الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الصيام والمنهج السلوكي

الصيام والمنهج السلوكي

ها هي روحانيات شهر رمضان الكريم نستشعرها تجوب بنا وقد اقترب الشهر العظيم الذي أنزل فيه القرآن الكريم هدى وبشرًا للمتقين.

ومن نفحات هذا الشهر الفضيل ما نراه من تعاطف وتعزيز القدرات التنافسية في بلوغ أقصى مكانة ممكنة من الصفاء الروحاني عن طريق التقرب إلى الله بالعبادات وقراءة القرآن الكريم ومجاهدة النفس وغوث الملهوف ومساعدة المحتاج ويتبارى الجميع في ذلك التنافس المحمود الذي يتجلى في تفعيل بعض الأعمال الاجتماعية التي نذكر من بعض برامجها التي تجد في شهر رمضان فرصة سانحة لممارسة نشاطها وتتمثل في ذلك السعي المحمود القيام بإطعام الصائمين ومساعدة المحتاجين.

ويدخل حلبة المنافسة في ذلك العمل الاجتماعي – الذي يعبر عن روح الصيام والشهر الفضيل ومعاني الحب والود والرحمة والحنان – عدد كبير من المواطنين القادرين على توزيع الوجبات بعون من أصحاب محلات البقالة ومجموعات التموينات وكذلك المطاعم التي تعد وتجهز الوجبات من أجل توزيعها على نفقة المحسنين أصحاب الخير الذين يرجون رضا الله والعتق من النار.

إنني أرى في هذا العمل الجميل العظيم الطيب تعبيرًا صادقًا عن تكافل المسلمين في طعام الإفطار.

وإن كان هذا مشهداً جلياً من مشاهد التقرب إلى الله طلباً لمغفرته ورجاء في رضاه والجنة هُدينا لما يقربنا إليها من قول أو عمل… وأملاً في تجاوز أي من الصعوبات التي تصادفنا في مسيرتنا الحياتية والتغلب على أية ضغوط يمكن أن تحوط بنا أو تحدث خللاً في نفوسنا.

ومن هذا المنطلق أهيب بأبنائي من الشباب الذين يفقدون أعصابهم ويميلون إلى المشاجرة مع كل من صادفهم بل وعلى أتفه الأسباب بل ويصيحون في وجه أحدهم بأنهم صائمون ولا يريدون أن يفكوا صيامهم عليه، ويعذرهم في ذلك البعض حيث إنهم محرومون من تناول الشاهي أو القهوة وتعاطي التدخين.. فهم لا يستطيعون تحمل هذا الحرمان.

والحقيقة أبنائي الشباب إن ما تدعون لا علاقة به -أبداً- بالصيام وعكس هذا هو الصحيح- تماماً- حيث إن الصيام يمنح الصائم قوة إيمانية وشحنة روحية فائقة وعظيمة، فضلاً عما تحدثه من شعور بالصفاء الروحي والهدوء النفسي، ولا يمكن أن تدفع به للعدوان اللفظي أو العدوان الجسدي أو أي شكل آخر من أشكال المشاجرات التي ينعت الصيام بأنه سبب فيها ولسان حاله يقول: أنا صايم.. ومخنوق.. ومضغوط.. والجو حار واتركني لحالي.

أبنائي الشباب إن الصيام منهج إسلامي في السلوك، وهو كفيل بأن يربي الإرادة القوية في المسلم ويتعهدها بكلم ما يشد أزرها ويقيم كيانها ويقوي الضمير اليقظ في الإنسان المؤتمن فلم يسوغ الصيام السوء السلوكي لكنه يحض على السمو بالإرادة الإنسانية والترفع عن الأهواء والغرائز والتسامي فوق حاجاتها بل والحد من ربكتها وطغيانها وكل عام ودمتم بخير..

-- صحيفة الجزيرة: مندل القباع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*