السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إقليم لأهل السنة في العراق

إقليم لأهل السنة في العراق

كان الأكراد يشتكون من معاملتهم في العراق على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية، وقد استندوا على هذه الشكوى في كل حروبهم السابقة مع كل الأنظمة العراقية السابقة من العهد الملكي إلى عهد الثورة مروراً بحكم حزب البعث، حيث استطاعوا وبمساعدة أمريكا والغرب عموماً بإقامة منطقة خاصة بهم على مساحة كردستان العراقية، وأن يقيموا شبه دولة مستقلة رغم أن صدام حسين منحهم حكماً ذاتياً مرناً، إلا أنهم جعلوا «دولتهم» أمراً واقعاً من خلال الإعلان عن إقليم كردستان الذي وإن ارتبط بالدولة العراقية، إلا أن النهج الاستقلالي والنزعة بالتحرير من هيمنة المركز تحكم علاقات الأكراد بالحكومة المركزية.

الآن يواجه السنّة في العراق من العرب نفس المشكلة، فبعد أن تم فصل الأكراد مذهبياً عنهم، هم والتركمان إذ كان الثلاثة يشكلون الأغلبية، ولكن بعد أن جرى تصنيف العرب إلى شيعة وسنة، والأعراق إلى أكراد وتركمان أصبح العرب من أهل السنة يشكلون النسبة الثانية من حيث الأغلبية وإن لا يزال عرب السنة يشككون في ذلك ويصرون على أنهم الأغلبية، ومع هذا وبمساعدة الاحتلال والدعم والتدخل السافر لإيران في الشأن العراقي تراجع وضع العرب السنة الذين تعرضوا للتهميش والإقصاء سياسياً وحتى اقتصادياً مما أدى فعلاً إلى أن يعاملون كمواطنين من الدرجة الثالثة وليس الثانية إذ يتقدم عليهم الشيعة والأكراد..!!!

هذا الواقع المرير دفع السياسي والقائد البارز في الطائفة السنية أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب إلى المطالبة بإقامة إقليم سني من المحافظات السنية «الرمادي وصلاح الدين وديالى والموصل وكركوك».

هذه المطالبة أثارت احتجاجاً وقلقاً في العراق، وتركزت ردود الفعل في معارضة هذا العرض والطلب، ولم يلتفتوا وينتبهوا إلى ما يتعرض له أهل السنة من تهميش وإقصاء وإبعاد عن القرار السياسي الذي إن استمر فإن طلب النجيفي سيجد موافقة وتأييداً واسعاً ليس من عرب السنة في العراق فقط بل من أطراف إقليمية ترى فيه رداً على التدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي.

jaser@al-jazirah.com.sa

-- صحيفة الجزيرة : جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*