السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الرجعية السعودية».. في الفكر البعثي السوري 1 – 2

الرجعية السعودية».. في الفكر البعثي السوري 1 – 2

 في أوائل الأربعينيات تأسس بالعاصمة السورية دمشق على يد ميشيل عفلق ورفاقه «حزب البعث العربي»، وقيل إن مؤسسه زكي الأرسوزي، وفي نهاية عام1371هـ (1952م) اندمج حزب البعث العربي مع الحزب العربي الاشتراكي الذي كان يتزعمه «أكرم الحوراني»، ولم يترتب على هذا الدمج – في حق البعث- أي تغير سياسي أو أيديولوجي – مذهبي- أو تنظيمي، إذ تمسك البعثيون بدستور حزبهم الصادر عام1366هـ(1947م) المنبثق عن مؤتمرهم التأسيسي الأول، وأصروا على اعتباره الأساس السياسي والأيديولوجي -المذهبي- للحركة الجديدة.

ومن أهم مفردات هذا المذهب العقدي المتجذر في العقلية السياسية السورية والمؤثر وبقوة في بناء التنظيم الحزبي «القيادة القطرية» تقديس القادة والتعلق بالأشخاص، وفي ذات الوقت نبذ المخالف وإبادته على الدوام وفي كل الأحوال، يقول «عفلق»، مؤسس الحزب على الصحيح، ومنظره، والأب الروحي له حتى اليوم: (من العبث وسقم التفكير أن يقال نحن نجتمع حول فكرة لا حول أشخاص، فالفكرة وحدها وهم ليس وجود.

ولا توجد إلا متجسمة في شخص، وهذا التعلق بالأشخاص وحده ينفخ الحياة في الحركة، وبدونه يبقى الاجتماع نظرياً، فالتعلق بالأشخاص يظهر أن الفكرة التي اجتمع حولها الأفراد قابلة للحياة، فتغلغلت في النفوس وتجسمت في الأعمال حتى أوجدت روابط حية بين أفراد أحياء لا روابط نظرية بين صحائف مكتوبة).

ولذات السبب لابد -في نظر البعثيين- من التصفية الجسدية للمخالفين في الرأي كوسيلة لنشر الفكر البعثي والإجبار على اعتناقه، يقول «عفلق»: (العمل القومي القابل للنجاح هو الذي يدفع إلى الكره الشديد حتى الموت نحو الأشخاص الذين تتمثل فيهم الفكرة المعاكسة لفكرته، فمن العبث أن يكتفي أفراد الحركة بمحاربة النظريات المعادية لنظريتهم، وأن يقولوا ما لنا وللأشخاص، فالنظرية المعادية لا توجد وحدها وإنما تتجسم في أشخاص يجب أن يبيدوا حتى تبيد هي أيضاً.

إن وجود عدد حي لفكرتنا، يبعث فيها الحياة، ويحرك فينا الدم، فكل عمل لا يحرك فينا الانفعالات الحية، ولا يشعرنا برعشة الحب، وانتفاضة الكره، ويغير جريان الدم في عروقنا، ودقات نبضنا، هو عمل عقيم).

والفكرة التي لابد أن تباد أولاً هي «الرجعية « فهي أخطر على الأمة من غيرها- حسب رأيهم -. وتبدو لفظة الرجعية للقارئ في أدبيات البعث تعبير غير محدد لديهم، فهم يطلقونها على كل من يشعرون أنه مخالف لخطهم الفكري، لا ينطلق من رؤيتهم، ولا يتبنى مشروعهم النهضوي، ومع ذلك يمكن تصنيف مدلولات الرجعية في الفكر البعثي على النحو التالي:

1- الرجعية السياسية، والتي هي بدورها تنقسم إلى قسمين هما:

• القوى الداخلية التي تتبنى خطاً سياسياً مناهضاً لهم، وتنتمي إلى الأنظمة التي تم تقويضها بفعل الثورة أو الانقلاب العسكري في إطار الدولة القطرية.

• الأنظمة العربية – خارج إطار الدولة السورية- التي تخالف في توجهها الرؤى والبرامج الانقلابية خصوصاً الأنظمة ذات الرسوخ التي تتخذ من الشريعة الإسلامية مصدراً للحكم، فهي -في نظرهم- أنظمة دينية، والدولة الدينية دولة رجعية (…كانت تجربة في القرون الوسطى، تجربة انتهت بالفشل، وكلفت البشرية كثيراً من الجهد، ومن الدماء، ومن المشاكل، حدثت تقريباً في أوقات متقاربة في البلاد الإسلامية، وفي أوروبا المسيحية، في أوروبا كان هذا الحلم عند الباباوات والأباطرة والجرمن من ألف سنة، وكان من نتائجها حروب مستمرة، وتورط للسلطة الدينية في مغامرات سياسية بشعة لا تليق بالدين..

أما في الشرق الإسلامي فقد فشلت المحاولة أيضاً ونتائجها معروفة كذلك بين حروب وثورات عديدة مستمرة انفصلت على أثرها الشعوب غير العربية وشكلت كيانات مستقلة مثل إيران وتركيا والأفغان)، وهي – كما يرون- تتحكم في أكثر أجزاء هذا الوطن ومازالت تعيش متسترة منهزمة في أجزائه الأخرى، كأحزاب سياسية رجعية.

2- الرجعية الدينية ممثلة في الحركات الإسلامية التي تناصبهم العداء، لأنها تطالب بإقامة نظام إسلامي يخالف ما يأملون، والوهابية السلفية هي عنوان الرجعية الأكبر.

3- الرجعية الاقتصادية ممثلة في الرأسمالية الوطنية، والإقطاع، ويسمونها بالثورة المضادة، وينسبون إليها معاناة الطبقات الأخرى، وللحديث بقية وإلى لقاء.

-- صحيفة الجزيرة:عثمان بن صالح العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*