الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قانون الارهاب ومنظمة العفو الدولية

قانون الارهاب ومنظمة العفو الدولية

من منا لا يريد من مجتمعه الذي يعيش فيه أن يحمي حقوقه المشروعة ويهييء له سبل العيش الكريم كمواطن له حقوق وعليه واجبات ؟! ، ومن منا يريد من منظمات حقوقية حكومية كانت أوغير حكومية في مجتمعنا أن تقف مكتوفة الأيدي عندما تكون هناك ممارسات خاطئة أو إنتهاك لحقوق الانسان من أية مؤسسات حكومية أو خاصة أو حتى من مسؤولين تنفيذيين أو مواطنين عاديين؟ جميعنا نبحث عن حفظ حقوقنا .

نحن اليوم نعيش في عالم مضطرب تحكم مجتمعاته بالدرجة الأولى مصالحها الخاصة وليست مصالح الشعوب وحقوقها في أي جزء من هذه المعمورة.فنحن جزء من هذه الشعوب وليست لدينا أية مشكلة مع منظمة العفو الدولية أو منظمات حقوقية أخرى طالما أن المقصد والهدف نبيل .

 وليست لدينا كذلك أية مشكلة مع تلك المنظمات الحقوقية طالما أنها لا تكيل بمكيالين ولديها إزدواجية المعايير عندما تتعامل مع حقوق أهل الارض . وليست لدينا أية مشكلة ،وسوف نغض الطرف ولن نقول أنها تدخل في سيادة الدولة على أراضيها وبقوانينها المنظمة لحقوق المواطنين عندما تساعدنا تلك المنظمات الحقوقية في نقد قوانينا نقدا بناء بعيدا عن التوجهات السياسية التي تحرك تلك المنظمات، فالنقد الهادف البناء هو مطلب الجميع من أجل تقويم المعوج .

إذن نحن وفق ما سبق نتفق إتفاقا كاملا مع تلك المنظمات الحقوقية ولكن ما لا نتفق معه و لا نريده بل نرفضه عندما تتدخل تلك المنظمات الحقوقية وفقا لمصالحها وليست مصالحنا نحن كمواطنين وكشعوب نبحث عن أية قوانين تحمينا من ظلم الآخر، وتعطينا حقوقنا غير منقوصة .

فالإرهاب إكتوينا بنيرانه وضربنا في عقر دارنا، وعطل عملية البناء والتنمية والتطور واللحاق بركب الآخرين، وصرفت مبالغ طائلة من أجل مكافحة هذه الظاهرة الدخيلة علينا وعلى مجتمعنا، وقبل ذلك على ديننا الإسلامي السمح ،الذي ينادي بالحريات وحقوق الانسان ، في حين كان من الأولى صرف تلك المبالغ الطائلة التي صرفت ومازالت تصرف من أجل مكافحة إرهاب شرذمة غسلت أدمغتها ، ووعدت زيفا وكذبا بحور العين في الجنة عندما يقتل ناسه وأهله ويدمر ممتلكات ومقدرات ومكتسبات شعبه ووطنه.

نقول إن تلك الأموال الطائلة التي صرفت ومازالت تصرف من خزينة المجتمع على مكافحة الإرهاب كان من المفترض صرفها في مشاريع تنموية يستثمر فيها المواطن الإستثمار الأمثل من حيث إيجاد وظيفة له وسكن وغيرها من سبل الحياة الكريمة.نريد هنا أن نذكر منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الحقوقية أن ضحايا الإرهاب والارهابيين من الشهداء من رجال الأمن البواسل وغيرهم من المواطنين والمقيمين -يرحمهم الله جميعا- أيضا لهم حقوق يجب صونها وعدم المساس بها ، كما أن المجتمع أيضا له حقوق يجب أن تصان عندما تخرب بناه التحتية وتدمر مكتسباته ومصادر عيش مواطنيه أليس كذلك؟!!

ملكنا وحبيبنا ووالدنا أبومتعب- أمد الله في عمره- ،وهنا أريد أن أذكر تلك المنظمات الحقوقية أنه في مؤتمر الرياض عام 2005م، نادى في إعلان الرياض بتأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب من أجل فقط تبادل المعلومات وليس مدنا بجيوش وأسلحة، فأبناؤنا رجال الأمن البواسل ليسوا في حاجة إلا فقط للمعلومة مررها لهم وسوف يقومون بالواجب تجاه شعبهم ووطنهم ، ولم نجد تلك المنظمات الحقوقية تبارك ذلك التوجه وإلى يومنا هذا ، لماذا؟

 لأن دول تلك المنظمات الحقوقية تريد أن يستمر الإرهاب في مجتمعنا لكي يعطل عملية التنمية والإعتماد على أنفسنا، ونستمر عالة على الآخرين لكي نصبح شعوبا مستهلكة وليس شعوبا منتجة لأوطاننا، ونكون مرة أخرى عالة على الآخرين نستعين بهم وبخبراتهم وتقنيتهم ، بعبارة أخرى أكثر دقة نشغل مصانعهم التي جنوا منها عشرات المليارات من الدولارات من أجل مكافحة هذه الظاهرة التي ليست فحسب دخيلة علينا وعلى ديننا الاسلامي الحنيف بل نقولها بكل صراحة وشفافية أنها فرضت علينا فرضا من الغرب الذي أوجد تلك الظاهرة، وغذى تلك المنظمات الإرهابية وأستغل مصطلح «الجهاد» لكي يحارب الاتحاد السوفيتي في أفغانستان بأبناء الشعوب الأخرى وليس بأبناء الغرب؟!

وبعد انهياره ، أي الاتحاد السوفيتي ، تركوا تلك المنظمات الارهابية تصول وتجول بدون رادع في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.. من أجل إبتزازنا ماديا وسياسيا و من أجل زعزعة أمننا وإستقرارنا وإيقاف عجلة التنمية في مجتمعاتنا وأن لا تقوم لنا قائمة كمجتمعات عربية أو إسلامية بل شعوبا متشرذمة من أجل السيطرة علينا وعلى مواردنا ، هذا هو الواقع الاليم والمر الذي لا تريد تلك المنظمات الحقوقية فهمه واستيعابه

قانون الإرهاب ، الذي لم يصدر بعد ، ومازال يناقش في مجلس الشورى ، ليس كما تقول تلك المنظمة بأنه تكميم لأفواه المنتقدين أو ما يسمون بالمعارضين بل إنه تكميم لأفواه كل إنسان حاقد يريد تدمير مجتمعنا ومقدراتنا وإنتهاك حقوقنا التي نطالب المجتمع وسلطته بصونها من أي عابث بحزمة قوانين وليس قانونا واحدا .

نحن دائما ككتاب نطالب بتأصيل الأحكام الشرعية وتقنينها، وصياغتها على شكل قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية التي تنظم حياتنا البشرية وتحافظ على الضرورات الخمس (الدين والعقل والمال والعرض والنفس) ، هذه هي حقوق الإنسان التي ينادي بها هذا الدين العظيم نريد تقنينها وصياغتها على شكل قوانين مكتوبة يسترشد بها قضاتنا في المحاكم، وتكون لهم عونا بعد الله في تطبيق أحكام الله العادلة في من ينشر الرعب في مجتمعنا ويريد تدميرنا وليس كما يروج له البعض عبر مواقع الإنترنت بأنه تضييق الخناق على الحريات ، وإذا كان ذلك القانون أو غيره تعتبره تلك المنظمة تضييقا لحريات من يحرض على الفتنة أو يتهمنا بأننا لا نساوي بصاق أحد خلق الله ، أو لمواطن يطلق النسب جزافا بدون دراسات وأبحاث تثبت ذلك ، ويتهم أولادنا في بريطانيا بأن نسبة ثمانين بالمئة منهم مدمنون على الكحول ، أو من يشكك بنزاهة وأمانة مسؤولين ويطالب بمحاكمتهم بدون بينة ، أو مواطن يريد هدم المسجد الحرام منعا للاختلاط أو مواطن يسمي نفسه «برفيسور» ويتهم أهلنا في الشمال والجنوب بأن ليس لديهم إنتماء لوطنهم أو تحليل وإستنقاص لأشرف الخلق سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام ،أو تطاولا على اولي الامر او رموز المجتمع أو على سماحة المفتي فليكن ذلك فنحن نريد إيقاف مثل هذا العبث بقوانين رادعة توقف كل إنسان عند حده عندما يعرف أن هناك قوانين رادعة سوف تحافظ على حقوق الآخرين من تطاولاتهم.

مشكلتنا مع منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الحقوقية ان إسرائيل وممارساتها اللإنسانية وغير الأخلاقية ، ومجازرها التي يندى لها الجبين ، والتطهير العرقي التي تمارسه بحق شعبنا في فلسطين، وإنتهاكها الصارخ لحقوق الانسان من سجن نساء وشيوخ وأطفال وقرى كاملة فلسطينية في معسكرات أسوأ من معسكرات النازية بدون وجه حق، قدروا بأكثر من عشرة آلاف معتقل وتلك المنظمة وغيرها لا تحرك ساكنا بل تغمض عينيها وكأن الفلسطينيين شعب ليس لهم وجود على وجه الأرض وليس لهم الحق بكامل الحقوق على أراضيهم المغتصبة.

تلك المنظمة وغيرها لا هم لها إلا بلدنا المملكة العربية السعودية التي ترعى أهل من أرهبنا وتعيل أسرهم فنحن لسنا دولة بوليسية تحكم الناس بالحديد والنار بل الدولة البوليسية العنصرية الإرهابية هي إسرائيل التي انتهكت حقوق الفلسطينيين ومازالت ومنظمة العفو الدولية لا تجرؤ ان تتلفظ بكلمة واحدة .

كل عام والأمتين العربية والاسلامية بخير وأمن واستقرار بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا جميعا بالخير والبركات.
sultama@hotmail.com

-- المدينة :د. سلطان عبدالعزيز العنقري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*