الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لا هوية دينية للإرهاب..!

لا هوية دينية للإرهاب..!

زرع أنديرس بيرينغ بريفيك الرعب والخوف في قلوب سكان النرويج، واستدعى بشراسة ووحشية كوابيس الإرهاب الذي يجتاح هذا العالم ويؤرقه ويخيفه ويحوّله إلى ما يشبه المصح العقلي، وأعاد وحش أوسلو إنتاج سلوك أشخاص وجماعات مرضى يتواجدون في هذا العالم المليء بالتطرف والحقد والكراهية للآخرين، الذين يختلفون معهم في الرأي أو المعتقد الديني أو السياسي أو المذهبي.

وذكّرنا نحن العرب بما يجري في منطقتنا من آلام وأحزان ودماء وأرواح تزهق بعبثية تحت شعار الإختلاف في الرأي، أو المذهب الديني، وفي أحيان كثيرة يكون القتل مجانياً لمجرد احتراف القتل..

ويأخذ الإرهاب صورة التراجيديا العبثية دون هدف أو تبرير أو مسوغ على الأقل عند من يمارسه ويحترفه، سوى الجنون، وغياب فضيلة الحب، وتراكمات الأحقاد المختزنة في الذات الموبوءة بالعفن والوحشية والسادية.

أعاد أنديرس بيرينغ بريفيك الى ذاكرة الناس ووعيهم الجمعي صورة وحش بشري آخر مريض ومجنون نشر الرعب خلال التسعينيات من القرن الماضي في مدينة أوكلاهوما الأميركية. هو تيموثي ماكفاي حيث أطلق النار بوحشية على أطفال داخل مدرسة، وأسال دماء أرواح بريئة، وأدخل الحزن، والوجع إلى قلوب أسر كثيرة، وقال إنه مسيحي أصولي.

لكن حقيقته ليست إلا قاتل أطفال، متوحش، نذل، كريه، يحترف الجنون والقتل والرعب، ويدخل في التصنيف مثل سواه من المجرمين، المتطرفين، الإرهابيين، القتلة إن كانوا مسلمين أو يهود، لا فرق..

فالإرهاب لا دين ولا هوية ولا ثقافة له، من أسامة بن لادن وأتباعه، ومن يمارسون سلوكه وتطرفه وإرهابه، ومن تذرّعوا بالدين لممارسة القتل المجاني في الرياض والخبر ومدن أخرى، إلى بريفيك وماكفاي، إلى المتطرفين الصهاينة الذين يقتلون الفلسطينيين على أرض عكا ويافا وحيفا. فالجميع يشتركون في الإجرام والتطرف والسوداوية.

المشكلة الكبرى التي تثير الحزن، وتعمق الوجع، وتُنبت التفتت والانكسار والخزي، أننا نحن بعض العرب أخذنا سلوك الإرهاب وسيلة تُفضي إلى غاياتنا، ومارسناه كأفراد وجماعات وحكومات، لأننا في عجز تام ومخيف، ونتمتع بتخاذل أسطوري عن إيصال قضايانا، ومشكلاتنا إلى مواقع الحل، وفضاءات العدالة، وعدالة المنطق والعقل.

ونستدعي مثلاً آنياً إذ تقول المعلومات إن الأستونيين السبعة الذين اختطفوا في منطقة البقاع شرقي بيروت في آذار “مارس” الماضي، اختطفهم فصيل فلسطيني يتخذ من جبال قوسايا في السلسلة الشرقية من جبال لبنان، والفاصلة بين سوريا ولبنان، مقراً له، وكان الخطف مدفوع الثمن لحساب العقيد معمر القذافي “ملك ملوك أفريقيا” على أنهم فرنسيون، ولكي يأخذهم كرهائن يفاوض بهم فرنسا لبقاء نظامه، وتحييدها عن مساعدة الثوار.

وعندما اتضح أن المخطوفين من الأستونيين اتجه إلى تنظيم القاعدة في المغرب العربي ليحصل على أسرى مختطفين يستخدمهم في معركته البائسة، أما الأستونيون فقد باعهم الفصيل الفلسطيني إلى حكومة عربية أخرى، تولت إطلاق سراحهم بعد حصولها من فرنسا على ثمن وقف الحملات عليها، والتخلي عن المواقف الداعمة للمحتجين، لأن أستونيا جزء من الاتحاد الأوربي.

إذن:

يظل الإرهاب يتحمل تبعاته العرب والمسلمون في زمن تحول – وهذا مؤسف – إلى ثقافة ليس عند الأفراد، ولكن في وعي الحكومات.

-- الرياض:راشد فهد الراشد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*