الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قناة الجزيرة والمؤامرة الكبرى

قناة الجزيرة والمؤامرة الكبرى

بالأمس واليوم تكشفت للجميع خيوط المؤامرة الكبرى على المنطقة لإعادة ترسيمها وتغيير هويتها من جديد، ولم يعد مستغربا تلك التدخلات السافرة في شئون ومصير الشعوب والأمم، رغم أن ميثاق الأمم المتحدة ينص صراحة على عدم التدخل في شئون الدول!، فقد أصبح واضحاً للعيان بأن ما يجري في المنطقة إنما هو مخطط لتدميرها وسلب خيراتها، بأيدي خفية لإثارة النعرات بين الأنظمة والحكومات والشعوب.

إنها المؤامرة الكبرى التي تدار بحرفنة متناهية الدقة، وعلى جميع الأصعدة والجبهات، وبشتى الوسائل والأدوات والأسلحة، تحريض مكشوف في الداخل، وتدخل سافر من الخارج، فإذا ما هدأت النفوس واستقرت الأوضاع يعاد إطلاق تلك التصريحات التأجيجية والتقارير الفضائية الاستفزازية لإشعال نار الفتنة من جديد بين أبناء الوطن الواحد، والسبب كما هو ظاهر أن مخطط تغيير هوية المنطقة إلى الآن لم يكتمل، وأن مشروع تمزيق الشعوب لم ينضج بعد!.

المراقب والمتابع للأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة يلحظ وبشكل كبير بأن هناك من يريد إشعال نار الفتنة وبشتى الوسائل لبث بذور الخلاف والشقاق بين أبناء الوطن الواحد، ومحاولة إفساد العلاقة يبن الحاكم والمحكوم، فمشروع تغيير هوية المنطقة لا يزال قائماً، فبعد أن تم الانتهاء من أفغانستان والعراق وتونس ومصر نرى البقية لإنجاح مشروع الشرق الأوسط الكبير، والموعود سلفاً، وكما قيل: أكلت يوم أكل الثور الأبيض!، لذا ليس بغريب أو مستغرب أن تخرج علينا بعض الفضائيات المشبوهة ببعض التقارير والأخبار لتأجيج الأوضاع من جديد.

وللتأكيد على ذلك المشروع الموعود في المنطقة فقد بثت قناة الجزيرة قبل أيام قليلة تقريرها سيء الصيت لإشعال نار الفتنة في هذا الوطن، في تدخل سافر ومشين في شؤون دولة عضوة في مجلس التعاون الخليجي، دولة لتوها خارجة من أحداث الفتنة والمحنة التي سكب زيته في فبراير ومارس الماضيين لتأجيج نار الطائفية في ساحاتها، ولكن بفضل الله ثم بحكمة قادة هذا الوطن فقد توافق الجميع على مرئيات حوار التوافق الوطني للخروج من مستنقع الصراع الطائفي المقيت!.

فبعد أن أيس قادة إيران وحزب الله وبعض المليشيات العراقية من زعزعة الأمن والاستقرار في هذا الوطن، وإشعال نار العداوة والبغضاء بين الإخوة خرجت علينا قناة الجزيرة بوجهها السافر، وفتنتها المنتنة، لتبث تقريرها أحادي الجانب، وأخبارها المدسوسة والمغرضة، في محاولة لتسخين الأجواء وتحريك المشاعر، وإيقاف عجلة الإصلاح والنماء في هذا الوطن!.

لسنا هنا لتفنيد الادعاءات الباطلة التي ساقتها قناة الجزيرة في محاولة منها لبث سموم العداوة بين الشعبين الشقيقين البحريني والقطري، وإشعال نار الفتنة التي لن تقف عند البحرين بل في منظومة دول مجلس التعاون، فهذه المحاولات قد أنكشف زيفها، وبطل كذبها، فأبناء الخليج يعلمون الدور الخطير والمشبوه الذي يقوم به القائمون على قناة الجزيرة!!.

المؤسف له حقاً أننا لا زلنا بسطاء في فهمنا للدور الذي تقوم به قناة الجزيرة، الأمر الذي أوقع الكثير من شبابنا وناشئتنا في تلك المؤامرة، تلك التقارير والإخبار هي مسرحيات مسمومة أعدت لتأجيج الساحة وتعبئة النفوس، فالتقارير والأخبار التي تبثها قناة الجزيرة اليوم يشتم من رائحتها التآمر والعمالة، فهي تقارير وأخبار تدعو للعنف والخروج على النظام والصدام مع الآخر، الغريب والمستغرب أن بعض الذين يديرون تلك القناة محسوبين على التيار الديني في المنطقة، ويتدثرون بدثار الدين، والدين منهم براء، فمشروعهم القائم اليوم هو تغير هوية المنطقة وتمزيق أواصل الشعوب، وإشاعة الفوضى، لتحقيق الأهداف المرسومة في المشروع التأمري الكبير.

ما يجري في المنطقة اليوم من محاولات سافرة لتغير هوية أبناءها يحتاج منا جميعاً إلى وقفة جادة للتصدي لتلك المخططات التخريبية والتدميرية، امتثالا لقول النبي(ص): (ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية)، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالتصدي لتلك المخططات التي تستهدف النسيج الاجتماعي للمجتمعات، ويكفي الفرد أن يتأمل الحال في أفغانستان والعراق ليرى هوية أبنائها الذين تم غسل أدمغتهم وبيع ضمائرهم!!.

-- الأيام:صلاح الجودر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*