الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

ثورة أم انقلاب قصر؟

فى سنة 1919 شهدت مصر ثورة سلمية كان زعيمها سعد زغلول، كانت لها أهداف محددة، صحيح أنها لم تحققها، لكنها حققت لمصر مكتسبات مهمة آنذاك، وفى 1952 قاد تنظيم الضباط الأحرار ثورة كانت لها أهداف أيضا عجزت عن تحقيق أهمها وهى الديمقراطية.
 
وفى سنة 1971 قام الرئيس السادات بانقلاب قصر أطلق عليه ثورة تصحيح، والآن نشهد ثورة جديدة ولكنها متعثرة فى الطريق، لم نحدد وجهتها بعد.
 
فى مايو 1971 زج الرئيس السادات بما عرف بمراكز القوى إلى السجن وعقدت لهم محاكمات لا تبعد كثيراً عن المحاكمات التى نشهدها اليوم فى ثورة 25 يناير.. وأى مقارنة بين الحدثين سنجد تشابهاً كبيراً، باستثناء موقع الرئيس، فى الأولى أكل الرئيس ورجاله جماعة القصر فى الثانية، أكلت الجماعة الملتفة حول القصر الرئيسى وجماعته.
 
والسؤال المطروح علينا الآن: هل نريد ثورة أم انقلاب قصر؟
 
الإجابة على هذا التساؤل تتوقف على رؤية وقراءة كل واحد أو كل جماعة لما جرى من يوم 25 يناير وحتى 11 فبراير، فهناك فريق يرى أن ما حدث ثورة سلمية وليس شيئاً آخر، حتى لو حدث إخفاق فيما بعد، وفريق ثان يرى أن الشباب الصغار الذين يعانون من البطالة والفقر والجوع أكلوا العصا، فوقع النظام الذى مات منذ سنوات..
 
لا أكثر ولا أقل. وفريق ثالث مراقب من بعيد لا يرى هذا ولا ذاك بل يرى أن هناك قليلاً من الثورة على كثير من ضعف دولة مبارك.. هو ما صنع المشهد الراهن، الذى نحاول الخروج منه، والذى لن يكون له مخرج إلا بالإجابة عن السؤال الرئيسى، وأطرحه ثانية: ثورة أم انقلاب قصر؟ وما الفرق؟
 
من يرى الأمر على أنه أشبه بثورة التصحيح التى صنعها السادات فى مايو 1971، فإنه يرى أن القطار يمكنه أن يكمل مساره بعد أن نزيح العقبات التى أمامه وننظف من حوله، ونضخ فيه المزيد من الوقود ونغير لونه الخارجى وما إلى ذلك، والواقع أن هؤلاء غير منتبهين أساسا إلى أن القطار انحرف عن القطبان منذ زمن ويحتاج لمن يحمله ويعيده إلى مساره الصحيح حتى ينطلق، لأنه مهما سار فى التراب أو على الرصيف حتماً سيقع.
 
من يرى الأمر على أنه انقلاب قصر أو أنه تحول إلى ذلك فمن الطبيعى أن يدعو لعقد الانتخابات البرلمانية أولاً، أو حتى المحلية وإلغاء وزارات ودمج وزارات أو ما إلى ذلك وغيرها من التفاصيل التى تناقش مسألة القطار الذى سيكمل السير فى التراب، ومن يرى الأمر على أنه ثورة فإنه من البديهى أن يدعو للتأسيس لدستور جديد للبلاد (القضبان التى يسير عليها القطار وستحدد وجهته).. ولكن ما هى المشكلة؟
 
المشكلة أن هناك محاولات هدفها اختطاف مصر، فهناك فريق يرى أن عمل الانتخابات البرلمانية أولاً سيساعده على خطف مصر وسرقتها لحسابه، وبالتالى سيساعده ذلك على ما يريد، لأنه لا يريد أن يخوض حواراً جاداً حول رؤيته لمستقبل مصر مع شركاء الوطن الواحد. لنبنِ توافقاً عاماً تتم فى إطاره صياغة الدستور ويعرف كل مصرى ما له وما عليه وننطلق إلى العمل، وفى أبسط تعريف لها هذه هى الديمقراطية، التى نجيد الحديث عنها ولا نجيد فعلها.
 
فرق كبير بين التوافق الديمقراطى الذى يقصد به نوع من التراضى العام على أسس ومبادئ الديمقراطية، وبين الديمقراطية المشروطة التى تلجأ إليها الجماعات السياسية فى بعض الدول التى تعانى انقساماً ثقافياً أو عرقياً أو دينياً. فأين نرى أنفسنا.. هل نحن فى المربع الأول أم فى المربع الثانى؟
 
الحديث الدائر فى مصر الآن تجاوز فكرة الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً.
 
 الأمر بات أعقد من هذا كثيراً، لأننا غير قادرين على الدخول فى حوار جاد ومعمق مع بعضنا البعض، حوار حول شكل الدولة، حول علاقة الدولة بالدين حوار يتعلق بالمستقبل، نتفق فيه على أسس محددة وواضحة، يساعدنا على ترتيب أولوياتنا وخطواتنا المقبلة سواء كان الدستور أولا أو الانتخابات أولا، أو حتى مولد سيدى الوروارى أولاً.
 
وعلى كل فريق سياسى أن يتخلى عن فكرة الشك فى الطرف الآخر ونفكر ونتعامل بمنطق الشركاء لا الفرقاء. والفرق شاسع جدا كالمسافة بين السماء والأرض.

-- المصري اليوم : عماد سيد أحمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*