الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإرهاب يتهدد المغرب من جديد .

الإرهاب يتهدد المغرب من جديد .

عرف المغرب هذا الأسبوع حادثين خطيرين من شأنهما أن يعيدا خطر الإرهاب إلى واجهة الاهتمام قصد رفع هالة التأهب واليقظة ، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة المغاربية .

ويتعلق الأمر بحادث اكتشاف عبوة ناسفة ، بميناء طنجة ، داخل حافلة للربط الدولي قادمة من إيطاليا .

والعبوة كانت جاهزة للاستغلال وتحتوي على مادة TNT شديدة الانفجار وموصولة بجهاز التشغيل الذي يتوفر على زر التحكم عن بعد .

وبالنظر إلى حجم العبوة وخطورة موادها ، فقد قدمت الفرقة المكلفة بالمتفجرات التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني بالرباط وعملت على إبطال مفعولها ، فيما تكلفت الأجهزة الأمنية بالتحقيق في الجهة أو الشبكة الإرهابية التي تخطط لاستهداف أمن المغرب واستقراره .

ولعل ارتفاع أعداد المهاجرين المغاربة العائدين لقضاء عطلة الصيف بين ذويهم تغري الشبكات الإرهابية باستغلال هذه الظروف التي تعاني فيها أجهزة الأمن بالموانئ ضغطا متزايدا نظرا لارتفاع أعداد الوافدين وكثرة الأمتعة المستقدمة .

ولحسن الحظ أن الأجهزة الكاشفة تمكنت من رصد الجسم المشبوه داخل الحافلة فأخضعتها للتفتيش اليدوي الدقيق ، مما جنب المغرب حادثا دمويا كان سيودي بأرواح الأبرياء ولم تكد تندمل بعد جروح الحادث الإرهابي التي هز مقهى أركانة بمراكش في شهر أبريل المنصرم .

ولا زالت الأجهزة الأمنية تباشر تحقيقاتها لكشف الجهة المرسلة والجهة المتلقية والأماكن المستهدفة ، وهل الأمر يتعلق بشبكة إرهابية جديدة .

أما الحادث الثاني فيتعلق باختراق الحدود المغربية الجزائرية  بإقليم جرادة  من طرف عناصر مسلحة يرتدون الزي الأفغاني وهم إسلاميون على الأرجح.

وتبعا لرواية وزارة الداخلية المغربية ، فإن هؤلاء”المسلحين الأربعة تسللوا من التراب الجزائري …

وطرقوا منزل مواطن مغربي بدوار أولاد عامر بني بوحمدون قرب تويسيت بوبكر باقليم جرادة من أجل التزود بمواد غذائية مقدمين أنفسهم على أنهم مجاهدون جزائريون. “

وأوضح البيان أن عناصر من مراقبة الحدود “قامت إثر ضبطها لهذا التسلل بالتدخل من أجل إيقاف المسلحين الأربعة وخلال تبادل لإطلاق النار قتل أحد عناصر القوات المساعدة. وقد تمكن المتسللون المسلحون من الفرار صوب التراب الجزائري.” .

ونقلت جريدة العلم الناطقة باسم حزب الاستقلال الذي يقود الحكومة الحالية عن مكتبها بوجدة أن مجموعة من الجنود المغاربة المرابطين بالمواقع الحدودية المجاورة طاردت يوم الجمعة 22 يوليو المسلحين الأربعة وأصابت بعضا منهم بجروح قبل أن يتمكنوا من الفرار مجددا نحو التراب الجزائري .

وتعد هذه المنطق الحدودية أهم معاقل الإرهاب في الجزائر لما يوفره جبل رأس عصفور من تضاريس  وأدغال كثيفة تمكن الإرهابيين من الاختفاء وتنظيم صفوفهم .

وتجدر الإشارة إلى أن الحدود البرية بين المغرب والجزائر مغلقة رغم الدعوات التي وجهها الملك محمد السادس إلى الرئيس بوتفليقة من أجل إعادة فتحها .

ومما يزيد من خطورة مثل هذه الأحداث ، اعتماد تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي الذي أعلن ولاءه لبن لادن سنة 2007 على إستراتيجية اختراق دول المنطقة وتشكيل خلايا تابعة له لتنفيذ العمليات الإرهابية ضد المصالح الوطنية والغربية .

وقد وفرت له الظروف السياسية ( ضعف التنسيق الأمني بين المغرب والجزائر بسبب الصراع حول الصحراء المغربية حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو من أجل الاستقلال عن المغرب ) وكذا الظروف الجغرافية ( مناطق صحراوية شاسعة على امتداد 8 ملايين كلم مربع يستحيل معها على دول المنطقة مراقبتها لضعف الإمكانات العسكرية واللوجيستيكية ) ؛ هذه الظروف توفر لتنظيم القاعدة إمكانات واسعة للاستقطاب والتجنيد واختطاف الرهائن وتنفيذ عمليات عسكرية داخل الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر .

بل إن الأوضاع المضطربة حاليا في ليبيا تمنح تنظيم القاعدة فرصا أكبر للحصول على مختلف الأسلحة لمهاجمة أهدافه في المنطقة .

لهذا سيكون على دول المنطقة تكثيف جهودها الأمنية والعسكرية والاستخباراتية وتجاوز مشاكلها الثنائية من أجل محاصر ة تنظيم القاعدة وشل قدراته ؛ كما على الدول الغربية التدخل لمساعدة دول الساحل والصحراء في محاربتها للإرهاب حتى لا يأخذ أبعادا قارية فيهدد الأمن العالمي .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*