السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحوار في البحرين .. درء للفتنة

الحوار في البحرين .. درء للفتنة

الحوار دوماً وأبداً هو الطريق الأسلم إلى الإصلاحات والتوافق السياسي لاسيما عندما تكون الأحداث العاصفة في دولة صغيرة تقع في بحر متلاطم من الشحن الطائفي، وفي منطقة ساخنة مثل الخليج العربي التي تشهد صراعات وتجاذبات إقليمية حادة.
 
كل المحبين لمملكة البحرين ولشعبها الكريم يتمنون لهذه الدولة الخليجية أن تنجو من مأزقها الداخلي وتجتاز أصعب محنة مرت في تاريخها الحديث، ولاشك أن هناك استحقاقات داخلية وقضايا لابد من الوقوف عندها ومعالجتها لنزع فتيل فتنة داخلية، انفجارها سيأتي على الأخضر واليابس.
 
ولاشك أن الحوار الوطني الذي بدأته القوى السياسية في المنامة والذي انطلق الأسبوع الماضي بدعوة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي رأى فيه مخرجاً للأزمة وتعزيز عرى الوحدة الوطنية ومعالجة الاختلالات الموجودة في الساحة البحرينية.
 
المشاركون في حوار التوافق الوطني عبروا عن تفاؤلهم بنجاح الحوار والتوصل الى نتائج توافقية سيكون لها أثر كبير في دعم الإصلاح والتطور في البحرين، مشيرين الى أن هذا الحوار سيسهم في تشكيل مستقبل أفضل وأكثر إشراقا لكل أبناء البحرين.
 
وأن هدف الحوار هو التقريب بين وجهات النظر للخروج بمرئيات وقواسم مشتركة ما سيساهم في دفع عملية الإصلاح والتطور، لأن الشارع البحريني يتوقع نتائج طيبة وإيجابية ومرضية من حوار التوافق الوطني يتم البناء عليها لمستقبل أكثر إشراقا للبحرين.
 
ورغم التمثيل الواسع للقوى والفعاليات السياسية البحرينية في الحوار إلا أن المعارضة شددت على أن خياراتها ستبقى مفتوحة، بما في ذلك الانسحاب من الحوار، اذا فشلت هذه العملية في تحقيق مطالبها الإصلاحية وفي تجسيد الإرادة الشعبية للبحرينيين.
 
أحد قيادات القوى المشاركة أشار الى أن الطائفية هيمنت على أهم جلستين بشأن الإصلاحات السياسية والقانونية. وأشار الى أن الجلسة السياسية شهدت توترا متصاعدا ولم تطرح فيها القضايا الصعبة.
 
فيما يرى قياديون في جمعية الوفاق البحرينية أن الجمعية تعتبر أن الحوار يجب أن يناقش المسائل الكبرى السياسية والأمنية مذكرا بموقف الوفاق المنتقد لكون المشاركين في الحوار ليست لهم صفة تمثيلية حقيقية.

وكانت البحرين قد شهدت أحداثاً دامية خلال الأشهر الماضية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير لبعض المنشآت العامة، ما دفع دول مجلس التعاون الخليجي الى التدخل وإرسال قوات عسكرية لمساعدة ودعم حكومة البحرين، في حفظ الأمن، في وقت كانت هناك مخاوف مشروعة من تدخل إيراني ومسعى لإسقاط النظام وخلط الأوراق في البحرين واللعب على الورقة الطائفية، وقد تصرفت دول الخليج بحكمة عندما وقفت مع المنامة وأبدت استعدادها لدعم كبير يمكن البحرين من إسقاط مؤامرة الخارج.
 
وإذا كانت بعض القوى السياسية البحرينية تتطلع اليوم صراحة الى أن تصل ضمن تطلعاتها الى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها الوصول الى الملكية الدستورية في البلاد، إلا أنه ينبغي مراعاة ظروف البلاد الذاتية والموضوعية والنظر الى البيئة المحيطة التي تعيش بعضها شحناً طائفياً خطيراً، ما يقتضي من كل طوائف ومكونات البحرين أن تحرص على تعزيز الوحدة الوطنية وعدم إعطاء فرصة للاختراق الخارجي وتدمير بنى المجتمع البحريني الذي عاش ردحاً من الزمن في وئام اجتماعي وانسجام داخلي.
 
نأمل أن تكون طاولة الحوار في البحرين هي المحطة التي تجمع حولها كل فرقاء العمل السياسي وأن تجد القضايا الخلافية طريقها الى الحل رغم حقول الألغام التي يضعها البعض لإفشال الحوار، والآمال معقودة على دعم الملك وإسناده لتوجهات الإصلاح والجهود المبذولة في هذا الإطار كي يرى الشعب البحريني مخرجات الحوار في توافق ومقررات تؤتي ثمارها بعد حين وتهدأ الأنفس التي تمت تعبئتها خلال الأحداث الأخيرة على طريق دمل الجراح وإصلاح ما أفسدته أحداث الشغب الطائفية.

-- العربية نت : عبدالله المطوع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*