الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خروج القوات الأمريكية من العراق

خروج القوات الأمريكية من العراق

إطلاق قمقم الحقد الطائفي في العراق كان يستدعي آليات وأدوات وطبعاً أفراداً، وقد وجدت القوى التي تخطط لصنع عدو بديل لأمريكا، في تجمعات المعارضة العراقية التي كانت أغلبيتها شخصيات شيعية وكردية، أدوات جاهزة لتفعيل مشروعها في إيجاد خصومة وتمزيق المسلمين من خلال إثارة النعرات الطائفية.

لذلك تبنت الدوائر المحافظة من الجمهوريين الذين كانوا مسيطرين على المؤسسات الدستورية في الولايات المتحدة في الكونغرس والبيت الأبيض، وطبعاً الوزارات السيادية الأولى كوزارتي الدفاع والخارجية، وبما أن رونالد رامسفيلد وزير الدفاع من عتاة المحافظين الجدد وصاحب فكر يميني ممعن في التطرف فقد تولى التنسيق مع المعارضة العراقية التي كانت بقيادة شيعية ومشاركة كردية فاعلة، وبمساعدة رامسفيلد تسلق أحمد الجلبي الذي كان معروفاً لدى العراقيين وبالذات عند رموز المعارضة العراقية من أنه أحد عملاء وكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A).

وهي التي سهلت هروبه من الأردن بعد سرقته أموال بنك البتراء، المهم عبْر وزير الدفاع تسلق أحمد الجلبي مقاعد المعارضة وأصبح أحد زعمائها الذين وضعوا خبراتهم الطائفية ونفذوا كعملاء «مخلصين» كل ما أراده العم رامسفيلد.

وبدأ من ذلك الوقت تقديم نظام صدام حسين كأنه ممثل لأهل السنة رغم أن الكثير من المعارضين هم من السنة، وأن مجلس قيادة الثورة الذي كان صدام حسين يحكم العراق بواسطته، نصف أعضائه من الشيعة، بل إن القيادة القطرية لحزب البعث فرع العراق أغلبية أعضائها من الشيعة.

ولكن لإيجاد شرخ ووضع بداية للعداوة بين أكبر مكونين للشعب العراقي قُدّم نظام صدام حسين كممثل للسنة، وأن المعارضة يقودها الشيعة مدخلاً لإيجاد الخصومة ومن ثم العداء بين السنة والشيعة لإشعال الحرب الطائفية التي أريد إشعالها من العراق لتعم المنطقة وتنتقل إلى باقي أنحاء العالم ويصبح واضحاً -أردنا كمسلمين أم لم نرد- أن هناك فصلاً بين السنة والشيعة.

وأصبح التقسيم المذهبي معمولاً به ليس في العراق ولبنان بل امتد إلى باكستان وهناك محاولات حثيثة لجعله شاملاً بحيث يحقق المحافظون الجدد حتى وهم خارج الحكم نظرية «فرق تسد» وأفضل أسلوب للسيادة والسيطرة على المسلمين وأقطارهم التي ينظر لها الغرب عموماً والأمريكيون خصوصاً مصدراً مهماً لتعزيز اقتصادياتها من خلال الثروات التي تختزنها أراضي الدول الإسلامية.

jaser@al-jazirah.com.sa

-- صحيفة الجزيرة : جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*