الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الذى خرج على الناس بالفنل

الذى خرج على الناس بالفنل

ما كل هذا الإرهاب المريع ، القبيح الذى يجتاح العالم؟

وذلك الركام من التعصب والكراهية التى تمارس ضد الآخرين من أخوة الإنسان التى كرمها الله بنعمة الحياة والحرية ؟

أي أشكال الجحيم تغرزه شخصية المتطرف ، المكتفية بذاتها ، المستغنية عن الآخرين ، غير القابلة للاتفاق على معنى بسبب من اعتناقها يقينية لا تعرف الخطأ؟

أية ثقافة كونت وعى هؤلاء الخارجين علينا ، القادمين من الماضي مؤمنين بإطلاقية اليقين، وبأنهم من الفرق الناجية التى تدافع عن المصائر والتى تعمل على إنقاذ روح الإنسان من شرور العالم واستبدده ، وانهيار قيمه؟

أطرح تلك الأسئلة وأنا أتابع بدهشة ما اقترفت اليد الآثمة للنرويجى البائس “أندريس بريفك” تجاه وطنه ، وأبناء وطنه ..

والحكاية كما فهمت ، وشاهدتُ ، وفى العاصمة أسلو التى تجسد بعضا من منجز حضارة الثقافة الأوروبية ، فالبلد من أغنى بلاد الدنيا ، أن لم تكن أغناها .

فى وسط أسلو ، وبالقرب من مبنى حزب العمال الاشتراكي الذى ساهم في تقدم النرويج اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، تقف سيارة مفخخة بمتفجرات صنعت بأسمدة كيماوية يخصب بها الإرهابي مزرعته فتنفجر وتقتل سبعة أفراد أبرياء يدفنون تحت الهدم ، ثم يتنكر فى زي شرطى ، ويستقل باصرار القاتل عبارة ويتجه ناحية جزيرة يوجد بها معسكر للشباب من حزب العمال بمضمون إجازتهم ، ويمارسون حريتهم ..

يطلق القاتل الرصاص على الشباب الأم بشكل جماعى مدروساً ، ومبرجاً فيقتل 84 شابا وشابه ويحيل أرض المعسكر الى بركة من الدم ..

يزغرد الموت المفاجىء مع دوى الرصاصات الغادرة ، وتهرب الأرواح إلى بارئها .. وشيطان الموت هناك خلف دغل الشمر مثل ذئب البراري.

هذا قاتل له عقلية سامة ، نفذ مجزرة من اعنف المجازر فى السنوات الأخيرة .

أنا لا أستطيع تخيل ما جرى ..

بدا لى الأمر لقوته كأنه القتل المنهجى الذى نفذه واحد من الصلبيين المعتوهين ، هؤلاء الذين اختلطت عقولهم بالمذاهب التى تحصد على القتل وسفك الماء ، وغدوا غير قادرين على الفرز ، وافتقدوا المعرفة الصائبة للوصول لأجابات صحيحة .

صليبة ؟ .. نازى ؟ .. ماسونى ؟ .. كاره لآخر وحاقد على وجوده ومشاركته فى الوطن؟

ضد العرب والمسلمين الذين اصبحوا مواطنين بحكم العشرة والمواطنة ..

والأداء الرفيع لوطنهم الجديد ، محترمين المواطنة ، وشروط الإقامة واجادة العمل ؟ .. هكذا قالوا عن كراهيته للعرب وللمسلمين .

هل هذا : البريفك” شخص معتوه ، مهووس فاقد الأهلية ، ينتمى لليمين الأٌصى ، ومصاب بجنون العظمة ؟.

هل هذا المعتوه كل هؤلاء الذين اجتمعوا ليشكلوا وهى هذا السفاح غير الأدمى ، فيخرج المسخ المشوه الكاره للعرب والمسلمين والمناصر للدولة التى على شاكلته ؟

من مؤكد أنه ينتمي لتلك الجماعات الضالة التى تنتشر الآن على ارض اووربا مبشرة بالعنصرية ، وداعية إلى طرد الأغراب ، وناشرة فكرة الحرب والعدوان ، وساعيه لمحو ثقافات الأمم وتراثها وتحويله إلى كومه من الخردة .

يتقاطع الحادث مع غيره من حوادث الإرهاب مؤكدا أن الإرهاب لم يعد له وطن ولا جنس ، ليس إقرارا لدين أو تعبير عن جماعة .

لقد قالوا عن ذلك الإرهابي أنه يدين بالولاء لفرسان الهيكل الصليبية ، كما قالوا عنه انه من عشاق ادولف هتلر النازى لعريق ، وكان طوال حياته مؤمنا بقول الفيلسوف البريطاني .. روبرت ليل ” .. أن قوة رجل مؤمن واحد تعادل قوة مائة الف رجل تحركهم المصلحة “

وفى نهاية الأمر يؤكد الإرهاب كل يوم ، ومع كل حادثة إرهابية جديدة أن الإرهاب هو ذلك الفعل غير الانسانى الذى يوقع أفدح الأضرار بالفرد والجماعة ومن ثم الأمة كلها .

-- الرياض:سعيد الكفراوى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*