السبت , 3 ديسمبر 2016

الداعية ليس مفتيا

الفتوى الشرعية لها رجالها المختصون الذين أوتوا حظاً وافراً من العلم الشرعي، والمفتي موقع عن رب العالمين فلا يقول على الله إلا عن علم وبصيرة، وفي عصرنا الحاضر أصبحت الفتوى مهنة كل طالب علم، ولو يعلمون ما فيها من تحمل الأمانة وعظم المسؤولية لما تسابقوا إليها في القنوات الفضائية، حتى أنك لا تجد قناة خليجية إلا وفيها مفت أو أكثر، أكثرهم من الدعاة الذين كرسوا أنفسهم ووقتهم في الوعظ والإرشاد وعلى المنابر في خطب الجمعة.

ولو أنهم اقتصروا على هذه المهنة الشريفة التي أبدعوا فيها لكان خيراً لهم، ولكن لأمر (ما) نصبوا أنفسهم مفتين في القنوات الفضائية فارتقوا سلماً صعباً تعثر فيه بعضهم، ولا يخفى خطورة من يفتي بغير علم.

ومن قال لا أدري فقد أفتى، ولا عذر لهم أمام الله بحجة أن القناة طلبت منهم ذلك أو أذنت لهم فيه، ولا ينبغي أن تمتهن الفتوى على حساب شهرة القناة أو شهرة الداعية، ومن أفتى على الملأ مع عدم قدرته على ذلك فقد تعدى حدود الله، وهذا من ظلم العبد لنفسه.

وقد كفينا والحمد لله بعلماء أجلاء اختارهم ولي الأمر- حفظه الله – لتصدر الفتوى، وأصدر أوامره الكريمة بقصر الفتوى عليهم وعلى من في حكمهم ممن يرخص لهم، ومن لم يرخص له لا يعفيه من المسؤولية التحاقه بقناة خارجية، لأن الضرر الحاصل من الخطأ في الفتوى يعم كل سامع أو مشاهد.

وقد استمعت إلى بعض الفتاوى غير الصحيحة من بعض الدعاة في قناة خليجية، فإني أهيب بإخواني الدعاة الاكتفاء بمهنة الدعوة مهنة سلف هذه الأمة وهي مهنة محمد- صلى الله عليه وسلم – (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والتحلي بخلق الورع الذي هو خلق المتقين، ومتى علم عن حكم شرعي وسئل عنه فلا مانع من الإجابة عليه للسائل وحده، وترك الفتوى عبر وسائل الإعلام براءة للذمة.

بل أصبحت الفتوى اليوم سمة كل برنامج جماهيري علماً أن اسم البرنامج لا يوحي أنه برنامج إفتاء، تعددت الأسماء والمؤدى واحد.

ومن قرأ في سيرة السلف الصالح من هذه الأمة علم أنهم كانوا يتدافعون الفتوى لعلمهم بعظم شأنها، فكيف هانت اليوم حتى تزعمها من ليس أهلاً لها، وعلى القنوات الفضائية أن تستقطب للفتوى من أعضاء هيئة كبار العلماء ومن في حكمهم، فإن ذلك أسلم وأحكم والله الهادي إلى سواء السبيل.

*المعهد العالي للقضاء

-- *صحيفة الجزيرة:د.إبراهيم بن ناصر الحمود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*