الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

فتح البحرين

 كيف يمكن لنا تصور طمس التاريخ في البحرين على يد بعض المسؤولين ورجال الدين الإيرانيين الذين تدعو تصريحاتهم للحزن والأسى في ذات الوقت خصوصاً أن هؤلاء إنما يمثلون وجه التطرف مثل مصباح يزدي عضو مجلس الخبراء واللواء حسن فيروزأبادي رئيس الأركان وأحمد جنتي أمين عام مجلس صيانة الدستور وخطيب جمعة طهران.

«جنتي» الذي قال بجهل تاريخي عميق لا يمت للواقع بصلة إن المسلمين يجب أن يفتحوا البحرين! مهاجماً الحكم فيها معتبراً أنه لا يتبع الشريعة الإسلامية، كما شن هجمة شرسة على الحوار الوطني المنعقد هذه الأيام قائلاً انه يهدف للإضلال!!

البحرين مسلمة منذ 629م «العام السابع الهجري» وولى النبي محمد صلى الله عليه وسلم العلاء الحضرمي عليها بنفس العام، أي فتح الذي يريده جنتي لبلد مسلم عربي؟ هل هو الفتح الطائفي الذي تعزفه موسيقى إيران على مسامع المصلين في خطبة جمعة، فمن المسلمون الذين سيفتحون البحرين؟ وأي إسلام يريد أن يطبقه فيها؟

الكلام مستفز ليس للبحرين وحدها وإنما للتاريخ الإسلامي الذي انتزعه (جنتي) من سياقه الصحيح بهدف الضغط على من جلسوا على مائدة الحوار، خصوصاً من خرجوا عن الرغبة الإيرانية بالتصعيد وإشاعة الفوضى وشل مؤسسات الدولة، وهذه التصريحات تؤكد حالة الهزيمة التي تعيشها أجهزة الاستخبارات التي خططت للأزمة وأدارتها ومولتها، وإلا لماذا يفرد للبحرين خطبة جمعة بهذا القذف للتاريخ والوطن البحريني، الحقيقة التي يجب أن يدركها كل المسؤولين الإيرانيين أن التاريخ لا يمكن أن يغير بخطبة جمعة أو تصريح مسؤول.

سلسلة التصريحات والخطب التي أطلقها رموز التشدد والتطرف ممن يمثلون وجه الثورة تعطي صورة واضحة للمشهد، وأن ما حصل في البحرين استعراض قوة ومحاولة لترسيخ فكرة نفوذ إيران ومحاولة لافتعال فوضى إقليمية، وفي غبار هذه الفوضى تتغير معادلات القوة في الإقليم، وهذه الآمال تكسرت على صخرة اليقظة وتوحد دول الخليج لمواجهة الخطر.

-- عكاظ:أحمد محمد الطويـان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*