الأحد , 4 ديسمبر 2016

عهد الأشرار

 ستذكرون ما نقول لكم، فئة قليلة من المجتمع تدرك أبعاد وطبيعة (المرحلة الانتقالية) القادمة في بعض البلدان العربية التي عصفت بها الثورات ولازالت تعصف، وسميت عبثا (الربيع العربي)، رغم أن إرهاصات المستقبل القاتم بدت بوادره، ولاحت على الأفق عواصفه.

جل ما يدور في المنتديات أن هذه المرحلة صفّت، أو ستصفي رموز الفساد، وستزول بالأنظمة الجائرة، أو الظالمة والمستبدة، وعلى هذا الهاجس يعيشون، وفي هذا الفلك يحلمون.

* استقراء التاريخ بعمق، والمقارنات الانطباعية في التغيير، وعهود قيام الأنظمة وسقوط أخرى تثبت أن هناك مرحلة، أو فترة زمنية ليست بالقصيرة بين المرحلتين، يسود فيها الأشرار، وتعم الفوضى، ويعيش المجتمع في قلق كبير، ويفتقد فيها النظام، وتغيب المرجعية. هي بالأصح مرحلة مراهقة للشعوب، فيها ما يستحسن، وفيها ما يسيء ذكره، مرحلة يغيب فيها العقل، ومنطق الحكمة، تسود فيها العواطف، ويختلط الحق بالباطل، ويمسك الأشرار فترة بزمام الأمور:

تُهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ****فإن تولوا فبالأشرار تنقادُ

* دائما نتساءل: هل المجتمعات الآن مهيأة، أم غير مهيأة. مدركة أم غير مدركة؟ ستتكيف مع هذه الظروف أم ستصطدم، وتلوذ بالهزيمة والانكسار النفسي؟ لا أدري بالفعل مسئولية من تنوير هذه المجتمعات، أهي على الساسة، أم المثقفين، أم المؤرخين؟

* بعض الدول التي عصفت بها الثورات أعتقد أنها ستحتاج أقل من (عقد من الزمن) حتى تتعافى، هذا إن تعافت، وأصبح التفاؤل هو الذي يقود هذه المجتمعات المغلوبة على أمرها.

* قرأنا في غير موضع قيام بعض الدول المستقرة بمناقشة قضية هجرات الشعوب المرتقبة، الشرعية، أو غير الشرعية، وهم بذلك السبق للأحداث، وبتلك الدراسات يستشرفون المستقبل، ويخططون لبعض المظاهر التي تلازم مثل هذه الحركات الثورية، وتفرض نفسها على الدول، ويستشعرون في الوقت ذاته خطورة النزوح، وتغيير تركيبة ونسيج المجتمعات عندهم. في الغرب قراءة واسعة ومتأنية للمستقبل، أما في بلاد الشرق الأوسط فأبعد ما تكون عن تلك التصورات المستقبلية عن أذهانهم، فهم ينساقون خلف وعود الغير، وينبهرون كل الانبهار بالدعاية، ويستمتعون بالتقليد الأعمى حتى ولو كان فيه حتفهم. (الشعب يريد إسقاط النظام…). (تحيا العدالة….). (ارحل ارحل يا…..). (بالدم والروح نفديك يا….). جموع غفيرة فيها المخمور، والعاطل، والمهرج، والحشاش، والمقيّت، والعاهر والعاهرة، وجوه كثيرة تنقلها القنوات، وهي التي ستقود المرحلة الانتقالية القادمة، أو هي التي ستسير قادته عقداً من الزمن أو أكثر، شاءت تلك المجتمعات، أم أبت؟ لكن تلك الطلائع لن تقطف الثمرة، بل سيقطفها العقلاء بعد أن يمهد لها الجهلاء.

dr_alawees@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة:د.موسى بن عيسى العويس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*