الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » شعب سورية.. الحصان وحيداً

شعب سورية.. الحصان وحيداً

 يحدث أن تسكت على الموت وأنت ترى قطعان الوحوش تحوم في الشوارع والأزقة.

يحدث أن تسكت على الموت وأنت ترى قطعان الوحوش تحوم في الشوارع والأزقة، تنهش الأطفال والنسوة، وتمزق صدور الرجال بمخالبها البذيئة، تسكت لأنك إما سياسي أو مغروم، يحدث وتسكت لأن لديك ما تخاف عليه في الحالتين، ويحدث أن تقف عاجزاً وأنت تشاهد هذه الشاشات الفجّة، والدم يسيح من أشداق نشرات الأخبار والمذيعين على مدار الساعة، لأنه ما من شيء لديك لتفعله، وأنت البسيط البعيد، سوى انتظار أن يزول غبار البنادق والدبابات التي تملأ السماء والطرقات، لا شيء لديك غير أن تترقب مطر الحياة الحرّة، الآتي لا محالة، مهما تأخر!.

 يحدث ويحدث.. ويحدث أن تتجاهل صراخ بشرٍ يموتون مرة ومرتين وعشراً، وتقول في نفسك سأمتنع عن رؤية الرقاب المقطوعة والأشلاء الممزقة، تحلف أنك لن تسمح لعينيك أن تقعا جثة الطفل “حمزة الخطيب” مجدداً، ولا على أولئك الجنود السفلة الذين يتقافزون على ظهور المقيدين، ويركلون وجوههم ببساطير الطغيان والوحشية، تقول وتحلف مراراً لكن خبط الموت وهو يقرع الأبواب يعيدك إلى منتصف الدوامة، فترجع تبكي وأنت تضع يديك على صدرك، تفتش عن ذرة هواء وكأن الرياح انتهت، يحدث كل هذا لنا نحن البشر المقهورون، المعطلون حتى عن قول ما يحق لنا وما يؤلمنا، يحدث وهذا مفهوم، لكن ما لا نفهمه هو صمت البلدان العربية والإسلامية على السكاكين التي تُعمل في رقبة شعبٍ أعزل وكريم في سوريا، ليلاً نهاراً منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لماذا نترك هذا الحصان الأشهل وحيداً، يلاحقه البعث المسعور، وتحيط به إيران وضباعها من الجهتين؟ لماذا تتقاذف هذه الحكومات كرة الضمير دون أن تبادر – أو على الأقل واحدة منها – بالوقوف بحزم واضح في وجه القاتل؟ واعيباه!.

مهما يطل هذا الخذلان إلا أن أقدار ثورة الشعب في سوريا تختلف عن ملابسات ثورتي الشعب التونسي والمصري، مع كل الإجلال لهما، فهما شرارة الحرية الأولى..

والفارق أن الشعب السوري الآن برمته لا يواجه نظامه الوحشي فحسب، بل يواجه مساومات أمريكا وروسيا والصين وفرنسا، وأكثر من هذا يواجه ميدانياً إيران وحزب الله، يواجه نزغات الطائفية ولعب الاستخبارات من كل جهة، يواجه الجوع والخوف والتهجير والاعتقالات والقتل المريع. حسناً..

إنه قدر الشعب السوري؛ إذا نجح وفعلها.. وقريباً سيفعل، آمين.

-- الوطن أونلاين:عبدالله ثابت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*