الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ليس لدى الغرب وقت لابن لادن

ليس لدى الغرب وقت لابن لادن

ارتبك الغرب ولم يعد لديه وقت لمتابعة أشرطة ابن لادن، فالوقت كله والخطر كله يحدق بالحبيبة (إسرائيل) وبالصديقة (إيران التي انفتحت شهيتها لأكثر من عراق وأفغانستان )..

فشلت المخططات، وطوحت رياح الثورات بخارطة الطريق وبالشرق الأوسط الجديد.. شباب أخرجهم فقرهم وتهميشهم واستفزاز عقولهم وهم يرون قرية (نوكيا) تفوق دولهم الحداثية مجتمعة تقنية ودخلا ..!.

رصد الغرب مشهدا آخر أكثر رعباً جعله يتفاوض مع طالبان ويتخلص من ابن لادن، ليتفرغ لاحتوائه، فهو أخطر بكثيررغم أنه دون سلاح أو متفجرات : شباب (بالملايين) ثائرون، لا تصدهم خراطيم المياه ولا توقفهم قنابل الغاز ولا حتى الرصاص، لكن شيئا يوقفهم فجأة في أوج ثورتهم وتفجر بركان غضبهم ؟.

صوت الأذان يعلو، فإذا المعجزة تذهل ساسة الغرب: في ثوان تهدأ نفوس الشباب الثائرين.. في ثوان تنتظم ملايينهم المبعثرة في صفوف مدهشة تنصت لقرآن ربها.. يركعون لله وحده، ثم يخرون ساجدين في انسياب أخّاذ، ليردد الغرب مقولة المستعمر الفرنسي وهو يحزم حقائبه: (ماذا أفعل إذا كان القرآن أقوى من فرنسا) .

كلمات لم يعها الحكام المخلوعون.. يعضون أصابع الندم في زنزاناتهم ومنافيهم وبين مرتزقتهم ولسان بؤسهم يقول: ماذا كان سيضيرنا لو فعلنا مثلما فعل القائد (عبدالعزيز بن عبد الرحمن) حين قرأ بعمق مكانة الشريعة في نفوس شعبه ؟ فليبحث من يماحك في ذلك طوال التاريخ عن العلم وعن علماء الإسلام..

سيجدهم في مكة والمدينة.. في الشام والعراق ومصر.. في أواسط آسيا وشرق أوربا..

في أقصى غرب أوروبا حيث الأندلس.. كاد العالم أن ينسى الجزيرة عدا مكة والمدينة، لكن هذا القائد أعلن التنوير في بلاده بالقرآن والسنة، واليوم تأملوا الفضائيات الإسلامية..

ترون الشعوب المسلمة من كل قارات العالم تسأل.. تبحث بعطش عن علماء المملكة السلفيين، رغم التشويه الغربي و(العربي الرسمي) لمفهوم (السلفية)..

جعلوها أول التهم لكل ثورة، وكأنها اسم لعصابة، ولم يعلموا أنهم يحرضون شعوبهم على اكتشافها، فوجدت تلك الشعوب في العقيدة السلفية الكثير من قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، والكثير من الوضوح، والنأي عن التقليد الأعمى لقول فلان أو تقديس علان.. وجدوا فيها النأي عن التفلسف والضبابية والكهنوتية..

أما خارج العبادات والعقيدة، فوجدوا السلفية بابا مشرعاً على الدنيا والمستقبل إلا من تحجر عقله.

فعل المؤسس ذلك في الوقت الذي خبت الشريعة في بقية البلاد العربية والإسلامية تحت ذريعة الحداثة وضربات المستعمر وأتباعه.. الذين فرضوا إيديلوجيتهم بالحديد والنار، وها هي الشعوب تتمرد على الحديد والنار، وتعود للمسجد كل جمعة لتعلن استعادة هويتها..

إنه ليس النفط كما يردد البعض، فنظرة إلى ما فعله الفكر التقدمي بنفط ليبيا والعراق كفيل بالإجابة، وقد كان بإمكان التقدميين تجنب كل تلك المآس لو انخرطوا في الحداثة المادية وتركوا لشعوبهم حرية الاختيار بين الإسلام وبين إيديلوجيتهم، فكل شيء يمكن فرضه بالقوة إلا العقائد والأفكار، حتى نبينا صلى الله عليه وسلم لم يقم دولته إلا برضا أهل المدينة وإرادتهم وتعهدهم له وتعهده لهم.

أما الغرب وإسرائيل فهما اليوم أمام الكثير من المعضلات والقليل من الوقت، فلم يعد بالإمكان إطلاق الإرهاب على شعوب تحكم، أو إسلام يحكم، لذا فالمستقبل لن يكون سوى ساحة عراك أو واحات سلام بين شعوب لم تعد قابلة للاستفزاز والاستبداد من جهة، وبين حكماء الغرب وسفهاء إسرائيل من جهة أخرى.

فهل يأخذ الحكماء على أيدي سفهائهم نحو سلام (عادل) نحلم به لأنفسنا ولأولادنا، أم أن السفهاء هم من يأخذ بأيدي الحكماء؟ .

-- الرياض :محمد الصوياني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*