الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بيع وتأجير جنوب السودان

بيع وتأجير جنوب السودان

أما وقد تأكّد بيع دولة جنوب السودان لعُشر أراضيها لشركات، وأفراد من الولايات المتحدة، وأوروبا؛ فليسرع تجارنا العرب بالشراء قبل أن ينتهي العرض!

لقد وصل السعر -وفقًا لمنظمة الإغاثة النرويجية- إلى مستوى متدنٍّ للغاية! حيث حصلت شركة «النيل للتجارة والتنمية، ومقرها تكساس على عقد استئجار 600 ألف هكتار، لمدة 49 عامًا، بمبلغ 17 ألف جنيه إسترليني فقط، مع حق زيادة الأرض المستثمرة إلى مليون هكتار.

أمّا شركة «لياك للزراعة والاستثمار» التي يملكها نجل مسؤول عسكري كبير، فقد دخلت في شراكة مع شركة «جارك مانجيمانت»، ومقرها نيويورك لاستثمار 800 ألف هكتار في ولاية الوحدة.

 وتقول المنظمة في دراسة نشرتها «التايمز» البريطانية، ونقلت «الحياة» جزءًا منها أول من أمس إن الأراضي التي تم منحها لجهات خارجية تبلغ 2.6 مليون هكتار في أكثر المناطق خصوبة في جنوب السودان.

 أعرف أن 17 ألف جنيه إسترليني، بل 170 ألفا لدى مئات، بل آلاف التجار في بلادنا، و170 مليونًا لدى مئات منهم لا تساوي شيئًا، ومن ثم فإن خسارتها -لا قدر الله- لن تمثّل مصيبة، أو كارثة؛ ولأن ذلك كذلك أدعو تجارنا العرب للتوجّه إلى جوبا، والبحث عن عُشر آخر، خاصة وأن تسعة أعشار الرزق في التجارة.

 وقد يقول قائل إن البيع لا يتم إلاّ للأوروبيين، والأمريكان، فإن تأكّد ذلك عرفنا إلى أين تتجه الجنوب؟ فإن سمحوا بالبيع، أو الاستئجار للعرب، فأهلاً وسهلاً لأي مد، أو امتداد عربي في السودان الإفريقي.

 لقد نسينا جنوب السودان لسنوات طويلة، واستيقظنا على انفصاله، وسط فرح عالمي بالحدث، وكأن الانفصال في أوروبا حرام، وعند العرب حلال.

وها نحن نستيقظ اليوم على أخبار البيع والشراء في الدولة الوليدة القابلة لكل أشكال الاستيعاب والاستلاب بالمفهوم الوهمي، والاستعمار بالمفهوم السياسي الدقيق. فأين نحن ممّا يجري الآن في جنوب السودان؟

الحاصل أن الخرطوم منشغلة بما يدور في جنوب كردفان، وبمدى نجاح رحلة البشير إلى الصين، ليس من المنظور السياسي أو الاقتصادي، وإنما بمنظور»الرد على المرجفين والمغرضين والصليبيين والصهيونيين»، أولئك المجرمين الذين تحدثوا عن إمكانية إرغام طائرة الرئيس على الهبوط لتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس!

 وفي كل الأحوال ستظل التسعة أعشار الباقية من جنوب السودان تبحث عن مشترين، ومستأجرين.. وعلى سبيل المضحك المبكي أقترح هنا أن نستأجرها مؤقتًا للاجئين الليبيين، وإخوانهم السوريين، وأشقائهم اليمنيين، وأقرانهم العراقيين.. هكذا تكون المشروعات العربية!
sherif.kandil@al-madina.com

-- المدينة : شريف قنديل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*