السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الدعوة عبر الإنترنت.. رؤية تأملية!

الدعوة عبر الإنترنت.. رؤية تأملية!

في الوقت الذي كشف فيه مساعد مدير مكافحة المخدرات للشؤون الوقائية – الأستاذ – عبد الإله الشريف، أن المديرية العامة لمكافحة المخدرات، تمكنت بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، من حجب أكثر من «3000» موقع إلكتروني، تتحدث عن المخدرات، وطرق ترويجها.

يؤكد معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – الشيخ – صالح آل الشيخ، أن: «نشر الدعوة إلى الله – تعالى – عن طريق الإذاعات، والإنترنت، تصل لشريحة كبيرة جداً من الناس في جميع أنحاء العالم». مما يدل على أن العالم – اليوم -، يعيش ثورة عارمة في مجال الإنترنت، تمكن متصفحوها من الإفادة من عشرات الخدمات المختلفة، والتخاطب مع المستخدمين الآخرين. فأصبحت بحق وسيلة من الوسائل الحية في هذا العصر، يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار.

الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام، وتبليغه، ترتكز على وسيلة اتصال – أيا كانت هذه الوسيلة -. واستخدام الشبكة العنكبوتية، أصبح إحدى الأدوات المهمة في هذا المجال، إن من ناحية الشمول والاتساع، أو من ناحية السرعة والوصول؛ لنشر الدين الصحيح، وتبليغه إلى الناس – كافة -، وإغراق الشبكة العنكبوتية بالمواقع التي تعرض الإسلام عرضاً صحيحاً، – عقيدة وفقهاً ومنهجاً ودعوة -، بشرط أن يكون قائماً على كتاب الله، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.

وتشير الإحصائيات، إلى أن عدد المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت، التي تخدم الدين الإسلامي، ودعوته مباشرة، ما زالت محدودة. وأن المواقع التنصيرية في الشبكة، تزيد عن المواقع الإسلامية، بمعدل «1200 %»، وأن نصيب المسلمين من الإنترنت – حتى الآن – ما زال هزيلاً، ولا يرقى إلى المستوى المطلوب.

وقد أشارت دراسة حديثة، إلى أن المنظمات التنصيرية، هي صاحبة اليد الطولى في الإنترنت؛ إذ تحتل نسبة «62%» من المواقع، وبعدها في الترتيب، جاءت المنظماتُ اليهودية، في حين تساوى المسلمون مع الهندوس، فلم تزد حصةُ كل منهم على «9%» فقط.

وخذ على سبيل المثال، كيف أن اللغة الصينية، وهي لغة أكثر من مليار من البشر، لا يوجد لأهل السنة والجماعة إلا بعض المواقع القليلة، بعدد أصابع اليد الواحدة، وبجهود فردية ضعيفة، وإمكانيات بدائية قديمة، تجعل الفائدة منها محدودة.

 لى أية حال، فقد أصبحت الشبكة العنكبوتية، الأداة الأكثر أهمية في هذا العصر. ومن هنا تكمن أهميتها في نشر الخطاب الإسلامي، على جميع الأصعدة المختلفة، كونه وفّر العديد من عرض المعلومات، ونشر الأفكار.

وباعتباره رسالة الإسلام إلى عموم الناس: «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً». ولأن مشروعاً ضخماً كهذا، سيحتاج إلى عمل مؤسسي دؤوب، وهمة جماعية منظمة على المستويين – الشعبي والرسمي -، حتى يصل إلى درجة من التأثير – المحلي والعالمي -.

ومخاطبة الناس بقدر عقولهم، ومكانتهم، عن طريق جودة المحتوى، – سواء – من حيث الكم الهائل للمعلومات المنشورة، وشمولها، وتغطيتها لمجالات عديدة، لعل من أهمها: بث ترجمة معاني القرآن الكريم بلغات عالمية عديدة، ونشر مئات الآلاف من الأحاديث النبوية، – ومثله – نقل تراجم السير، والتاريخ، وكتب التراث الفقهي، وغيرها من الكتب الإسلامية، في شتى المجالات المختلفة.

– إضافة – إلى متابعة كل ما يُبث من شبهات، وأباطيل حول الإسلام، وتصنيفها، والرد عليها بأسلوب علمي مقنع؛ لإقامة الحجة على الخلق في بلوغ الإسلام. مع ملاحظة عدم استعجال النتائج، فالكلمة الطيبة، تؤتي أكلها ولو بعد حين.

ويبقى التأكيد، على أن تفعيل الدعوة إلى الله عن طريق الشبكة العنكبوتية، لا يعني الاقتصار على ما سبق، وإنما لا بد من إضافة على ذلك، من التفكير بمنهجية واعية في كيفية تطويع تلك المواد العلمية – إعلاميا وتقنيا -، – خاصة – باستخدام اللغة الإنجليزية، التي هي لغة «0% « من مستخدمي الإنترنت.

حتى يُمكن للمدعوين الإفادة منها بشكل فاعل، بعد أن أصبحت هذه الوسيلة، نافذة العالم بشعوبه، وثقافاته، وعلومه المختلفة، فحظيت بقبول واسع، وانتشار كبير، وتفاعل إيجابي.
drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة : د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*