الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «التنظيم السري السعودي».. ليس سريا

«التنظيم السري السعودي».. ليس سريا

من أكثر العناوين قربا للحقيقة في تغطية الصحف لمحاكمة خلية الـ 16 التي نشرتها الصحف ما جاء في الصفحة الأولى لصحيفة الشرق الأوسط يوم الأربعاء الماضي «الكشف عن تنظيم سري سعى للوصول إلى الحكم»، وأقول قربا للحقيقة لأن التنظيم موجود بالفعل وما هذه الخلية إلا واحدة من خلاياه، قد تختلف في بعض التفاصيل لكنها تتفق مع البقية على الهدف في النهاية، ولأن وصفه بالسري ليس دقيقا، فطبيعة نشاطه العلني وحركيته وأساليب ممارساته وصيغة خطابه تنبئ جميعها عن السعي لتحقيق هدف استراتيجي هو التمكن من التفرد بتسيير المجتمع، وربما لا توجد سرية سوى في الترتيب لبعض الإجراءات التنفيذية الحساسة وما عدا ذلك فإن كل شيء علني..

من بين 75 تهمة موجهة لخلية التنظيم، وكلها تهم خطيرة، تبرز تهمة الصلة بشبكة استخبارات أجنبية وتأييد تنظيم القاعدة ودعمه بالمال ومباركة ما يقوم به من أعمال من أجل إحداث الفوضى والاستيلاء على السلطة في البلاد..

كما أشارت لائحة الاتهام إلى استضافة بعض عناصر التنظيم للعديد من منظري الفكر التكفيري وأرباب الدعوات المشبوهة والاستعانة بأطراف أجنبية وداخلية للاستفادة من تجاربهم، وهذا الجانب بالذات لم يكن سرا لأن المتابعين طالما استغربوا قدوم أشخاص إلى المملكة عرفوا بأفكارهم وتوجهاتهم المغالية في التطرف تحت غطاء إقامة ندوات لنصرة المسلمين المضطهدين ومؤازرتهم في جهادهم، لكن الحقيقة أن تلك الندوات كانت تفيض بحمولات ثقيلة من التحريض على الداخل لا يصعب التقاطها في ثنايا السياق العام..

وإذا كانت هذه الخلية قد ارتقت إلى مرحلة التنظيم في تطور مهم لآلية نشاط الفكر المتطرف فإن الأفكار التي يعبر عنها الكثير من أربابه وحاضنيه عندما تكون معترضة على توجهات الدولة الإصلاحية وخيارات المجتمع بخصوص قضاياه وشؤونه، مستخدمة لغة صدامية عنيفة، ومتجاوزة أحيانا إلى حد اتخاذ الحق في تحويل الاعتراض الفكري إلى اعتراض عملي بالتهجم على بعض رموز الدولة، بل واقتحام مكاتب بعضهم للاعتراض على قراراتهم، فإن هذه الممارسات ليست سوى صيغة أخرى للتعبير عن هدف الاستيلاء على السلطة، لأن من يرى أن المجتمع في ضلال والدولة تتخذ إجراءات وقرارات تساعد على الضلال فإنه يرى عدم شرعية الدولة في إدارة المجتمع، وطالما هو وحده على الحق فإنه الأحق بقيادة المجتمع، أي بتسلم زمام السلطة..

هكذا هي حقيقة الأمور مهما حاول أقطاب الإسلام السياسي أو المسيس إنكارها أو الالتفاف عليها، وهذا هو الهدف الأساسي لأصحابه في كل مراحله وتحت كل مسمياته..

التعامل الوقائي الكامل الجاد هو الكفيل بالوصول إلى الحل وليس التعامل الجزئي. جرعة اللقاح الكاملة هي التي تعطي الإنسان المناعة ضد المرض بعد تحمل آلام مؤقتة، لكن الجرعة الناقصة لا تمنحه المناعة وإنما تتيح للجرثومة الانتشار في جسده.

habutalib@hotmail.com

-- عكاظ: حمود أبو طالب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*