الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مؤتمر مكة.. تأصيل لحل النزاعات الطائفية!

مؤتمر مكة.. تأصيل لحل النزاعات الطائفية!

وسط أحداث مضطربة، تجتاح العالم العربي تمزقات طائفية، وفتن مذهبية، حتى وصل حال بعض الدول، أنها مهددة بالتناحر، والتشرذم، والوصول إلى ما يُسمى بالفوضى الخلاقة، سيُعقد يوم السبت، الموافق: 22 – 8 – 1432هـ، مؤتمر: « العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول»؛ ليطلق رسالة عالمية تشمل جميع الجهات،

ومختلف الرؤى في بيان خطورة النزاعات الطائفية، حسب تصريح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور – عبدالله التركي.

سيناقش المؤتمر أوضاع العالم الإسلامي في ضوء المشكلات، التي عمت بعض البلدان، وسيركز على أمرين مهمين، هما: ما يتعلق بوحدة المسلمين، وما يسهم في تحقيقها، ومواجهة أسباب الفرقة، ومدى ارتباط ما ستنتج عن الأحداث بالإسلام، ومدى الاعتزام على تطبيق الشريعة الإسلامية في حياة الشعوب المسلمة. – ولذا – فإن اعتماد خط الانفتاح، والحوار، يُمكن أن يُشكل تحولا نوعيا في روافد الخطاب، والمساهمة في الاقتراب من حلول وطنية حقيقية؛ لتفكيك المشكلة.

لا نستطيع إغفال دور التدخلات الإقليمية، والدولية في تغذية هذه الظاهرة، – إضافة – إلى أسباب أخرى، كالأيديولوجية الفكرية بمورثاتها التاريخية، والذرائع التي تُسوغ تجييش مشاعر الكراهية، والحقد، والتهاون بسيادة الوطن إلى درجة توريث الأجيال المقبلة التبعية، واتخاذ قرارات غير محسوبة العواقب، والآثار، وتمرير مؤامرات أضرت بدول، ما زالت تعاني من النزاعات الطائفية.

إن إذكاء هذا النوع من الخلافات، وأعني: الاصطفافات الطائفية، والتمترسات المذهبية، قد يكون طريقا نحو تقسيم تلك الدول إلى دويلات، – خاصة – إذا استغلت الورقة الطائفية، كمشروع مضاد لمشروع الدولة، كما يحدث واقعا – مع الأسف – في لبنان، والعراق، وذلك بما يُعزز جوهر الأزمة الطائفية في العالم العربي؛ للازدواجية الحاصلة بين الخطاب السياسي، وبين الواقع العملي، – وبالتالي – سينتج فشلا في إدارة الواقع الطائفي، نتيجة الاستجابة للشحن الطائفي، تبعا للتجاذبات السياسية التي تشهدها المنطقة.

هذا الفشل كما عبّر عنه الأستاذ – عادل السنديوني، يحكي في إدارة الواقع الطائفي «حالات توظيف الانتماء الطائفي؛ لتبرير مشاريع السلطة، والسياسة في العالم العربي، وهذه الممارسة لم تقتصر علي الحقبة الاستعمارية، بل كانت حاضرة، وبقوة في مسعي الدولة العربية الحديثة، الرامي إلي التغطية علي ضعف بنيان الشرعية لديها».

بقي أن أقول: إن العمل على بناء مجتمعات متماسكة، تتمتع بالوحدة الوطنية، يتطلب إذكاء روح المواطنة، ونشر ثقافة الحوار بين شباب الوطن؛ لحل النزاعات الطائفية. وسيقدم ثقافة وطنية صلبة ضد الانخراط في النزاعات الطائفية، والفتن المذهبية، فالتعدد الطائفي أمر واقع، لا مفر منه. ولعل هذا ما يطرح التأكيد على دور العلماء، وأهل الرأي، والفكر، والتركيز على القواسم المشتركة في إخماد نار الفتنة، والتحريض الطائفي.

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة:د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*