الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القرن الإفريقي.. وطوق المجاعة

القرن الإفريقي.. وطوق المجاعة

  يدق ناقوس الخطر منطقة القرن الإفريقي التي تضم الصومال وكينيا وأثيوبيا وجيبوتي بسبب موجة جفاف خطيرة هي الأسوء والأعنف في تاريخ هذه المنطقة. وفي الصومال هذا البلد الذي مزقته الحروب الأهلية،

وأنهكته الصراعات الداخلية بات يعيش كارثة إنسانية يتفطر القلب ألماً عند متابعتها؛ فالجفاف الذي ضرب هذا البلد وقضى على الأخضر واليابس، والتصحر الذي أصبح شبحاً مخيفاً.. والقلاقل السياسية

الداخلية التي عانى ولايزال يعاني واكتوى بنيرانها شعب هذا البلد ثم المجاعة التي طوقت بمخالبها الشرسة بطون أطفال لم يتبقَ من أجسامهم غير هياكل عظمية وعيون غائرة …

تحملهن أمهات يائسات تشردن جراء الجفاف والمجاعة وهربن إلى مناطق أخرى بحثاً عن طعامٍ وماءٍ ومأوى، كل ذلك يشير إلى مستقبل مرعب ينتظر هذا البلد وإلى رهبة وخوف لما سيؤول إليه مصير الشعب الصومالي

الفقير المعدم.

 لقد أصبح أكثر ضحايا المجاعة هم الأطفال، ووقع الملايين من الشعب في براثن الفقر ووصلت الحال إلى وضعٍ مأساويٍ بسبب تفاقم الكارثة الإنسانية التي حلت بهذا البلد وأصابت شعبه. عشرات الآلاف من أهل

الصومال لقوا حتفهم بسبب المجاعة والحروب الطاحنة.. آلاف الأطفال احتضروا وماتوا على قارعة الطريق..

 مئات المواطنين الجياع مازالوا عالقين داخل البلاد ينتظرون مساعدة تنتشلهم مما حل بهم.. إنها معضلة تضاف إلى سلسلة معضلات واجهها الصومال منذ عقودٍ من الزمن. أزمة المجاعة التي تعصف بالصومال، روت

قصصاً تهز مشاعر الكيان البشري..

وتُبكي أشد القلوب قساوةً.. صورٌ لبشرٍ يشدون بطوناً خاوية للسيطرة على قسوة الجوع وفظاظة المجاعة، أمهات يتركن فلذات أكبادهن على طرقٍ هي أشبه بطرق الموت فيحصدهم موت الجوع بينما تتابع الأم رحلة

الطريق المحفوفة بالمخاطر لتصل إلى مخيمات اللاجئين وما أدراك!! هل تصل أم يقضي عليها الجوع قبل أن تصل!!؟

 ناهيك عن بشر يتهادى سقوطاً بعد استنفاد طاقته الجسمية. حقاً إنها كارثة إنسانية مروعة يعيشها شعب الصومال. تروي إحدى وكالات الإغاثة التي حطت رحالها في الصومال بعد إعلان هيئة الأمم المتحدة

بتاريخ 20 /7 /2011 بأن الصومال منطقة مجاعة رسمية فتقول: (تسير بعض العائلات لأكثر من شهر على الرمال الحارقة بحثاً عن الماء والغذاء..

إنهم يجتازون رحلات طويلة في ظروف مرعبة وذلك من أجل الوصول إلى المخيمات.. إنهم يفرون بحياتهم إلى المجهول). لقد ذاق هذا الشعب الأمرين..!!

الحروب الطاحنة والمستمرة التي لا حيلة لهم فيها، وموجات الجفاف القاسية التي أصابت المنطقة فأجدبت المراعي وجفت الآبار. كم يئن الفؤاد ويتألم على أحوال هذا الشعب الذي يأكل رغيف الخيال عندما

تنهشه أنياب الجوع…

وتلفحه رياح الموت عندما يضرب الأرض طولاً وعرضاً سيراً على الأقدام فوق رمالٍ حارقة بحثاً عن لقمةٍ أو شربة ماء. إن الصومال يتعرض اليوم إلى مزيجٍ خطير..

مزيجٍ يجمع بين الجفاف والجوع والعنف، والشعب يعاني من تركيبة تتراوح مابين الصراع الداخلي والمجاعة التي تهدد ملايين البشر، يضاف إلى ذلك رداءة الأحوال الصحية في مخيمات اللاجئين والأزمة تنذر بمزيدٍ من

تفاقم الوضع في هذا البلد. السؤال الذي يطرح نفسه وبكل مرارة…. ماهو الموقف العربي إزاء هذا البلد العربي المسلم؟ أليس هو عضواً في جامعة الدول العربية!!؟

ثم أين هي المنظمات العربية والإسلامية من محنة بلد شقيق عانى ولايزال يعاني منها ردحاً من الزمن؟

 وهل الشأن الصومالي ليس من الشأن العربي والإسلامي؟ ذهول يستحوذني..

وأفكار تشوبها كثير من الضبابية تدور في ذهني حول هذه المعضلة، وطلائع الهاربين من شبح المجاعة تمر مشاهدها أمام عيني وأنا أحاول أن أجد إجابةً شافيةً لكل سؤال أطرحه على نفسي..!

الحقيقة المرة المؤلمة بأن الدور العربي شبه غائب عن هذا البلد وشعبه الذي اجتمعت عليه ويلات الفقر والحرب والجفاف والمجاعة والمرض، وأصبح هناك تجاهل تام لأفواهٍ جائعة تبحث عن لقمة مفقودة..
 
وبشرٍ يستجدون الإغاثة.. وأمهاتٍ يصرخن لإنقاذ أطفالهن المهددين بخطر الموت..

ثم والأمرُ من ذلك كله مشهد أولئك الأطفال الذين يزحفون على بطونهم ساعة احتضارهم.. صور تتقطع لها أنياط القلب..

 وتُسيل الدموع من محاجرها.

 حقيقة الأمر أن الفقر والمجاعة في الصومال لا تُقصر أسبابُها على الجفاف فقط، بل تتشابك خيوطها مع كمٍ هائل من المشاكل الداخلية، والصراعات الأهلية الدائرة بين الأطياف المختلفة.

ومنذ عقود عانت البلاد ولازالت تعاني من التردي في الأحوال الاقتصادية والغذائية إلى جانب ظهور العصابات المسلحة في العاصمة (مقديشو) نتيجة انهيار الوضع الأمني بسبب الصراعات التي أدت إلى اختلال كبير

في قدرة الحكومة على بسط سيطرتها ونفوذها على الأراضي الصومالية وخاصة سواحله التي تمثل نقطة إستراتيجية في العالم.

أخيراً أقول:

 إن عبئاً كبيراً، ومسؤوليةً عظيمة تقع على عاتق الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للقيام بدور مشترك وفعال لإغاثة هذا الشعب المنكوب ومساعدته وتكثيف مد الإعانات له للقضاء على المجاعة التي

أصابته وفتكت بأطفاله ونسائه وشيوخه..

 فشعب الصومال يسير في طريق الموت إن لم تتضافر الجهود لإنقاذه من كارثة عصفت به.

-- صحيفة الجزيرة:زكية إبراهيم الحجي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*