الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مظاهرات الخيام في إسرائيل تؤذن بربيع إسرائيلي

مظاهرات الخيام في إسرائيل تؤذن بربيع إسرائيلي

تظاهر عدد من المحتجين الإسرائيليين على رفع أسعار البيوت وأجور السكن، فأعلن الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعد إرسال شرطته لقمع المتظاهرين أمام الكنيسيت (البرلمان الإسرائيلي)، أنه يعد خطة شاملة لتخفيض الأسعار فوراً، ودعا قيادة المظاهرات إلى الاجتماع به، وإطلاعهم على خطته ومدى جديته في التجاوب مع مطالبهم.

عندها أعلن أبرز قادة النشاط الاجتماعي (يفئال رمبام) أنه لا يرى أن نشاطهم التظاهري يشبه الربيع العربي، ولا يرى في (ميدان الخيام) الذي تركز في جادة روتشيلد في تل أبيب وغيرها من المدن الإسرائيلية يتشابه تماماً مع ما يحدث في ميدان التحرير المصري، وقال: (نحن لا نطالب بإسقاط النظام، لكننا نتقبل أي حكومة، ولا يهمنا أن يبقى نيتانياهو رئيساً إلى الأبد إذا تجاوب مع مطالبنا وأشعرنا بأنه صادق في توجهه لحل مشكلتنا، لأن المنزل هو الأساس ومن يحمِ لنا البيت يكسب ثقتنا، أما إذا شعرنا بأن الحكومة تنوي خداعنا، أو تضليلنا أو حتى تخديرنا بخطط وهمية، ووعود كاذبة، فإننا لن نسمح لها، وسنعمل على إسقاطها واستبدالها بمن يحقق لنا مطالبنا)، لقد اتسعت ثورة الخيام إلى 15 مدينة افترش فيها الآلاف الأرض مطالبين بتخفيض أسعار السكن، وليلة السبت والأحد 22 و 23-8-1432هـ الموافق 23 و 24-2011م ضمت التظاهرات 20 ألفًا وداهمت باحة الكنيسيت لإغلاق الطريق أمام النواب الذين يتوجهون إلى مكاتبهم، وتصدت لهم قوات الشرطة وفرقتهم بالقوة، واعتقلت عدداً منهم وشكى المتظاهرون من البطش والهمجية التي مورست ضدهم.

ويوم الاثنين 25-7-2011م أقدم 120 طالباً جامعيًّا على دخول قصر الكنيسيت بشكل قانوني كل واحد التصق بعضو من الكنيسيت لإقناعه بوجهة نظر المتظاهرين، وضرورة سن القوانين اللازمة لتغيير سياسة الحكومة في موضوع الإسكان، فالبعض يرى أن هذه الحكومة مخادعة لا تفهم المقاومة السلمية، واتفق الجميع على ضرورة التخطيط لنشاط كبير مرة في الأسبوع على الأقل، وهم يبحثون في نوعية النشاط في الأيام القادمة.

أما رمبام فقد قدم نفسه على أنه مؤيد للنضال السلمي، لكنه في حالة اتخاذ الحكومة إجراءات عنيفة، كما يحدث في العالم العربي فإن الأمر سيتغير، وقال: نحن الآن في خطوات ابتدائية، ونخطو خطوات مدروسة، ولا توجد لدينا قيادة منظمة تضع أهدافاً واضحة، لكننا نسعى لبلورة قيادة، وهناك كثيرون يرون أن علينا أن نوسع أهدافنا لقضايا أخرى، ومن بيننا من يريد إدخال قضية السلام والاحتلال، لأن الدولة تصرف الأموال على الاحتلال والاستيطان، فإذا حولت هذه الأموال إلى الاقتصاد، فإن إسرائيل تصبح من أكثر دول العالم ازدهاراً، وبالمقابل هناك من يرى أن قضية السكن هي قضيتنا الوحيدة، ويريد أن يتعامل مع الحكومة لتسويتها، وكلا الرأيين شرعي ولكنه متطرف وعلينا اختيار الوسط.

لقد تسببت هذه الاحتجاجات التي قام بها أبناء الطبقة الوسطى في تراجع حاد في شعبية رئيس الحكومة الإسرائيلية، وهو ما بينته صحيفة (هاآرتس) من خلال الاستطلاعات التي أعلنتها يوم 26-7-2011م من 51% إلى 32% وهو ما جعل نيتانياهو يعمد إلى التراجع والإعلان عن خطة عاجلة لحل المشكلة السكنية، وذلك بمنح الشباب، وطلاب الجامعات، والجنود المسرحيين، امتيازات خاصة، تمكنهم من شراء شقق سكنية بأسعار معقولة، كما طرح في مؤتمر صحافي على أن الكنيسيت سيعمد إلى إصلاح تشريعي من شأنه رفع القيود التي تعرقل التخطيط وطرح مساكن في السوق العقاري.

إن هذه التظاهرات تشكل نذراً للمزيد منها، خاصة فيما يتعلق بالسلام، لأن الحروب قد كلفت إسرائيل الكثير من المال الذي كان يمكن أن يساهم في ازدهار الوطن، ويقضي على كثير من المشاكل التي يعاني منها الشعب الإسرائيلي.

إن الرئيس نيتانياهو قد قيد نفسه بالتفكير في مراحل ما قبل السلام، فعمد إلى العنف والردع، مما زاد من نسبة الكارهين لإسرائيل في المجتمع الدولي، واليوم وجد الشعب الإسرائيلي نفسه أمام مبادرة عربية طرحها الملك عبدالله تستدعي التفكير فيما بعد السلام، لهذا نجد أن مساحة كبيرة من الشعب الإسرائيلي أصبحت تفكر في هذه المبادرة، وتدعو الرئيس نتانياهو إلى تطبيقها.

إن على الشعب الإسرائيلي أن يضغط على حكومته للتعجيل في السلام وإنشاء الدولة الفلسطينية، لأن السلام من شأنه أن يصنع الأمن والازدهار في المنطقة.

-- صحيفة الجزيرة:أنور ماجد عشقي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*