السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المملكة.. وأخلاقية المهمات السياسية..

المملكة.. وأخلاقية المهمات السياسية..

تُطالَب المملكة دولياً وعربياً بأن تلعب دوراً مؤثراً في الأوضاع العربية لتميّز ثقلها المادي والروحي، وسياستها التوافقية مع جميع الأنظمة، إلا أن الموضوع ليس بالسهولة في منطقة نشأت على حالات الاضطراب، وتوزيع الولاءات مع القوى الخارجية، والتحالفات الداخلية، وهذا لايعني إحجامها عن واجباتها القومية إذا ماعلمنا أنها أكبر دولة في تقديم المنح والقروض والاستثمارات، لأن الواقع العربي، الماضي، والمستجد، لايساعد على وضع أرضية لفهمٍ مشترك، وعمل يتسم بالنجاح..

فهي تدرك أن غياب الأدوار المؤثرة لأكثر من عاصمة عربية تعود أسبابه إلى البحث عن السلامة فقط، حتى لو اتخذت بعض الدول اتجاهات انتهازية أي الظهور بأكثر من وجه سواء على الساحة العربية أو الدولية، ثم إن العواصف التي اجتاحت النظم بثورات شعبية جاءت بسبب انتفاء المسؤولية باتخاذ إصلاحات جذرية، وحتى هذه الثورات لاتزال في طور التأسيس للمرحلة القادمة، ومراجعة مختلف السياسات الداخلية والخارجية..

الخوض في الوضع العربي معقد وصعب، لأن لأكثر من جهة عناصر مؤيدة ورافضة، ولذلك حين أقدمت المملكة على رهان تحرير الكويت، ثم دخول قواتها البحرين لإيقاف الفوضى، والعمل على خلق مصالحة سورية – لبنانية، جاءت الأصوات معاكسة، فهناك من يرى أن هذا العمل جاء بإيعاز من أمريكا، وآخر يراه من خشيتها امتداد الثورات الحديثة إليها، والغريب في الشأن العربي، أن الكثير من الحلول من خارجه، هي التي تحظى بالقبول لأن الضغط يأتي من خشية اتخاذ قرارات تقودها، مثلاً، أمريكا، أو بمبادرات من دول شريكة لها..

لا أحد يستطيع اتهام المملكة بأنها خارج المسار العربي، فكثير من الاجتماعات مع الحكومات العربية ومعارضيها رعتها المملكة، وبعضها نجح، والآخر فشل لأسباب لادخل لها بها عندما جمعت الفرقاء الفلسطينيين، والسودانيين، واللبنانيين وغيرهم، وأبقت دورها محايداً وتوفيقياً، ومع ذلك جاء سيل الاتهامات كبيراً لأنها لاتستطيع إرضاء كل الأطراف طالما هم الذين يحملون طبيعة خلافاتهم ويريدون إسقاطها على طرف آخر..

لنأخذ الوضع في اليمن وسورية، وكيف أن مساعي المملكة في خلق بيئة توافُق وطنية بين السلطة، والشعب جاءت مباشرة، وحتى لو لم تعلَن، فإنها كانت تعتمد مبدأ الواجب قبل المناورة.

ففي سورية دارت مباحثات وبعوث ولقاءات بين مسؤولي البلدين، وكان هدف المملكة أن لاتصل الأمور إلى نقطة الافتراق واللاعودة بين الحكومة والمعارضة، لكن يبدو أن قياسات سورية للوضع، ورؤيتها تختلفان تماماً عن رؤية المملكة، وقد استخدمت سياسة الوجوه المتقلبة، وهنا كان لابد من توجيه خطاب شجاع حملَ الملك عبدالله إلى رجل المسؤولية الأخلاقية قبل اللعبة السياسية، وليكون أميناً مع أمته وشعبها..

كذلك ما يجري في اليمن فهي مقبولة من معظم القوى الداخلية، وكذلك السلطة، ولاتزال تعمل على إيجاد مناخ توافُق يحلّ عقدة الخلافات حتى لاتصل للمنزلق الخطر..

عموماً من يقبل أو يرفض سياسة المملكة وعلاقاتها العربية، يفسرها بمنطق أهدافه، ونحن ليست لدينا ألوان قزحية إذا ماكان الوضوح غاية وهدفاً، ومصلحتنا ليست مرتبطة بوصيّ رافضين أن نكون ساعي البريد لأي نظام عربي أو دولي..

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*