السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » انحسار القاعدة: ماذا تعني هذه المؤشرات؟

انحسار القاعدة: ماذا تعني هذه المؤشرات؟

إذا ما اعتبرنا أن الأحداث الكبرى أبرز دلالات القياس لقوة أو ضعف الأفكار، فإن سيناريو ما بعد النهاية الخاطفة لزعيم تنظيم القاعدة، قد يعطي أبرز المؤشرات لا إلى انتهاء التنظيم، بل إلى الجزم أنه ماض إلى نهاياته. خذ بالمقاربة قراءات مؤشر البحث الإلكتروني في أحجام ظهور اسم قائد التنظيم (أسامة بن لادن) كمفردة لغوية في مجرد كتابتها على الأوراق اليومية لإلكترون الشبكة. والمقصود هو مقارنة حجم إضافة الاسم بالأعداد والنسبة كتابة على الشبكة في عقد من الزمن.

تشير الأرقام إلى أن اسم قائد التنظيم بلغ ذروته في مجموع التكرار الإلكتروني في شهر ديسمبر من عام 2001 وأن حجم تكراره قد جعل منه الشخصية الإلكترونية الأولى على المستوى العالمي وهنا نقصد ورود اسمه في كل الأدبيات الكتابية التي نشرت أو تلقتها محركات البحث من وسائط الإعلام الإلكتروني. وفي المقابل، فإن ذات الإحصاءات الإلكترونية في نهاية يونيو الماضي (قبل ما يقرب من أسبوع) تسجل انخفاضاً هائلاً ومريعاً فلا تبلغ عمليات التكرار لذات الاسم في الأسبوع الأخير سوى أكثر بقليل من 9% من نسبة استئثاره العليا في رقمه القياسي الذي سجله، كما أشرنا آنفاً في ديسمبر من اعام 2001.

وهذا يعني بالمقاربة أن 89% من مجموع الذين منحوه الإضافة الإلكترونية في عام 2001 قد انسحبوا تماماً منتصف عام 2011، أي فيما يقرب من عقد من الزمن. آمل أن تكون الفكرة في القياس والمقاربة واضحة.

وخذ في المقابل أيضاً بعض المؤشرات الإلكترونية التي قد تعطي دلالات جوهرية على حجم انتشار التنظيم كرموز وكفكرة. تشير معدلات التكرار لاسم زعيم التنظيم إلى أن حجم الإضافة الإلكترونية لاسمه كمفردة لغوية لم يسجل ليلة مقتله على يد القوات الأميركية سوى ما يقرب من 38% بالمقارنة مع رقمه القياسي الذي سجله في ديسمبر من عام 2001 رغم الظن الإعلامي بأن رحيله بهذه الطريقة وبمثل هذا الاكتشاف كان سيسجل خبراً إعلامياً وثقافياً مدوياً ومثيراً قد يفوق أرقام تكراره القياسية التي سجلها في وقت الذروة.

وأكثر من هذا، وعلى العكس مما كان متوقعاً فإن مجمل التكرار الإلكتروني لاسم قائد التنظيم كمفردة لغوية قد شكل انحساراً هائلاً عند مقارنة نسبة تكراره في الأسبوع الثاني لرحيله بنسبة تكراره في الأسبوع الأول لذات قصة الرحيل والنهاية.

في الأسبوع الثاني مباشرة انسحب حجم التكرار بنسبة 46% وهو رقم لافت جداً، ونادراً ما يكون في أخبار الإثارة الكبرى التي تطغى على نشرات الأخبار. وبحسب – ميديا إنترناشيونال – فإن حجم الإعلام المتوقع الذي ضربته محطات التلفزة الكبرى في ثنايا ملاحقة أخبار نهايته لم يسجل سوى أقل من 20% من حجم ما كانت تأمل به في منافسة الشركات الكبرى على الإعلان داخل فقرات نشرات الأخبار.

وأكثر وأعمق ما يمكن أن يلفت الانتباه كقراءة إلكترونية لحجم انتشار التنظيم أن اسم زعيمه كمفردة تكرارية قد خرج في منتصف عام 2011 عن قائمة الأسماء المئة الأعلى تكراراً على الشبكة الإلكترونية بعد أن كان يتصدر القائمة بلا منازع في نهايات عام 2001.

وخذ، باليد الأخرى أن الاثني عشر شهراً الأخيرة لم تسجل على المستوى العالمي أي كشف جديد لخلايا جديدة باستثناء الحالة الألمانية في الشهر الماضي وهي إشارة تلفت الانتباه عند المقارنة مع أحجام الاكتشاف الهائلة التي تسارعت منتصف العقد الماضي.

حتى مؤشرات الألوان لدرجة حجم خطورة الإرهاب المعمول بها في المدن الغربية لم تسجل سوى اللون – البنفسجي، ولمرة واحدة، بعيد رحيل زعيم التنظيم تحسباً لردة فعل متوقعة.

وسأترك عملية التحليل أو الاستقصاء في قراءة هذه المؤشرات، أولاً، لأن القصة برمتها تحتاج إلى دراسة واسعة تبحث في عشرات الحيثيات والظروف التي أدت إلى انحسار حجم التعاطف بهذا الشكل البالغ التسارع، وثانياً، لأنني مؤمن أن الوعي الاجتماعي الشمولي، وبالخصوص في العالمين العربي والإسلامي، لأنهم الضحايا الحقيقيون لهذا التنظيم ولأفكاره كان هو الرهان وهو السبب.

هذه المؤشرات الانسحابية بنسبها المتناقصة بالتدريج تدل على شيء وحيد: أن مفاجأة ظهور التنظيم لا يماثلها شيء سوى مفاجأة قراءة أرقامه ومقارناتها في ظرف عقد من الزمن.

-- الوطن أولاين : علي سعد الموسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*