الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ما بين شوارع بريطانيا ، وشوارع أخرى

ما بين شوارع بريطانيا ، وشوارع أخرى

اشتعلت بريطانيا ، قتل رجل أسود ، أعلنت الغوغاء النفير فانتشرت ، تحمل ألماً قديماً، عمت الفوضى شوارع لندن ، شرارة قتل رجل أسود أشعلت الفتيل الكامن ، القتل لم يأت نتيجة صراع بين أبيض وأسود وإنما من رجل أمن أطلق النار فقتل ..

قبل ذلك شاهدنا الفوضى التي عمت الولايات المتحدة لنفس السبب ، مع شريط فيديو لعملية القتل والتعذيب له ، ذلك ما حدث ، بينما يواجه السود حكم القانون بعادية جدا ، يتقبلون الحكم القضائي كأمر مسلّم منه .. كأي مواطن طبيعي..

لأن الأمر كاد يفلت ، نزل الأمن البريطاني للشوارع وسجن وطارد ، هناك من قتل أو جرح ..

ومن ثم قال (كاميرون) رئيس الوزراء؛ حيث أعلن أن الأمن قبل حقوق الإنسان ، وسيدخل الجيش لوقف الفوضى ..

وطارت الأخبار بالقول ورد الفعل..

بدت السخرية كبيرة من موقف بعض الدول مما يحدث في بريطانيا ، ومما قاله كاميرون بأنه سيستدعي الجيش لضبط الشارع ، حيث ردت بعض الدول على ذلك بمثل ما قاله (كاميرون) عنها ..

ووصل ببعضها استدعاء السفير البريطاني لإبلاغه احتجاجها على العنف ضد الشارع..

الأمر قد يبدو مضحكاً لو أخذناه مجرداً ، دون التمييز بين نظام دستوري، وأنظمة دكتاتورية ، ودون مقارنة بين نظام استبدادي ونظام يقوم على حقوق الإنسان والديمقراطية خاصة داخل حدوده كما في فرنسا وبريطانيا.

الفوضى التي عمت بريطانيا كانت من أجل رجل أسود قتل من قبل الشرطة.

وما كان ممكناً أن تقوم لو أن الذي قتل رجل أبيض ، لعدة أسباب لعل أولها لايملك البيض إرثا عنصريا ضدهم كما يملك السود هذا الإرث الذي يتراكم كلما قلت فرص التعليم والعمل ، وقلت التنمية داخل أحياء السود ،كما لا ننسى إرث العبودية بقي محفورا لاإراديا في ذهن كليهما بيضاً وسوداً.

لو كان القتيل أبيضَ ، يحتمل أن تخرج مظاهرات منددة بتعامل الشرطة ، تسير بنظام وترفع شعارها بنظام ، لأنها دائما عوملت بنظام وتملك المال والوقت لتعمل به ، فأسس الديمقراطية هي التي بنتها ، وهي التي صدرتها للعالم ،أسس تقوم على الديمقراطية لنا ! ، والفوضى لغيرنا.

لذلك فإن الكثير من الملونين قد يواجهون عنصرية أو لنقل إهمالا للرعاية الصحية والاجتماعية ..

كما ان هذه الديمقراطية العريقة التي تعرفها بريطانيا هي غيرها في مستعمراتها ، بل يلجأ بعض المظلومين القادرين على مقاضاة بريطانيا في دارها حيث النظام والقضاء المستقل، وليس خارجها حتى في دول الكومنولث مثلا أو في دولة تحتلها.

الطبقة التي هاجت وماجت ودمرت وأضرمت النار هي طبقة بلا ثقافة قانونية وحقوقية ، الفوضى طريقها لتحقيق عدالة، ولن تستطيع تحقيقها فالقانون لايرحم من يراهم مخربين .. بغض النظر عما توفر لهم وما لم يتوفر..

عودة إلى السخرية والتنكيت عبر مواقع الصحف ووسائل الاتصالات المختلفة على أنظمة احتجت على عمل الشرطة البريطانية وتعاملها مع الأحداث وضد كاميرون وحديثه عن دخول الجيش للشوارع ، وكأنما تقول له “كلنا في الهوى سوى” .

أنت عمت لديك الفوضى فأنزلت الجيش، ونحن عمت لدينا الفوضى فأنزلنا الجيش ، ولكن الفرق أنك أنزلت من طائراتك وطائرات حلفائك الذخيرة فوق رؤوسنا!..

ضجت المواقع سخرية لمجرد المقارنة ، فما يحدث في بريطانيا من ثورة للفقراء والمهمشين ورد فعل من الحكومة تراه يمثل نقطة في بحر ، بينما ما يحدث في البلدان الأخرى غير الديمقراطية هو البحر نفسه..

-- الرياض:شريفة إبراهيم الشملان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*