إذ من خول هذه المعارضة للتحدث باسم الشعب؟

أليس جورا ولا سلميا (احتكار) صوت الشعب دون إذن منه أو تخويل للصلاحية؟

ألا يعد ذلك خرقا سافرا لكل ما يتصل بقوانين وقيم السلمية ذاتها؟ ألا يعد ذلك نوع من أنواع العنف الأخلاقي والاجتماعي؟

لو كان الأمر مقتصرا على هذا الشكل من أشكال العنف، لكان هناك مجال ومتسع للأخذ والعطاء، ولكن الأمر تعدى كل محذور ومحظور حين اتصل بالعنف الجسدي وتخليف ضحايا أبرياء بسببه، فهل مثل هذا النوع من العنف يعد سلميا؟

وهل كانت النوايا المعلنة في بداية الأحداث لدى المعارضة تتفق مع كل ما حدث من عنف ومع كل ما خلف من ضحايا؟

خلاف ذلك .. ألا يعد الترويج الإعلامي للعنف المضاد الذي برعت في تضخيمه و(خرتته) بشكل مروع فضائيات الكذب والتزوير والتأجيج في الدول التابعة للجمهورية الإسلامية، نوعا من أنواع العنف الأخلاقي والاجتماعي والنفسي والطائفي المقيت أكثر تحديدا؟

ألا تتنافى دعوات التدخل في شؤوننا الداخلية مع شعارات السلمية المزعومة؟

أليست مطالبة (معارضة الدوار) بتحويل نظام الملكية الدستورية في البحرين إلى جمهورية إسلامية، نية مبيتة وأصبحت معلنة لقلب نظام الحكم في البحرين؟

 فهل هذه المطالبة تتصل بشعارات السلمية المزعومة؟ وهل هي بعيدة أو بمنأى عن المؤامرات التي تحاك للبحرين منذ فترة سبقت رفع راية (السلمية) في الأحداث الأخيرة؟

أليس استخدام علم البحرين في التظاهرات (السلمية) الأخيرة نوعا من الاستغلال والابتزاز هدفه انضواء كل الشعب البحريني خلف هذه التظاهرات والواقع يناقض ذلك؟

فهل هذا التجاوز اللا أخلاقي يمكن أن نطلق عليه (سلميا)؟

هل السلمية أن ترفع عقيرتك على صوت القانون بالرغم من ادعائك بتطبيقه أو المطالبة بتطبيقه من قبل كافة السلطات والمؤسسات؟

ألا يعد تجاوز القانون احتجاجا معلنا لرفضك للقانون وللسلمية التي زعمت أنها شعارك والتي لازلت تنادي بها حتى في بيوت القانون والقضاء دون احترام لصوت غيرك أو دون اهتمام بمن اختص في القانون نفسه؟

هل السلمية التي تزعمونها كانت صندوق ادخار لمآرب عنفية مروعة ستليها في المستقبل مآرب أكثر كارثية؟

في تونس وليبيا ومصر لم (يتبجحوا) كثيرا بالسلمية، كان الوضع هناك بخلاف ما نحن عليه تماما، ولا أحد هنا يرفض الإصلاح، بل أن حتى الحكومة ذاتها أسبق منا في الدعوة للإصلاح والمطالبة بتطويره .. فهل كانت تلك الثورات شرارة المآرب المؤجلة لدى معارضة الدوار؟

هل كانت (الأسقف العالية) التي تبالغون في ارتفاعها إلى حد (التعجيز) كلما امتدت إليكم يد تدعوكم للحوار والتفاهم والتآخي والتنازل عن بعضها، إلحاح منكم على رفض السلمية ذاتها التي دعوتم إليها في بدايات الأحداث ومماطلة ومراوغة والتوائية للمواجهة مع النظام ومع من يرفض مآربكم من الشعب؟

يا ترى هل ستنتقل عدوى هذا العنف بأشكالها المتعددة على طاولة الحوار التوافقي الوطني في حال موافقتكم المشاركة فيه؟

أليس من الأجدى بأهل المعارضة طرح هذا السؤال على أنفسهم في هذا الحوار قبل أن يطرحه من تضرر منه؟

أليس السلم الأهلي هو أحد ركائز الأمن الأساسية في المجتمعات الديمقراطية، فكيف ستتعاطون مع هذه الركيزة في الحوار وأنتم من تسبب في تمزيقها وتهشيمها وتشويهها ومسخها؟!

أنطلق في موضوعي هذا من أنه إذا كانت هذه التظاهرات التي دعوتم إليها (سلمية)، فكيف يا ترى يكون العنف؟!

-- الأيام :يوسف الحمدان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*